
شارك عشرات النشطاء، اليوم الاثنين، في وقفة احتجاجية أمام السجن المحلي عكاشة بمدينة الدار البيضاء، تعبيرا عن تضامنهم مع المدونة المعتقلة سعيدة العلمي، واستنكارا لما وصفوه بسلسلة من المضايقات والاستفزازات والمعاملات الحاطة بالكرامة التي تتعرض لها داخل المؤسسة السجنية.
فتح تحقيق شفاف ومستقل في ادعاءات عائلة المعتقلة
ورفع المحتجون، الذين كانوا مرفوقين بأعضاء من الجمعية المغربية لحقوق الإنسان – فرع البرنوصي، ولجنة التضامن مع المعتقلين السياسيين بالدار البيضاء، شعارات تندد بما اعتبروه انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، مؤكدين أن ما تتعرض له سعيدة العلمي من تعذيب وتعنيف وضرب وإهانة يشكل خرقا سافرا للدستور المغربي، وللالتزامات الدولية للمغرب في مجال حماية السجناء وصون كرامتهم.
وطالب المشاركون بفتح تحقيق شفاف ومستقل في ادعاءات عائلة المعتقلة، ومحاسبة كل المتورطين في ما تعرضت له، مع تحميل الدولة المغربية، بمختلف مؤسساتها، المسؤولية الكاملة عن سلامة وحياة سعيدة العلمي، خاصة في ظل دخولها في إضراب مفتوح عن الطعام للمرة السادسة منذ اعتقالها.
تضييق ممنهج على حرية التعبير
وتخوض العلمي هذا الإضراب، وفق ما أفادت به عائلتها، احتجاجا على ما تعرضت له من ضرب وتعنيف وإتلاف لممتلكاتها داخل السجن، في سياق قالت إنه يعكس نمطا من التضييق الممنهج على حرية التعبير، ومحاولة لكسر أصوات ناقدة عبر المتابعة القضائية والمعاملة القاسية.
وبحسب تدوينة لشقيقتها ليلى العلمي، قررت سعيدة العلمي الدخول في إضراب عن الطعام “حتى الموت” ابتداء من 26 دجنبر الجاري، عقب تعرضها للسب والتنكيل والبصق، وإصابتها بكدمات وخدوش، إضافة إلى تمزيق ملابسها فوق جسدها وإتلاف كتبها وجرائدها وكتاباتها، مع تعمد تبليل أغطيتها، وهي أفعال نسبت، حسب العائلة، لإحدى حارسات سجن عكاشة.
وتزداد المخاوف بشأن الوضع الصحي للمعتقلة في ظل معاناتها من أمراض مزمنة، من بينها داء السكري وارتفاع ضغط الدم والقولون العصبي، ما يجعل استمرار الإضراب عن الطعام تهديدًا مباشرا لحياتها.
أدينت ابتدائيا بثلاث سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم
ويأتي هذا التطور في سياق اعتقال ومتابعة المدونة سعيدة العلمي منذ يوليوز الماضي، حيث أدينت ابتدائيا بثلاث سنوات سجنا نافذا وغرامة مالية قدرها 20 ألف درهم، على خلفية تهم مرتبطة بحرية الرأي والتعبير، من قبيل “إهانة هيئة منظمة قانونًا” و”نشر ادعاءات كاذبة” و”إهانة القضاء”.
وأكد المحتجون أن هذه القضية لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يتسم بتزايد المتابعات القضائية ضد المدونين والصحافيين والنشطاء بسبب آرائهم، داعين إلى وقف هذه المتابعات، واحترام حرية التعبير، وضمان عدم استخدام القانون الجنائي لتكميم الأفواه، انسجامًا مع الدستور المغربي والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.





