الرئسيةسياسة

تحذير أممي: قانون المحاماة بالمغرب يهدد استقلال المهنة

في سياق الجدل المتصاعد حول مشروع قانون مهنة المحاماة بالمغرب، دخلت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية باستقلال القضاة والمحامين على الخط، من خلال رسالة رسمية وجهتها إلى الحكومة المغربية، عبّرت فيها عن قلقها من عدد من المقتضيات التي قد تمس باستقلال المهنة وضمانات المحاكمة العادلة.

قلق دولي بشأن استقلال المحاماة

الرسالة الأممية اعتبرت أن بعض بنود مشروع القانون، المعروض حالياً على البرلمان، تثير تساؤلات جدية حول مدى توافقها مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة ما يتعلق بدور المحامي كفاعل أساسي في حماية الحقوق والحريات وضمان التوازن داخل منظومة العدالة.

وشددت على أن استقلال المحامين ليس امتيازاً مهنياً، بل ركيزة أساسية لضمان محاكمة عادلة، وأن أي تضييق أو تدخل في عملهم قد ينعكس سلباً على ثقة المواطنين في القضاء.

انتقادات لتوسيع صلاحيات وزارة العدل

ومن أبرز النقاط التي أثارتها الرسالة، توسيع صلاحيات السلطة الحكومية المكلفة بالعدل في مجالات التكوين والتأديب والمصادقة، وهو ما قد يحد من استقلالية هيئات المحامين ويضعف مبدأ التنظيم الذاتي للمهنة.

كما حذرت من إخضاع بعض قرارات الهيئات المهنية لرقابة إدارية، معتبرة أن ذلك قد يفتح الباب أمام تدخلات غير مبررة في شؤون المحاماة.

مخاوف بشأن السر المهني وتفتيش المكاتب

الرسالة توقفت أيضاً عند إمكانية تفتيش مكاتب المحامين، معتبرة أن مثل هذه الإجراءات، إذا لم تُحط بضمانات صارمة، قد تمس بسرية العلاقة بين المحامي وموكله، وهو مبدأ أساسي في ضمان حق الدفاع.

وأكدت أن حماية هذا السر ليست مسألة تقنية، بل شرط جوهري لتمكين المتقاضين من عرض قضاياهم بكل حرية وأمان.

تحذير من تقييد حرية التعبير داخل المحاكم

وفي جانب آخر، نبهت المقررة الأممية إلى أن بعض المقتضيات المرتبطة بتنظيم التعبير داخل الفضاء القضائي قد تتحول إلى قيود على حرية المحامين، رغم أن المعايير الدولية تمنحهم هامشاً واسعاً في الترافع، بما يخدم مصلحة العدالة.

كما شددت على ضرورة تمكين المحامين من المشاركة في النقاش العمومي حول قضايا العدالة وحقوق الإنسان دون خوف من المتابعة أو التضييق.

إشكالية الولوج إلى المهنة وكلفة العدالة

الرسالة أثارت كذلك مسألة شروط الولوج إلى مهنة المحاماة، محذرة من أن تقليص عدد الملتحقين ورفع معايير الولوج قد يؤدي إلى ندرة في العرض القانوني، وبالتالي ارتفاع كلفة الخدمات، ما قد يحد من ولوج المواطنين، خاصة الفئات الهشة، إلى العدالة.

دعوة إلى مراجعة المشروع وتعزيز الحوار

في ختام ملاحظاتها، دعت المقررة الخاصة الحكومة المغربية إلى مراجعة مشروع القانون بما يضمن توافقه مع الالتزامات الدولية، مع فتح نقاش واسع يضم مختلف الفاعلين، من هيئات مهنية ومجتمع مدني، لضمان إخراج نص قانوني متوازن يحفظ استقلال المهنة ويعزز ثقة المواطنين في القضاء.

للاشارة الرسالة الأممية تعيد النقاش حول مشروع قانون المحاماة إلى مربعه الجوهري: كيف يمكن تحديث المهنة دون المساس باستقلالها؟ وبين رهانات الإصلاح ومتطلبات المعايير الدولية، يبقى التحدي الأكبر في تحقيق توازن دقيق بين التنظيم القانوني وضمان حقوق الدفاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى