الرئسيةبيئةمجتمع

المغرب في مواجهة موجة حر استثنائية قبل الصيف

تشهد منطقة غرب البحر الأبيض المتوسط خلال الأيام الجارية تطورات مناخية غير معتادة مع تشكل قبة حرارية واسعة النطاق فوق المغرب وإسبانيا والبرتغال، في ظاهرة جوية تنذر بارتفاع قياسي في درجات الحرارة خلال النصف الثاني من شهر ماي، وسط تحذيرات من تداعياتها البيئية والاقتصادية والصحية.

ووفق ما أورده موقع الأرصاد الفرنسي “La Chaîne Météo”، فإن القبة الحرارية تُعد من الظواهر الجوية المعقدة التي تؤدي إلى احتباس الهواء الساخن فوق منطقة معينة لفترة زمنية ممتدة، نتيجة تمركز ضغط جوي مرتفع يمنع تجدد الكتل الهوائية الباردة، ما يخلق ظروفًا مناخية شبيهة بـ”الفرن المفتوح”.

انتقال مفاجئ من البرودة إلى الحرارة القصوى

تأتي هذه الموجة الحارة مباشرة بعد فترة اتسمت بأجواء معتدلة وباردة نسبيًا في أجزاء من المغرب وأوروبا الغربية، وهو ما يجعل التحول الحراري الحالي أكثر حدة وإثارة للانتباه، وتشير المعطيات المناخية إلى أن كتلًا هوائية شبه مدارية شديدة الحرارة اندفعت من عمق الصحراء الكبرى نحو المغرب وشبه الجزيرة الإيبيرية، مدفوعة باضطرابات جوية واسعة يعرفها حوض المتوسط.

ويرى مختصون في المناخ أن هذه التحولات السريعة أصبحت أكثر تكرارًا خلال السنوات الأخيرة بسبب التغيرات المناخية العالمية، حيث ارتفع متوسط درجات الحرارة في منطقة المتوسط بوتيرة تفوق المعدل العالمي، وفق تقارير أممية متخصصة في المناخ والبيئة.

مدن مغربية تحت الضغط الحراري

وفي المغرب، يُرتقب أن تكون المناطق الداخلية والجنوبية الأكثر تأثرًا بهذه القبة الحرارية، مع تسجيل درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية، وقد تصل محليًا إلى 42 درجة، خاصة بمراكش ونواحيها وبعض المناطق القريبة من الجنوب الشرقي.

وتشير التوقعات إلى أن درجات الحرارة ستتجاوز المعدلات الموسمية المعتادة بما بين 10 و15 درجة مئوية، وهو فارق كبير بالنسبة لفترة يُفترض أنها لا تزال ضمن الأجواء الربيعية، ويرى مراقبون أن هذا الارتفاع المبكر قد ينعكس بشكل مباشر على الموارد المائية والمحاصيل الزراعية، خصوصًا في ظل استمرار الإجهاد المائي الذي تعانيه المملكة منذ سنوات.

كما يُتوقع أن ترتفع معدلات استهلاك الكهرباء والمياه خلال هذه الفترة، نتيجة الإقبال المتزايد على وسائل التبريد، ما قد يضغط على الشبكات والخدمات الحيوية في عدد من المدن.

إسبانيا والبرتغال تواجهان الذروة

وعلى الضفة الشمالية للمتوسط، تستعد إسبانيا والبرتغال بدورهما لموجة حر قوية يُنتظر أن تبلغ ذروتها ما بين الثلاثاء والخميس، حيث ستسجل مناطق واسعة من الجنوب الإسباني والبرتغال درجات حرارة تتراوح بين 35 و40 درجة مئوية.

ويؤكد خبراء الأرصاد أن التزامن الحراري بين شمال إفريقيا وشبه الجزيرة الإيبيرية يعكس اتساع نفوذ القبة الحرارية الحالية وقوتها، في مشهد مناخي بات يتكرر بوتيرة متسارعة خلال السنوات الأخيرة.

ورغم أن المختصين لا يصنفون هذه الظاهرة حتى الآن ضمن موجات الحر القياسية التي تعرفها المنطقة في ذروة الصيف، فإن خصوصيتها تكمن في توقيتها المبكر واتساع رقعتها الجغرافية، ما يجعلها مؤشرًا إضافيًا على التحولات المناخية المتسارعة التي باتت تضرب منطقة المتوسط بشكل متزايد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى