
تعيش دواوير جماعة السحتريين بإقليم تطوان على وقع احتقان اجتماعي متصاعد، بعدما خرج عدد من السكان للاحتجاج على بطء عمليات صيانة وفتح المسالك القروية المتضررة جراء الفيضانات الأخيرة، وهو ما تسبب في شلل شبه تام لحركة السير، وأثر بشكل مباشر على التموين الغذائي، وتنقل التلاميذ، وقضاء المصالح اليومية للسكان.
الساكنة المحتجة اعتبرت أن وتيرة التدخل لا ترقى إلى حجم الأضرار المسجلة، خاصة في ظل استمرار انقطاع بعض المسالك الحيوية التي تربط بين الدواوير والمراكز القروية، ما عمّق من عزلة مئات الأسر، وزاد من كلفة التنقل ونقل السلع الأساسية.
النقل المدرسي في مهب التعثر
أبرز المتضررين من هذا الوضع هم التلاميذ والتلميذات، إذ تواجه سيارات النقل المدرسي صعوبات كبيرة في الولوج إلى عدد من الدواوير، بسبب الأوحال وانجراف التربة وتضرر المقاطع الطرقية.
هذا التعثر يهدد بهدر الزمن المدرسي، في وقت حساس من الموسم الدراسي، ويضع الأسر أمام معضلة يومية بين المخاطرة بإرسال أبنائها عبر مسالك وعرة، أو إبقائهم في المنازل.
مصادر محلية أكدت أن بعض الدواوير لم تستفد بعد من تدخلات استعجالية كافية، رغم تسجيلها كثافة سكانية مهمة، مطالبة اللجنة المشرفة على تقييم الأضرار بتنزيل مقاربة ترتكز على ترتيب الأولويات وفق معايير واضحة، تراعي عدد السكان وحجم الخسائر.
رمضان يضاعف الضغط الاجتماعي
ويأتي هذا الاحتقان قبيل حلول شهر رمضان، حيث تزداد حاجة الأسر إلى التزود بالمواد الغذائية الأساسية المرتبطة بالمناسبة، ما يفاقم من معاناة الساكنة في ظل صعوبة الولوج إلى الأسواق الأسبوعية والمراكز التجارية القريبة.
الاحتجاجات رفعت شعارات تطالب بتسريع الأشغال، وتعبئة آليات إضافية لفتح المسالك في أقرب الآجال، تفادياً لتفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، خاصة لدى الأسر محدودة الدخل التي تعتمد على تنقل يومي لتأمين قوتها.
تحذير من “ركوب سياسي” للملف
في المقابل، أفادت مصادر مطلعة أن السلطات المختصة بإقليم تطوان شددت على ضرورة تحييد ملف فك العزلة عن أي توظيف سياسي، محذرة الجهات الحزبية من “ركوب” معاناة الساكنة في سياق استعدادات انتخابية سابقة لأوانها.
وأكدت المصادر ذاتها أن تحديد الأولويات يتم بناءً على تقارير ميدانية تقنية، تأخذ بعين الاعتبار درجة الضرر وخطورته، مع مراقبة دقيقة للتحركات المرتبطة بهذا الملف الحساس.
رؤساء الجماعات يستنجدون بالقطاعات الوزارية
وأمام محدودية الإمكانيات الذاتية للجماعات الترابية المتضررة بجهة طنجة – تطوان – الحسيمة، لجأ عدد من رؤساء المجالس إلى مراسلة قطاعات وزارية معنية، من بينها وزارة التجهيز والماء ووزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات ووزارة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، من أجل تعبئة ميزانيات استثنائية لمعالجة تبعات الفيضانات.
كما يجري التنسيق مع مجلس جهة طنجة – تطوان – الحسيمة والمجالس الإقليمية والعمالات، بهدف تسريع مشاريع فك العزلة، وإطلاق تدخلات مستعجلة وفق المساطر القانونية المنظمة للدعم في حالات الكوارث.
بين التدخل التقني والانتظار الاجتماعي
الوضع بدواوير السحتريين يعكس هشاشة البنية الطرقية في عدد من المناطق القروية، حيث تكفي تساقطات قوية لكشف محدودية شبكات الصرف، وضعف صيانة المسالك، وغياب حلول استباقية لتدبير المخاطر.
وفي انتظار تسريع وتيرة الأشغال، تبقى الساكنة بين مطرقة العزلة وسندان الانتظار، فيما يظل الرهان الحقيقي هو الانتقال من منطق التدخل الظرفي بعد الكوارث، إلى مقاربة وقائية مستدامة تضمن استمرارية الولوج إلى الخدمات الأساسية، وتحمي الزمن المدرسي والكرامة المعيشية لسكان العالم القروي.




