
في ظل تصاعد القلق الحقوقي بشأن وضعية المدونة داخل السجن، وما جرى تداوله حول ما صرحت بها عائلتها، عادت قضية المدونة المعتقلة سعيدة العلمي إلى الواجهة، عقب تداول معطيات عن تعرضها للعنف داخل سجن عكاشة، وهو ما دفعها إلى خوض إضراب عن الطعام احتجاجا على ما اعتبرته مساسا بكرامتها وسلامتها الجسدية.
دق ناقوس الخطر ومطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل
هذه التطورات دفعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان إلى دق ناقوس الخطر ومطالبة الجهات المعنية بالتدخل العاجل.
ودعت الرابطة المغربية للمواطنة وحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق شفاف ومستقل في ادعاءات عائلة سعيدة العلمي بشأن تعرضها للعنف داخل السجن، معتبرة أن ما راج من معطيات يثير قلقا بالغا حول احترام حقوق السجناء وضمان سلامتهم.
وفي رسالة مفتوحة وجهتها إلى كل من المندوب العام لإدارة السجون وإعادة الإدماج ورئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، عبرت الرابطة عن انشغالها الشديد بما تم تداوله حول تعرض العلمي للاعتداء داخل سجن عكاشة، وما رافق ذلك من ادعاءات تتعلق بسوء المعاملة والاعتداء الجسدي واللفظي.
إدارة السجون تتحمل مسؤولية كاملة في ضمان السلامة الجسدية والنفسية للسجنا
ونبهت الهيئة الحقوقية إلى أن أي مساس بالسلامة الجسدية أو بالكرامة الإنسانية للأشخاص المحرومين من حريتهم، في حال ثبوته، يشكل خرقا جسيما للقانون الوطني ولمعايير حقوق الإنسان، ولا يمكن تبريره تحت أي ذريعة إدارية أو تأديبية.
وشددت الرابطة على أن إدارة السجون تتحمل مسؤولية كاملة في ضمان السلامة الجسدية والنفسية للسجناء، وصون كرامتهم الإنسانية، ومنع جميع أشكال العنف أو المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة داخل المؤسسات السجنية.
كما أكدت أن المجلس الوطني لحقوق الإنسان، من خلال اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب، يضطلع بدور محوري في الرصد الوقائي والتدخل عند وجود ادعاءات بالتعذيب أو سوء المعاملة، عبر القيام بزيارات ميدانية مستقلة، والاستماع المباشر، وإصدار التوصيات ومتابعة تنفيذها، وفق ولايته الدستورية والقانونية.
الدستور المغربي يجرم التعذيب ويحظر كافة أشكال المعاملة القاسية
وذكرت الرابطة بأن الدستور المغربي يجرم التعذيب ويحظر كافة أشكال المعاملة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة، كما أن اتفاقية مناهضة التعذيب والبروتوكول الاختياري الملحق بها يفرضان التحقيق الفوري والفعال والمستقل في كل ادعاء ذي مصداقية، إلى جانب قواعد نيلسون مانديلا التي تؤكد الحظر المطلق للعنف وسوء المعاملة داخل أماكن الاحتجاز.
وختمت الرابطة مطالبها بالدعوة إلى فتح تحقيق إداري جدي ومستقل وشفاف في واقعة الاعتداء المبلغ عنها، وتفعيل اختصاصات اللجنة الوطنية للوقاية من التعذيب عبر تقصٍ ميداني واستماع مباشر، وترتيب المسؤوليات القانونية والإدارية في حق كل من ثبت تورطه، مع اتخاذ تدابير وقائية عاجلة لمنع تكرار مثل هذه الانتهاكات، واعتماد الشفافية والتواصل المسؤول في إطار القانون.





