الرئسيةذاكرةمجتمع

وداعا لسوق المعرفة بالبيضاء..البحيرة. معالم تُزال وحقوق تُهدر

 تستيقظ المدينة القديمة بالدار البيضاء على هزاتٍ عمرانية جديدة تعدم ما تبقى من أحيائها العتيقة،في مشهد يتكرر بشكل يومي. فبعد موجة الهدم والترحيل الكبرى التي أطاحت بدرب الإنجليز وبوطويل ودرب كاشبار ودرب المعيزي ودرب سينيغال… جاء الدور هذه المرة على أحد آخر المعالم التي نجت لسنوات من الجرافات: سوق لبحيرة الشهير.

التيار الكهربائي سيُقطع عن جميع المحلات الجمعة

أخبرت السلطات المحلية المهنيين بأن التيار الكهربائي سيُقطع عن جميع المحلات الجمعة، أي بعد ثلاثة أيام فقط، تمهيدا لإخلائها بالقوة وبدء عمليات الهدم. هكذا وبشكل غير متوقع ، وبعيدا عن أي مقاربة اجتماعية أو إنسانية تراعي طبيعة الموقع وظروف مئات التجار، سقط الخبر كالصاعقة فوق رؤوس التجار الذين عبروا عن رفضهم للطريقة الاستعجالية في تنفيذ القرارات الفوقية، مطالبين بتعويض “محل بمحل” كما جرى العمل به في أسواق أخرى شملتها عمليات الإزالة سابقا.

في الميدان، الأجواء مشحونة. حركة غير معتادة، ضجيج، احتجاجات… وقلق يزداد مع كل ساعة تمضي.

الجميع يدرك أن الخطوات الموالية ستكون الإفراغ فالهدم فالردم، وبقوة القانون، لتطوى صفحة سوق شكل لعقود جزءا من ذاكرة البيضاويين، ووجهة ثابتة لطلاب المعرفة والباحثين عن الكتب والمراجع والمجلات المستعملة.

سوق لبحيرة، أو “سوق المعرفة” كما يحب أن يسميه رواده، كان منارة ثقافية واقتصادية في آن واحد. على رفوفه تراكمت قصص الأجيال وذكريات الطفولة والدراسة والبحث، واليوم، يقف على حافة الرحيل النهائي… رحيل يُخشى أن يمحو معه تاريخًا لا يُعوّض.

عدد المحلات المهددة بالهدم  262 محلا

الأمل المتبقي لدى التجار والكتبيين، وعدد محلاتهم 262 محلا، هو أن تراجع السلطات مقاربتها، وأن تنظر بعين الإنصاف إلى عشرات المهنيين والحرفيين والمساعدين الذين سيجدون أنفسهم في مواجهة المجهول. فمصيرهم ومصير أسرهم مرتبط بإيجاد حلول عادلة وغير مجحفة… أما الذاكرة إذا مُحيت، فلن يعوضها شيء.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى