رأي/ كرونيك

تغول السلطات الترابية على حساب القرار التربوي بعمالة عين السبع الحي المحمدي

التحمس لتنزيل مجانية ملاعب القرب يتطلب سياسة القرب من لدن العامل نفسه تشخيص وضعها فالتشخيص محطة أساسية قبل تحديد خطة العمل وتحديد الأولويات

بقلم خالد أخازي
بقلم خالد أخازي روائي وإعلامي

جميل أن يدعو عامل عمالة عين السبع الحي المحمدي المسؤولين الترابيين من قواد وباشوات ورؤساء الدوائر إلى تمتيع الشباب والطفولة المغربية من ملاعب القرب بدون مقابل، وأن يصدر تعليماته لهؤلاء المسؤولين لتصحيح الوضع بفتح هذه الملاعب مجانيا وتحميل الجمعيات الحاملة للمشروع مسؤولية تنزيل القرار فورا …
لكن يبدو أن المسؤولين الترابين ونأخذ على سبيل المثل قائد الملحة الإدارية للصخور السوداء لم يضعوا العامل الجديد المتحمس في المشهد الحقيقي لملاعب القرب. وعلى سبيل المثال هناك ملعب في وضعية شاذة تم بناؤه وسط ساحة مدرسة عمومية وهي مؤسسة ابن هشام، وبنيويا غدا جزءا من مرافق المؤسسة ولا مدخل له غير بوابة المدرسة، ومحاط بالحجرات وباقي المرافق، ومن الخبل اعتباره ملعب قرب وإن كان يصر القائد ” خالد” على ذلك ويعمل المستحيل لفتح المدرسة في وجه الرواد الرياضيين وما لذلك من انعكاسات سلبية محتملة على وضع المؤسسة وأمنها وأمن المستفيدين جراء أرضية صلبة لا تصلح للرياضة.

إن كان طموح العامل مفهوما بإعادة الأمور إلى نصابها وتكريس مجانية ولوج ملاعب القرب علما أن الأمر سيلقى صعوبات تطبيقية في الإشراف والتدبير، فالأمر أصعب في تنزيل القرار على ملعب ذي طبيعة شاذة شيد في ساحة مدرسة من اليوم ستفتح للعموم دون وجود جهة مؤطرة ولا ضمانات على سلامة المرافق والأشخاص.

ربما الخلل كان من البداية حين تمت الموافقة على تدشين ملعب قرب في ساحة مدرسة، ومن هنا يبدأ الحساب، وربما ضرورة إعادة النظر في رؤيتنا لملاعب القرب، لأنها ليست فقط بنية تحية بل هي مشاريع تتطلب موارد بشرية ومالية لتدبيرها واستثمارها وفق استراتيجية محددة الأهداف والأدوار.


في السياق ذاته، التحمس لتنزيل مجانية ملاعب القرب يتطلب سياسة القرب من لدن العامل نفسه، تشخيص وضعها فالتشخيص محطة أساسية قبل تحديد خطة العمل وتحديد الأولويات، ويبدو أن بعض القواد وعلى شاكلتهم قائد الملحقة الإدارية للصخور السوداء لم يقم بالتشخيص الترابي لمنطقته، فوضع ” مغارة علي بابا” السوق المركزي يزاد تفاقما ولا نعرف لمَ يدشن كل قائد معين عمله متحمسا لتطهيرها وتنقية جوانبها تم يخمد بعد حين، عليه أولا أن يقوم بحملة تحرير الأرصفة وتطهير بؤر البيع العشوائي والتصدي للبناء العمودي الفوضوي ويساهم في أمن المنطقة، لا أن يشكل تكتلا من بضع ممثلي الجمعيات ويكتفي بالتوقيع بعد أن يصحو…

للأسف السلطة الترابية المحلية بالصخور السوداء تتوغل على باقي القطاعات وخصوصا قطاع التعليم حتى في التواصل وتعدهم جهة منفذة لا جهة شريكة مؤازرة ببضع جمعيات سنخصص لها تحقيقا مفصلا، فهل سيمسح عامل العمالة باستباحة مؤسسة تعليمية فيها ملعب في وضع شاذ متحملا المسؤولية القانونية والإدارية والإنسانية لأن من أمروا بفتح مؤسسة ابن هشام أمروا باسم العامل أم سيعيد الأمور إلى نصابها…

ونقول للسيد العامل أن التدبير عن قرب لا يتم بالتقارير ولا بالاجتماعات لا المغلقة ولا المفتوحة ولا بالمعلومة التي تصاغ حسب المزاج بل بالنزول للواقع والتشخيص ووضع مخطط استعجالي واقعي عقلاني قابل للتنفيذ بناء على رؤية متعددة الفاعلين.

هامش لابد منه:

يبدو أن قاموس بعض المسؤولين الترابيين من قواد وباشوات عاد بكل جرأة في ظل خفوت العمل السياسي والحقوقي أقول عاد لعادته القديمة… عاد ليمتح من قاموس سنوات الرصاص، والشاهد هنا لقاء لممثلي السلطات المحلية بالصخور السوداء ببضع جمعيات وذلك في إطار ملف ملاعب القرب…
الاستقواء بطابور بعض الجمعيات جبن في مواجهة الهشاشة والريع….

الخطاب السلطوي تسيد وعادت عبارة ” هذ شي جاي من الفوق” وعلى الجمعيات أن ترتجل وتأخذ صورا لدينامية مختلة …. المهم هو فتح ملاعب القرب.. في قيظ غشت كأن اطر الجمعيات لا عطلة لها… وتفاصيل أخرى من هذا العبث تتعلق باستباحة مؤسسة تعليمية وفتحها وتحميل تدبير أنشطة الملعب الهجين لأعضائها…

ثقافة” هذ شي من الفوق” قطعنا معها…. والفوق الذي نعرفه بعد الله هو جلالة الملك… وأجزم أن المؤسسسة الملكية الرشيدة والرصينة والمواطنة أنها غير طرف في هذا العبث…
الفوق ربما رجال سلطة مسكونون هذه الأيام بتوثيق ملاحم مزيفة..
أما حين يأتي الأمر من الملك الذي هو رحيم برعاياه في قيظ غشت فسيكون رزينا ولن يتردد أحد قيد أنملة في الانخراط و الاستجابة الطوعية بكل وطنية ومحبة ووفاء…
فتوقفوا عن إنعاش جثة البصري… ومعجمه … بلغة” هذ شي جا من لفوق”

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى