الرئسيةرأي/ كرونيك

أي معنى لوحدة يسار بلا قواعد جديدة؟

تعليقا على دعوات الرفيق بنعبدالله للوحدة اليسارية: لا يمكن إلا تثمين فكرة الوحدة، لكن الوحدة التي لا تغير قواعد اللعبة السياسية تصبح “دورة إدماج” جديدة أكثر منها إصلاحاً..

بقلم الناشط السياسي: كمال السعيدي

ب

أتقاسم معكم مقالي أدناه للتفاعل .. وحدة اليسار أم استكمال دورة “الإدماج” ؟؟

جدد الرفيق  نبيل بنعبد الله، الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية، دعوته لحزبي فيدرالية اليسار الديمقراطي والاشتراكي الموحد لخوض الاستحقاقات التشريعية المقبلة بشكل مشترك، أو عبر تنسيق ميداني.

وهي دعوة غلفها الرفيق نبيل بنعبد الله بضرورة بناء “تحالف تقدمي” لمواجهة تحديات التجربة الحكومية الحالية وإعادة الثقة في العمل السياسي، معتبراً أن الوصول للمشاركة الحكومية هو السبيل الأنجع لتحقيق المطالب.

من حيث المبدأ لا يمكن إلا تثمين فكرة الوحدة اليسارية والقوى التقدمية، وتثمين مبادرة الرفيق نبيل بنعبد الله الذي سعى إلى خلخلة رتابة المشهد السياسي بتقديم عرض وحدوي إلى قوى اليسار، ينقلها من الهامش المؤسساتي إلى مركزه.

معادلة “غير متكافئة”

لكن، عند قراءة هذا العرض بعمق، نجد أننا أمام معادلة “غير متكافئة”. فالرفيق نبيل بنعبد الله يدعو اليسار الممانع إلى تحالف لا يغامر فيه هو بتغيير هوية حزبه، ولا بمراجعة الثوابت التي جعلت من حزب “الكتاب” جزءاً من آلة التدبير الحكومي لسنوات.

بالمقابل، يكتفي بإغراء الحزبين الآخرين بـ“الدربة الانتخابية” والماكينة التي طورها، كوسيلة للخروج من العزلة المؤسساتية.

السؤال الجوهري هنا: إذا كان الرفيق نبيل بنعبد الله يرفض المغامرة بهوية حزبه المؤسساتية، فلماذا يتوقع من الحزبين الآخرين قبول دعوة تعني في جوهرها فقدان علة وجودهما السياسي؟

عرض مختل بوضوح

في ميزان الحسابات السياسية، يبدو هذا العرض مختلاً بوضوح. فبالنسبة لحزب التقدم والاشتراكية، يوفّر التحالف فرصة لتوسيع قاعدته الانتخابية عبر استيعاب رصيد نضالي ناقد، دون الاضطرار إلى مراجعة اختياراته أو تموقعه داخل المنظومة المؤسساتية، بل مع تعزيز موقعه التفاوضي بصفته “اليسار الممكن” القادر على تدبير التناقضات دون المساس بقواعد اللعبة.

أما بالنسبة لليسار الممانع، فإن الكلفة سياسية واستراتيجية؛ إذ يهدده فقدان وضوحه الأيديولوجي وتميّزه الخطابي، والدخول في منطق توظيف انتخابي محدود الأثر، ينتهي غالباً إلى تحويله إلى قوة مسانِدة بلا قدرة فعلية على التأثير في القرار أو في موازين السلطة.

إن وحدة اليسار حلم لكل مواطن يؤلمه تغول اليمين، وحزب التقدم والاشتراكية يختزن طاقات نزيهة من المفيد صهرها في بوتقة عمل وحدوي.

الوحدة يجب أن تنبني على “قاعدة التعاقد الديمقراطي الواضح”

لكن هذه الوحدة يجب أن تنبني على “قاعدة التعاقد الديمقراطي الواضح”، لا على حسابات عددية وغنائم انتخابية.

الخلاصة : بما أن تجربة التناوب التوافقي قد أتبثت بأن المشاركة في لعبة لا يحدد اليسار قواعدها قد أضعفته وأضعفت معه الفعل السياسي برمته وأفرغته من معناه ..

الوحدة المطلوبة اليوم هي التي تعيد تعريف هذه القواعد، لا التي تستكمل دورة “الإدماج” في منظومة تحتاج هي نفسها إلى مراجعة شاملة..

أي أن المطلوب هو تعاقد على برنامج حد أدنى للإصلاحات السياسية والدستورية، مع ميثاق أخلاقي يحدد المسافة من التدبير الحكومي، وآليات الاشتغال ضمن المعارضة الديمقراطية لتحقيق مطلب الملكية البرلمانية، الذي هو ببساطة مطلب الديمقراطية ..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى