الرئسيةسياسة

“اللجنة المؤقتة” لتسيير قطاع الصحافة تراسل هيئة المحامين

دخلت اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر على خط الجدل الدائم داخل هيئة المحامين بالمغرب، من خلال مراسلة رسمية وجهتها إلى النقيب الحسين الزياني، رئيس جمعية هيئات المحامين بالمغرب، على خلفية ما وصفتها بـ”تداولات إعلامية مجتزأة” طالت عمل لجنة الأخلاقيات والقضايا التأديبية داخل اللجنة المؤقتة.

وجاء في المراسلة، التي وقعها رئيس اللجنة المؤقتة لقطاع الصحافة والنشر، أن ما تم تداوله عبر عدد من المنابر بخصوص أشغال لجنة الأخلاقيات يفتقر إلى الدقة القانونية والموضوعية، مؤكدا أن اللجنة لم تصدر أي خلاصات نهائية بخصوص الملف الذي فجّر النقاش، وأن ما يجري تداوله لا يعكس حقيقة المسار التأديبي الذي تخضع له القضايا المهنية المعروضة.

الدعوة إلى احترام المساطر وعدم التأثير على التحقيق

وشددت اللجنة المؤقتة، في ذات المراسلة، على ضرورة احترام المساطر القانونية الجاري بها العمل، وعدم التأثير على مجريات التحقيق أو محاولة استباق النتائج، معتبرة أن القضايا المعروضة أمام لجنة الأخلاقيات تخضع لضوابط تنظيمية واضحة، ولا تخدم المهنة ولا صورة المؤسسات محاولات “التشويش الإعلامي” أو “تسييس الملفات المهنية”.

وأوضحت المراسلة أن لجنة الأخلاقيات تتعامل مع جميع القضايا وفق مبدأ الحياد، واحترام قرينة البراءة، مع الحرص على التحقق من المعطيات المعروضة دون ضغط أو توجيه خارجي، معبرة عن أسفها لما وصفته بمحاولات “التأثير على الرأي العام” خارج القنوات القانونية المنظمة.

الإشادة بدور المحامين والتذكير بمكانتهم الدستورية

وفي لهجة تصالحية، نوهت اللجنة المؤقتة بالدور التاريخي والحقوقي الذي تضطلع به مهنة المحاماة داخل المغرب، باعتبارها ركيزة من ركائز دولة القانون، وحصناً للدفاع عن الحقوق والحريات، مؤكدة أنها تكن للمحامين كل التقدير والاحترام، وأن أي مسطرة تأديبية لا تستهدف الأشخاص بقدر ما تحمي أخلاقيات المهنة وصورتها داخل المجتمع.

وأكدت اللجنة، بالمقابل، أن احترام المؤسسات وتحكيم منطق القانون يظل السبيل الوحيد لصون المهنة وحماية الثقة العامة في منظومة العدالة، داعية كل الفاعلين إلى تغليب الحكمة والمسؤولية في التعامل مع القضايا المهنية الحساسة.

ما بين التوضيح والتوتر… أزمة ثقة؟

قراءة أولية للمراسلة تكشف أن العلاقة بين اللجنة المؤقتة وجزء من الجسم الصحافي وهيئة الدفاع تمر من منعرج دقيق، حيث بات النقاش حول لجنة الأخلاقيات يتجاوز الإطار المهني المحض، ليأخذ أبعادا تتعلق بثقة الصحافيين في آليات التنظيم الذاتي، وحدود تدخل المؤسسات في حرية الإعلام.

ومن الواضح أن هذا النوع من التراسل الرسمي يعكس، في العمق، حالة احتقان غير معلنة داخل قطاع الصحافة، في ظل غياب مؤسسات منتخبة تمثل الصحافيين فعلاً، واستمرار تدبير القطاع بمنطق “اللجنة المؤقتة”، الأمر الذي يطرح أكثر من علامة استفهام حول استقلالية القرار، ومستقبل التنظيم الذاتي بالمغرب.

إلى أين تتجه الأزمة؟

بين حرص اللجنة المؤقتة على ضبط الإيقاع المؤسساتي، وتمسك عدد من الصحافيين بمطلب الشفافية والمسؤولية، تظل الأزمة مفتوحة على أكثر من سيناريو. فإما أن تتحول هذه المراسلة إلى مدخل لاحتواء التوتر وإعادة بناء الثقة، أو أن تزيد من حدة الانقسام داخل المشهد الإعلامي والحقوقي.

وفي انتظار ما ستسفر عنه التطورات المقبلة، يبقى سؤال جوهري معلق هل تنجح المؤسسات في ترميم الثقة المفقودة أم أن قطاع الصحافة مقبل على جولة جديدة من الصراع الرمزي والقانوني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى