الرئسيةحول العالممغاربية

اخباري تحليلي: مقتل سيف الإسلام جريمة بلا رواية حاسمة

أعاد الإعلان عن مقتل سيف الإسلام القذافي، نجل الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي والمرشح السابق للرئاسة، فتح ملف الاغتيالات السياسية في ليبيا، وسط غموض يلف توقيت الحادثة وملابساتها والجهات المسؤولة عنها، في بلد لم يغادر بعد دائرة الانقسام والفوضى المسلحة.

المطالبة بتحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف

الواقعة، التي وُصفت من محيطه السياسي بـ”الاغتيال الغادر”، دفعت عبد الله عثمان القذافي، ابن عمه وأحد أقرب أعضاء فريقه السياسي، إلى المطالبة بتحقيق محلي ودولي مستقل وشفاف، معتبراً أن ما جرى جريمة مكتملة الأركان تستوجب كشف الفاعلين ودوافعهم، في سياق تتكرر فيه حوادث تصفية الخصوم دون محاسبة.

كيف وقعت الحادثة؟

وفق المعطيات الأولية المتداولة، قُتل سيف الإسلام، ظهر يوم أمس الثلاثاء، داخل مقر إقامته بمدينة الزنتان، الواقعة على بعد نحو 200 كيلومتر جنوب غرب العاصمة طرابلس.

بيان النعي الصادر عن فريقه السياسي تحدث عن اقتحام أربعة رجال ملثمين للمنزل، قاموا أولا بإطفاء كاميرات المراقبة، في خطوة اعتُبرت محاولة لطمس معالم الجريمة.

ويشير البيان إلى وقوع اشتباك مباشر بين سيف الإسلام والمهاجمين، انتهى بإصابته إصابات قاتلة. هذه الرواية تعززت ببيان صادر عن مكتب النائب العام الليبي، أفاد بأن الفحص الأولي للجثمان أكد تعرضه لأعيرة نارية أودت بحياته.
أسئلة الحراسة والاختراق

غير أن أسئلة محورية لا تزال بلا إجابة، في مقدمتها: أين كان الحرس المكلفون بحمايته لحظة وقوع الهجوم؟

وفق  الجزيرة في ليبيا، أشار مراسلها، إلى تضارب الروايات بشأن ما إذا كان ما حدث عملية اغتيال مدبرة أم مقتل خلال اشتباكات مسلحة، موضحا أن الرواية الأبرز تفيد بأن المسلحين الأربعة أطلقوا النار عليه بشكل جماعي، قبل أن يشتبكوا لاحقاً مع عناصر كانت تتولى حراسته.

وتتحدث معلومات متداولة عن إصابة عدد من أفراد كتيبة “أبو بكر الصديق”، وهي الجهة المسلحة التي كانت تؤمن حمايته، وهي نفسها التي سبق أن اعتقلته سنة 2012، قبل أن يُفرج عنه عام 2016 بموجب قانون العفو العام بعد خمس سنوات من الاحتجاز.

تداعيات تتجاوز الشخص

في قراءة أوسع للحدث، اعتبر المحلل السياسي والمستشار الاستراتيجي الإيطالي دانييلي روفينيتي أن مقتل سيف الإسلام القذافي يشكل تطوراً خطيراً في مشهد ليبي هش أصلاً، تحكمه الميليشيات، وتغذيه الصراعات القبلية، في ظل غياب سلطة مركزية قادرة على فرض القانون.

ورأى روفينيتي، في تصريحات ادلى بها لموقع “سكاي نيوز عربية”، أن الحادث قد يفتح الباب أمام موجات توتر أو أعمال انتقامية، خصوصاً من جماعات ما تزال تحتفظ بروابط سياسية أو رمزية مع عائلة القذافي، لا سيما في إقليم فزان وأجزاء من غرب طرابلس، محذراً من تعميق مناخ الإفلات من العقاب المرتبط بالاغتيالات السياسية الممنهجة.

وأضاف أن الواقعة تهدد ما وصفه بـ”التعايش الهش” بين الفصائل المسلحة، في بلد غالباً ما تؤدي فيه حوادث كهذه إلى إعادة تدوير منطق الثأر بدل إغلاقه.

أثر محدود… وتعقيد إضافي

على المستوى السياسي، يقلل روفينيتي من الأثر العملي المباشر لمقتل سيف الإسلام على موازين القوى، وفق المصدر ذاته، معتبراً أنه ظل خلال السنوات الأخيرة شخصية رمزية أكثر منها فاعلة، تحظى بدعم فئات تشعر بالحنين إلى مرحلة ما قبل 2011، دون أن تمتلك نفوذاً حقيقياً على الأرض.

غير أن تصفيته، برأي المحلل الإيطالي، تضيف طبقة جديدة من التعقيد إلى مسار سياسي متعثر أصلاً، في وقت يتقدم فيه الحوار بين القوى الليبية شرقاً وغرباً بصعوبة بالغة، كما عكسته نتائج الاجتماع الأخير في باريس، الذي انتهى دون اختراق حقيقي بسبب عمق الخلافات.

ويخلص روفينيتي إلى أن مقتل نجل القذافي لا يعيد رسم الخريطة العسكرية، لكنه يفاقم أزمة الثقة، ويجعل طريق الاستقرار السياسي أكثر وعورة في بلد لم يحسم بعد علاقته مع ماضيه ولا مع سلاحه.هل تروق لك هذه الشخصية؟

المصدر: وكالات الجزيرة وسكاي نيوز العربية “بتصرف”

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى