رأي/ كرونيك

من بين كثيرة للمغاربة..صورة لطفل يمارس العدو الريفي بتامسنا تعري زيف شعار الدولة الإجتماعية وتفضح نفاق نخبة سياسية

الغلوسي
بقلم محمد الغلوسي

تم تداول صورة لطفل يمارس العدو الريفي في منطقة تامسنا وهي الصورة التي نالت تعليقات متعددة وحصدت تعاطفا كبيرا ،هي صورة تختزل واقعنا الإقتصادي والإجتماعي وتعري تلك الفوارق الإجتماعية في مجتمع يردد فيه مسؤولوه بدون أي خجل أنهم أغنياء ويدرسون أبناءهم في الخارج وآخرهم وزير التعليم العالي اليوم بالبرلمان والذي صرح بأنه هو وآخرين أبناؤهم ليسوا في حاجة الى المنحة لأنهم أغنياء !!ودون أن يسألهم أحد كيف أصبحوا أغنياء والآخرين فقراء ؟.

هي صورة من بين صور كثيرة لمغاربة يعيشون الفقر والحرمان تعري زيف شعار الدولة الإجتماعية وتفضح نفاق نخبة سياسية تعيش على الريع والفساد.

هو الفساد الذي تسعى بعض الجهات إلى إرغام المغاربة على التطبيع معه والقبول به واعتباره قدرا محتوما سكننا منذ عقود ولايمكن التخلص منه مطلقا ،هو الفساد نفسه الذي جعل شرائح واسعة من المغاربة وضمنهم الطفل الذي تم ترويج صورته يشعرون بالظلم ويتعايشون مع الفقر والحاجة مرغمين ويؤدون فاتورة الفساد والريع بينما تستفيد القلة القليلة من خيرات ومقدرات البلد وتراكم الثروة بشكل غير مشروع ،ولهذا فمن الطبيعي أن يتم تحويل ملفات وفضائح الفساد إلى جعجعة بدون طحين وتنتهي دون أن ينال لصوص المال العام والمفسدون أي عقاب كي يستمر الطفل المذكور وأمثاله في إرتداء جوارب ممزقة !!

إنها مفارقة عجيبة في بلد يوفر الحماية للمفسدين ولصوص المال العام وتهيئ لهم الأرضية للإفلات من العقاب ويستحوذون على الثروة ويتولون مسؤوليات عمومية مقابل معاقبة مجتمع بكامله وترك أبنائه حفاة وتحميلهم فاتورة فساد نخب ومسؤولين وإجبارهم على قبول الفقر والحرمان كقدر محتوم !!

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى