
أثار قرار إغلاق مستشفى الحسن الثاني بمدينة أكادير لمدة قد تصل إلى سنتين قصد إخضاعه لأشغال الإصلاح والتأهيل، موجة من القلق والتساؤلات في صفوف الساكنة والمهنيين، خاصة في ظل غياب تصور واضح لكيفية تدبير المرحلة الانتقالية وضمان استمرارية الخدمات الصحية لآلاف المرضى الذين كانوا يعتمدون على هذا المرفق الاستشفائي الحيوي.
ويُعد مستشفى الحسن الثاني أحد أهم المؤسسات الصحية العمومية بمدينة أكادير وجهة سوس ماسة، إذ يستقبل سنوياً آلاف الحالات المرضية من المدينة والأقاليم المجاورة، ما يجعل قرار إغلاقه المؤقت خطوة حساسة تتطلب ترتيبات دقيقة لتفادي حدوث ضغط غير مسبوق على باقي المؤسسات الصحية بالجهة.
مرضى بين خيارين صعبين
وفق المعطيات المتداولة، سيتم توجيه المرضى الذين كانوا يقصدون مستشفى الحسن الثاني نحو المستشفى الجامعي بأكادير، إضافة إلى المستشفى الإقليمي بإنزكان، غير أن هذين المرفقين يواجهان بدورهما عدداً من الإكراهات البنيوية والتنظيمية.
فالمستشفى الجامعي بأكادير، رغم حداثة بنيته، يعرف ضغطاً متزايداً على مستوى الاستقبال والخدمات الطبية، إلى جانب شكاوى متكررة من طول مواعيد الفحوصات والتدخلات الطبية، ما يثير مخاوف من تفاقم الوضع مع تدفق أعداد إضافية من المرضى بعد إغلاق مستشفى الحسن الثاني.
أما المستشفى الإقليمي بإنزكان، فقد ظل بدوره موضوع انتقادات متكررة بسبب ضعف التجهيزات وخصاص الموارد البشرية، فضلاً عن الاكتظاظ الذي تعرفه مختلف مصالحه، الأمر الذي يجعل الكثيرين يتساءلون عن مدى قدرته على استيعاب هذا العبء الصحي الإضافي.
سؤال برلماني يطالب بالتوضيح
في هذا السياق، وجّه جمال الديواني، البرلماني عن حزب الاستقلال بدائرة أكادير، سؤالاً كتابياً إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية، طالب فيه بتوضيح الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لضمان استمرارية الخدمات الصحية خلال فترة إغلاق المستشفى.
وتساءل الديواني عن التدابير الاستعجالية التي ستواكب عملية الإصلاح، خاصة ما يتعلق بإعادة توزيع المرضى وتوفير الموارد البشرية والتجهيزات الكافية بالمستشفيات البديلة، حتى لا تتحول هذه الخطوة إلى أزمة صحية جديدة بالجهة.
كما دعا إلى وضع خطة واضحة ومعلنة لتدبير هذه المرحلة، تأخذ بعين الاعتبار الضغط الذي تعرفه المنظومة الصحية محلياً، وتضمن حق المواطنين في الولوج إلى العلاج في ظروف إنسانية ولائقة.
إصلاح ضروري… لكن بتدبير محكم
ويرى متابعون أن تأهيل مستشفى الحسن الثاني خطوة ضرورية لتحسين جودة الخدمات الصحية وتحديث البنية التحتية للمؤسسة، غير أن نجاح هذه العملية يظل رهينا بمدى قدرة الجهات المسؤولة على تدبير الفترة الانتقالية دون الإضرار بالمرضى أو تعريضهم لمعاناة إضافية في البحث عن العلاج.
وفي انتظار توضيحات رسمية من وزارة الصحة، تبقى أسئلة الساكنة معلقة: كيف سيتم تدبير آلاف الحالات الطبية التي كانت تستقبل يومياً بمستشفى الحسن الثاني؟ وهل تستطيع المؤسسات الصحية الأخرى بالجهة تحمل هذا العبء دون أن ينعكس ذلك سلباً على جودة الخدمات؟
أسئلة تعكس حجم القلق الذي يعيشه المواطنون، في جهة ما تزال المنظومة الصحية فيها تواجه تحديات كبيرة بين الحاجة إلى الإصلاح وضمان الحق في العلاج.





