
رسميا..قانون الصحافة أمام الدستورية
أحالت فرق ومجموعات المعارضة بمجلس النواب مشروع القانون المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة إلى المحكمة الدستورية، بعد استيفاء النصاب القانوني وجمع توقيعات جميع نواب المعارضة، وذلك للبت في مدى مطابقته للدستور.
القانون يكتسي حساسية دستورية عالية لارتباطه المباشر بالحقوق والحريات الإعلامية
وتؤكد المعارضة أن القانون يكتسي حساسية دستورية عالية لارتباطه المباشر بالحقوق والحريات الإعلامية، ولدوره في التأثير على وظيفة الصحافة في الإخبار والنقد والمساءلة.
وترى المعارضة أن القانون يخالف عدة مبادئ دستورية خاصة المتعلقة بالمساواة، التنظيم الذاتي، الديمقراطية الداخلية، واستقلالية الإعلام، مشيرة إلى أن مناقشته داخل البرلمان أثارت “تساؤلات دستورية جوهرية” لم تؤخذ بعين الاعتبار عند المصادقة النهائية عليه، رغم تنبيه النواب إلى تعارضه مع مقتضيات الدستور ولا سيما المواد 5 و9 و10 و13 و23 و44 و45 و55 و93.
النص المعروض تغييرا في طبيعة المؤسسة لا مجرد تعديل وظيفي
وتعتبر المعارضة أن النص المعروض لا يتعلق فقط بـ”إعادة تنظيم” المجلس، بل يقترح هيكلة جديدة بالكامل، مما اعتبرته تغييرا في طبيعة المؤسسة لا مجرد تعديل وظيفي، مع التخلي عن روح القانون السابق 90.13 الذي كان يعزز التنظيم الذاتي للمهنة ويقوي أخلاقياتها.
وأبرزت في إحالتها أن القانون يمس بمبدأ المساواة من خلال اعتماد معيار رقم المعاملات وعدد المستخدمين لتمثيل الناشرين، وهو ما يمنح أفضلية واسعة للمؤسسات الإعلامية الكبرى على حساب المقاولات الصغرى والمتوسطة، ويحصر التمثيلية بناء على القيمة السوقية بدل الإرادة المهنية العامة.
كما انتقدت ما اعتبرته تدخلا غير دستوري بين السلط، عبر منح المجلس صلاحية دراسة مشاريع القوانين المرتبطة بالقطاع، وهو ما يعد ،وفق المعارضة، خرقا لمبدأ الفصل بين السلطات ونقلا لاختصاص تشريعي أصيل إلى هيئة مهنية.
وتطرقت أيضا إلى إخلالات في ضمانات المحاكمة العادلة داخل المؤسسة، منها حصر الاطلاع على ملف العزل في الشخص المعني فقط دون دفاعه، واعتماد رئيس لجنة الأخلاقيات ضمن لجنة الاستئناف، وهو ما يتعارض مع مبدأ الحياد.
المعارضة اعتبرت أن المادة 9 من المشروع تُحدث حصرا انتقائيا للجرائم التأديبية
وفي جانب آخر، اعتبرت أن المادة 9 من المشروع تُحدث حصرا انتقائيا للجرائم التأديبية، ما يخل بمبدأ التناسب والشرعية، ويخلق تمييزا غير مبرر بين الصحافيين داخل المهنة الواحدة.
وخَلُصت المعارضة إلى أن مجموع هذه الاختلالات يمس بالأمن القانوني ويجعل القانون غامضا ومتناقضا، متهمة الحكومة برفضها كل التعديلات المقترحة، حتى التقنية منها، بهدف تفادي إرجاع المشروع إلى مجلس النواب في قراءة ثانية، وهو ما يعد تقليصا لدور المؤسسة التشريعية ومصادرة لحق البرلمان في ممارسة وظائفه الدستورية.





