الرئسيةسياسة

حصيلة مأساوية للمهاجرين بالمنطقة الشرقية

تشهد المنطقة الشرقية بالمغرب تزايداً مقلقاً في أعداد المهاجرين غير النظاميين الذين يفقدون حياتهم أثناء محاولاتهم عبور المسالك الحدودية الوعرة، في ظل ظروف إنسانية ومناخية قاسية.

استمرار معاناة مهاجري دول إفريقيا جنوب الصحراء

وفي هذا السياق، كشفت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، فرع وجدة، عن معطيات وصفتها بالمأساوية، تعكس استمرار معاناة مهاجري دول إفريقيا جنوب الصحراء بالمنطقة الحدودية الشرقية.

وأفادت الجمعية، في بيان لها، أن الأشهر الأربعة الأولى من سنة 2026 شهدت وفاة 26 مهاجراً، من بينهم امرأة وطفل لا يتجاوز عمره ثلاث سنوات. وأوضحت أن التعرف تم فقط على هويات أربعة ضحايا، بينما عُثر على باقي الجثث في عدة مناطق، أبرزها منطقة رأس عصفور بمدينة تويسيت التابعة لإقليم جرادة، إضافة إلى إقليم فجيج، وتحديداً بعين الشعير وبوعرفة.

ووفق المعطيات التي أوردتها الجمعية، فإن الأسباب الرسمية لهذه الوفيات لم تُحدد بعد، غير أن تزامنها مع موجة برد قوية وتساقطات مطرية وثلجية يرجح أن يكون للمناخ القاسي دور مباشر في وفاة هؤلاء المهاجرين أثناء تنقلهم عبر المسارات الحدودية الصعبة.

وأشار البيان إلى أن عدداً من الضحايا تم دفنهم بمدينة جرادة بحضور أعضاء من الجمعية، بينما وُوريت جثامين آخرين الثرى بكل من وجدة وعين الشعير وبوعرفة.

تسجيل وفاة 21 مهاجراً آخرين بمنطقة رأس عصفو

كما أكدت الجمعية أن هذه الحصيلة تأتي بعد تسجيل وفاة 21 مهاجراً آخرين بمنطقة رأس عصفور ما بين نونبر ودجنبر 2025، ليصل إجمالي الوفيات خلال الفترة الممتدة من نونبر 2025 إلى أبريل 2026 إلى 47 مهاجراً، بينهم ثلاث نساء وطفل، مع تسجيل أعلى عدد من الوفيات بمنطقة رأس عصفور.

واعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن هذا الرقم المرتفع يثير تساؤلات بشأن مسؤولية الدولة المغربية والمجتمع الدولي، خصوصاً الدول الأوروبية، في ظل تشديد سياسات مراقبة الحدود والهجرة، وما ينتج عنها من مخاطر تهدد حياة المهاجرين غير النظاميين.

كما ربطت الجمعية تفاقم هذه المآسي بما وصفته بحرمان المهاجرين من الحق في التنقل الآمن، مذكّرة بأن المواثيق الدولية، وعلى رأسها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان، تضمن هذا الحق.

تنفيذللسياسات الأوروبية المتعلقة بالحد من الهجرة غير النظامية

وانتقدت الهيئة الحقوقية كذلك ما اعتبرته تنفيذاً للسياسات الأوروبية المتعلقة بالحد من الهجرة غير النظامية، عبر تطبيق مقتضيات القانون المغربي 02-03 الخاص بدخول وإقامة الأجانب بالمغرب.

وفي ختام بيانها، دعت الجمعية إلى تنفيذ توصيات الهيئات الأممية المختصة بحقوق العمال المهاجرين، خاصة ما يتعلق بتوفير الدعم القانوني والطبي والنفسي بالمناطق الحدودية، مع إيلاء اهتمام خاص للفئات الهشة، كضحايا الاتجار بالبشر والقاصرين غير المرفقين.

كما طالبت بنشر معطيات رسمية حول أسباب الوفيات، ضماناً لحق المواطنين في الوصول إلى المعلومات، إلى جانب تكثيف المبادرات التضامنية والمساعدات الإنسانية لفائدة المهاجرين الذين يعيشون أوضاعاً صعبة بالمنطقة الشرقية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى