الرئسيةذاكرةمجتمع

سوق الذكريات..وداعا قيسارية البحيرة وفضاء الرخاء

يرجع تاريخ البحيرة قبل ترحيلها إلى الستينيات من القرن الماضي، في مكانها الأصلي، ساحة متربة، عندما يحل الليل أغلبية الباعة يحملون سلعهم إلى عودة الصباح، كان المكان الأصلي بالجنوب الغربي لفندق حياة ريجنسي قبل بنائه، تعرضت عدة مرات للحرق، نفس الاعتداء كانت تتعرض له جوطية درب غلف، في مكانها الأصلي بالقرب من دار غلف.

البحيرة كانت عبارة عن جوطية يباع فيها المتلاشيات والمعدات القديمة

كانت أسباب حرق البحيرة بدافع الترحيل القصري لفسح المدال لتمديد شارع الجيش الملكي نحو ساحة وادي المخازن التي كانت تسمى سابقا ب (بلاص فيردان).

كانت البحيرة عبارة عن جوطية يباع فيها المتلاشيات والمعدات القديمة، وملابس مستعملة (البال)، كما كانت تضم بعض الحرف لإصلاح الأواني المنزلية.

رحلوا البحيرة سنة 1972 في المكان الحالي، الذي تعرض اليوم لعملية الهدم ومسح جزء من ذاكرة المدينة القديمة، بل من ذاكرة رواد وعشاق الكتاب.

اول كتبي المرحوم بوعزة الذي كان عارفا بالكتب العلمية وبدور نشرها الفرنسية

كانت قد اخدت البحيرة مكانا بالقرب من احياء المدينة القديمة الممتدة، في شكل سوق نموذجي يضم دكاكين كتبية بأسعار مناسبة بما فيها الكتب النادرة، فكان اول كتبي المرحوم بوعزة الذي كان عارفا بالكتب العلمية وبدور نشرها الفرنسية، وهو آت من البحيرة القديمة، كان اسمه معروفا عند الطلبة والأساتذة ومن داخل وخارج الدار البيضاء. كما كانت تضم محلات تجارية وحرفيي النظارات.

مع عملية الهدم التي باشرتها السلطات المحلية يوم السبت 17 يناير 2026 لإتمام عملية الهدم التي طالت الاحياء لفسح ضفاف المحج الملكي، لبناء مدينة جديدة بمواصفات عصرية عالمية، للربط بين ساحة الأمم المتحدة ومسجد الحسن الثاني.

اثار قرار الهدم استياء عميقا وسخطا لا مثيل له أصحاب محلات البحيرة، التي كانت تضم تجار الأحذية والحقائب المدرسية وتجار النظارات الطبية والشمسية والكتبيين وبعض الحرف لخياطة الحقائب إلى جانب المقاهي الشعبية.

وتجدر الإشارة أن المحلات ليست ملكية فهي مكثرات من مجلس مقاطعة سيدي بليوط بأثمنة تفضيلية.

بعض تصريحات ملاك المحلات ركزت على الجوانب التالية: ليسوا ضد تشييد المحج الملكي وإنما ضد القرار العاملي المتسرع وبدون اشراكهم في البحث واقتراح حلول، خاصة أنهم ينضوون تحت جمعية منتخبة ورسمية، والبعض صرح، أن السلطة اقترحت تعويضهم في حدود 70.000 درهم مقابل الاخلاء،

وآخرون صرحوا أن منازلهم تعرض للهدم كما تعرضت محلاتهم التجارية والمهنية .

وآخرون أكدوا في تصريحاتهم  بألم شديد وبصرخة مظلوم،  أن هذا الهدم سيجرهم إلى السجن  بسبب ثقل الديون البنكية والتحملات الضريبية  وسلع من الموردين  بالسلف، وللتذكير أن عدد المحلات 262 محلا بمعنى 262 اسرة تعتبر السوق مصدر عيشهم، وكل محل يشغل في المعدل 4 عمال وحرفيين،

كما ركزت تصريحات أخرى، أن السلطة تعاملت معهم في غياب المقاربة الاجتماعية والرؤية المستقبلية ، وآخر أكد ،أن الأمل، كان معقودا على أن تَقدِم السلطة على هيكلة السوق على غرار ما حصل مع سوق الخشب، المحاذي لفندق حياة ريجنسي،

وفي مستوى آخر،  صرح  آخرون وبحزن كبير ، أن أغلبية أصحاب المحلات يتخوفون من الملاحقات القضائية  التي يمكن أن تنتهي بالسجن، بسبب صعوبة تنفيذ التزاماتهم مع قروض الأبناك والمزويد للسلع بالسلف.

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى