الرئسيةمجتمع

أكادير: إقصاء الفاعلين المدنيين في لقاء التعاقد التطوعي يثير الجدل

شهد اللقاء الجهوي حول “التعاقد التطوعي” الذي نظمته الوزارة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، نهاية الأسبوع بمدينة أكادير، جدلاً واسعاً في أوساط عدد من الجمعيات المحلية والفاعلين المدنيين، بسبب ما اعتبروه “إقصاءً ممنهجاً” لمكونات أساسية من النسيج الجمعوي بالمدينة.

غياب وجوه مدنية بارزة

عدد من الفاعلين الجمعويين الذين راكموا تجربة في مجالات اجتماعية وثقافية ورياضية وتنموية محلية، أعربوا عن استغرابهم من عدم توصلهم بأي دعوة للمشاركة في اللقاء، رغم انخراطهم المتواصل في النقاشات العمومية حول التطوع والعمل المدني، وترافعهم المستمر في ملفات تهم الشأن المحلي.

ووفق تصريحات متطابقة لبعضهم، فإن لائحة المدعوين اقتصرت على أسماء محدودة، في حين حضر أشخاص “لا تربطهم علاقة مباشرة بموضوع اللقاء”، ما جعل بعض المتتبعين يعتبرون أن معايير الانتقاء “لم تكن واضحة ولا منصفة”.

الوزارة أمام تساؤلات حول آليات الدعوة

هذا الوضع أثار تساؤلات حول آليات الوزارة في اختيار المشاركين، خاصة في ظل تأكيدها على رغبتها في “توسيع التشاور مع مكونات المجتمع المدني”، وفتح نقاش وطني حول تعزيز العمل التطوعي المؤطر بالقانون.

ويرى متابعون أن نجاح مثل هذه المبادرات يقتضي إشراك الفاعلين الحقيقيين الميدانيين، الذين يشتغلون فعلاً في مجالات التطوع والتنمية المحلية، وليس الاقتصار على الحضور الشكلي أو الصور التذكارية، مؤكدين أن التجارب السابقة أبانت عن الحاجة إلى مقاربة تشاركية حقيقية لا إقصائية.

دعوات إلى مراجعة المقاربة التواصلية

في المقابل، دعا عدد من النشطاء إلى تجاوز منطق الانتقائية في تنظيم اللقاءات الرسمية، واعتماد قاعدة الشفافية في توجيه الدعوات، عبر إعلانات مفتوحة أو بوابات إلكترونية تُمكّن الجمعيات المهتمة من التسجيل والمشاركة.

كما شددوا على أن مدينة أكادير، بما تزخر به من نسيج مدني متنوع وطاقات شبابية فاعلة، تستحق أن تكون فضاءً للحوار الشامل حول قضايا التطوع والمواطنة، لا أن تُختزل المشاركة فيها في أسماء محددة أو علاقات ظرفية.

وجدير بالذكر أن  لقاء أكادير  يبقى مناسبة مهمة لمناقشة مستقبل التعاقد التطوعي بالمغرب، لكن طريقة تدبير الدعوات والإشراك أثارت نقاشاً مشروعاً حول معايير الاختيار والتمثيلية، ما يعيد إلى الواجهة مطلب إشراك فعلي ومنصف لمكونات المجتمع المدني في كل المبادرات ذات الصلة، بما يعزز الثقة والتكامل بين الدولة والفاعلين الميدانيين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى