
°بقلم بثينة المكودي
من سؤال طبيعي إلى مساءلة سياسية
لم يعد واد اللوكوس مجرد عنوان في نشرة الطقس، بل تحول إلى سؤال سياسي ثقيل فكلما ارتفع منسوب المياه، ارتفع معه منسوب القلق، لا فقط لدى الساكنة المهددة، بل أيضا في دوائر القرار ، لا يطرح السؤال عن الفيضانات كظاهرة طبيعية، بل عن كلفة تدبيرها سياسي، خصوصا حين يرتبط اسم وزير التجهيز والماء، نزار بركة، بنقاشات غير معلنة حول “حكومة ما بعد 2026”.
السدود: إنجاز استراتيجي أم نقطة ضعف محتملة؟
تقدم السدود، وعلى رأسها سد واد المخازن، كرمز لسياسة مائية طموحة، وكرهان استراتيجي للأمن المائي والوقاية من الفيضانات، لكن السد، في الوعي الجماعي، سلاح ذو حدين إما أن يكون ضمانة للأمان، أو يتحول عند أي خلل إلى مصدر خوف مضاعف هنا، يصبح السؤال هل يكفي بناء السد، أم أن العبرة في الصيانة، والتتبع، والجاهزية لأسوأ السيناريوهات؟
المسؤولية السياسية عند حافة الخطر
عندما تقترب المياه من الأحياء السكنية، تتراجع لغة البلاغات، وتظهر لغة المسؤولية، وزارة التجهيز والماء ليست فاعل ثانوي في هذا الملف، بل في صلبه لذلك، فإن أي ارتباك في التدبير، أو تأخر في الإنذار، أو غموض في التواصل، لا يسجل تقنيا فقط، بل يقرأ سياسيا، ويخصم من رصيد الثقة.
من “حكومة المونديال” إلى امتحان الميدان
الحديث عن “حكومة المونديال” يبدو، في مناطق اللوكوس، غير ذي موضوع هناك، لا تقاس القيادة بالقدرة على تسويق صورة دولية، بل بالقدرة على حماية بيت من الغرق، وطفل من الهلع، ومدينة من الفوضى، الميدان لا يعترف بالطموحات، بل بالأفعال، وأي وزير يقدم كـ“رجل مرحلة” لا بد أن يمر أولا من امتحان الأزمات اين الوزراء لماذا لا نشاهد إلا الداخلية .
هل الفيضانات قضاء وقدر أم فشل في الاستباق؟
الطبيعة لا تحاسب أكيد ، لكن السياسات تحاسب، والفرق بين فيضان مُدمّر وفيضان متحكم فيه، هو التخطيط المسبق، وتحيين المعطيات، والاستثمار في الوقاية، لا الاكتفاء بإدارة الكوارث بعد وقوعها، وبالتالي هنا نطرح السؤال الجوهري هل كانت كل المؤشرات مدمجة في القرار؟ أم أن منطق رد الفعل لا يزال هو السائد؟
الرأي العام لا ينسى الصور
في زمن الصورة، لا يحاكم المسؤول فقط على التقارير، بل على المشاهد التي تترسخ في الذاكرة الجماعية إخلاء ليلي، منازل غارقة، صراخ، ارتباك هذه الصور قادرة، وحدها، على سحب البساط من تحت أي سردية سياسية مصقولة، مهما كانت قوية داخل الصالونات.
بين الماء والطموح
ليس السؤال اتهاما، بل إنذار! واد اللوكوس يذكّر بأن الطريق إلى رئاسة الحكومة لا يمر فقط عبر التوازنات الحزبية، بل عبر القدرة على تدبير الخطر حين يكون على الأبواب، فإذا مرّت الأزمة بسلام، قد يتحول الاختبار إلى رصيد، أما إذا انفلتت، فإن الماء قد لا يجرف فقط البيوت، بل أيضا الطموحات السياسية التي لم تختبر بما يكفي في الميدان.
فهل يجرف الواد هذه الطموحات.





