
الفقر الطاقي بالجبال المغربية..مأساة تتكرر كل شتاء دون حلول مستدامة”
في الوقت الذي تتهاطل فيه الثلوج على القمم وتجمّد البرودة أنفاس القرى، تبقى الوعود بالتدفئة والدعم الطاقي حبراً على ورق. ومع كل موجة صقيع، تتجدد الأسئلة نفسها: متى يتحول التضامن الموسمي إلى سياسة عمومية دائمة تحفظ كرامة سكان الجبال؟
مع بداية فصل الشتاء، عادت موجات الصقيع لتضرب بقوة المناطق الجبلية في المغرب، حاملة معها معاناة سنوية تتكرر كل عام، بين قساوة المناخ وضعف البنيات التحتية، في ظل مطالب ملحّة للحكومة بتفعيل دعم طاقي فعلي يخفف من وطأة البرد على الأسر المعوزة.
برد قارس ومدارس بلا تدفئة
تشهد مناطق الأطلسين المتوسط والكبير انخفاضًا حادًا في درجات الحرارة، إذ وصلت في بعض القرى إلى ما دون الصفر، وسط نقص في وسائل التدفئة وتراجع في خدمات النقل والماء والكهرباء.
وتؤكد جمعيات محلية أن عدداً من المدارس الجبلية لا تتوفر على وسائل تدفئة، مما يعرض التلاميذ للأمراض الموسمية ويجعل بعض الأسر تمنع أبناءها من الالتحاق بالفصول الدراسية.
“المدرسة باردة مثل الثلج، وأحياناً نُشعل الحطب قرب الباب حتى لا يتجمد الأطفال”، تقول فاطمة، أستاذة بمدرسة في إقليم أزيلال، مضيفةً أن “البرد هنا ليس طقساً عابراً، بل معركة يومية من أجل البقاء”.
ارتفاع أسعار الحطب والغاز
وفي وقت تعتمد أغلب الأسر الجبلية على الحطب للتدفئة، سجلت الأسواق المحلية ارتفاعاً في الأسعار بنسبة تجاوزت 40% مقارنة بالعام الماضي، ما دفع كثيراً من العائلات إلى الاستغناء عن التدفئة أو اللجوء لوسائل بديلة غير آمنة.
من جهته، قال عبد الرحيم، فلاح من منطقة ميدلت، إن “الحطب أصبح نادراً وغالياً، والغاز صعب الوصول إليه في القرى البعيدة… الناس هنا يعيشون على رحمة البرد”.
مطالب بإجراءات عاجلة
الهيئات المدنية والحقوقية دعت الحكومة إلى التعجيل بإطلاق برنامج وطني للدعم الطاقي الموجّه للمناطق الجبلية، يشمل توزيع معدات التدفئة، وتوفير الحطب والغاز بأسعار مدعومة، إلى جانب تعزيز ربط القرى بالكهرباء وتحسين البنيات التحتية.
وأكدت الفيدرالية الوطنية للجمعيات التنموية الجبلية أن “ما يعيشه سكان الجبال كل شتاء لا يمكن أن يُختزل في مبادرات ظرفية، بل يتطلب رؤية تنموية عادلة تضع العدالة المجالية في صلب السياسات العمومية”.
بين البرد والإهمال
رغم تدخلات موسمية توصف أحياناً بـ“الرمزية”، ما تزال الأسر الجبلية تواجه شتاءً قاسياً دون برامج مستدامة تضمن لها حقها في الطاقة والعيش الكريم.
ويرى مراقبون أن قضية المناطق الجبلية تُبرز اختلال التوازن المجالي بين المدن والقرى، وتكشف الحاجة إلى تفعيل حقيقي للجهوية المتقدمة لتقليص الفوارق الاجتماعية والمناخية.
اقرأ أيضا…
قسوة التماطل أشد من قسوة الزلزال وافتراش العراء في جو مثلج “سطاج الوحش”






