الرئسيةسياسةصحة

آلاف خريجي الصيدلة في مهب المجهول

في ظل التحولات التي يعرفها قطاع الصحة بالمغرب، عاد النقاش مجددا حول مستقبل مهنة الصيدلة ونموذج تدبيرها الاقتصادي، خاصة مع تزايد عدد الخريجين وتنامي التحديات المرتبطة بقدرتهم على ولوج سوق الشغل.

رأي مجلس المنافسة يدعو إلى إعادة التفكير في بعض القواعد المنظمة للقطاع

وفي قلب هذا الجدل، برز رأي مجلس المنافسة الداعي إلى إعادة التفكير في بعض القواعد المنظمة للقطاع، من بينها مسألة فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين، وهو مقترح أثار نقاشًا واسعًا بين المدافعين عن تحديث المنظومة والمهنيين المتخوفين من هيمنة منطق السوق على مرفق يرتبط مباشرة بالصحة العامة.

وفي هذا السياق، أكد رئيس مجلس المنافسة، أحمد رحو، أن المقترحات التي قدمها المجلس بخصوص إمكانية فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين لا تستهدف الصيادلة ولا تهدف إلى إضعافهم، بل تروم تطوير المنظومة الصحية وتحسين توازنات سوق الدواء.

إغلاق السوق أمام الفاعلين الجدد قد يؤدي عمليًا إلى شكل من أشكال الاحتكار

وخلال ندوة خُصصت لتقديم رأي المجلس بشأن وضعية سوق الأدوية في المغرب، يوم 10 مارس الجاري، أوضح رحو أن بعض الحلول المطروحة في النقاش العمومي، مثل إغلاق التكوينات أو تقديم دعم مباشر لبعض الصيدليات، لا يعتبرها المجلس حلولًا ناجعة.

واعتبر أن إغلاق السوق أمام الفاعلين الجدد قد يؤدي عمليًا إلى شكل من أشكال الاحتكار، يسمح للصيدليات الكبرى بالهيمنة على حساب الصيدليات الصغيرة.

وأضاف أن المجلس لا يفرض توجهاته، بل يقدم رأيًا قابلاً للنقاش، مشددًا على أن القضايا المرتبطة بقطاع حيوي كالصحة يجب أن تكون موضوع نقاش مجتمعي واسع، بدل حصرها في موقف واحد أو مقاربة أحادية.

وفي معرض حديثه عن مستقبل المهنة، حذر رحو من الوضعية التي قد يتجه إليها القطاع، مشيرًا إلى أن المغرب يتوفر حاليًا على ما بين خمسة آلاف وستة آلاف طالب في طور التكوين في مجال الصيدلة، متسائلًا عن الآفاق المهنية المتاحة أمامهم في ظل النموذج الحالي.

دافع رحو عن فكرة السماح بدخول المستثمرين إلى رأسمال الصيدليات

وأوضح أن الخريجين الجدد يجدون أنفسهم غالبًا أمام خيارين صعبين: إما فتح صيدلية في منطقة ضعيفة المردودية الاقتصادية، ما قد يعرضهم لخطر الإفلاس، أو التخلي عن المهنة بعد سنوات طويلة من الدراسة والتكوين.

كما دافع رئيس مجلس المنافسة عن فكرة السماح بدخول المستثمرين إلى رأسمال الصيدليات، معتبرًا أن هذا التوجه ليس بدعة، بل مستوحى من تجارب دولية من بينها النموذج الفرنسي الذي استلهم منه المغرب جزءًا من تنظيم القطاع، وهو نموذج يعرف بدوره تحولات متواصلة.

وأشار إلى أن عدد الصيادلة في المغرب يقارب 14 ألفًا، مؤكدًا أن فتح المجال أمام تمويل استثماري قد يساعد بعض الخريجين على إنشاء صيدلياتهم بدل الاقتصار على التمويل الذاتي. وتساءل في هذا الصدد عن مبرر اشتراط أن يكون رأس المال مصدره الشخصي للصيدلي فقط، في حين يمكن أن يساهم مستثمرون في تمويل المشروع دون المساس بدور الصيدلي المهني.

رحو: قطاع الصحة لا يهم المهنيين وحدهم بل يهم المجتمع ككل

كما أوضح أن فكرة إحداث سلاسل صيدليات قد تتيح وجود أكثر من صيدلي داخل الصيدلية الواحدة، بما يعزز جودة الخدمات ويخلق فرص عمل إضافية، معتبرًا أن النقاش حول هذه المسألة ينبغي أن يظل مفتوحًا، لأن قطاع الصحة لا يهم المهنيين وحدهم بل يهم المجتمع ككل.

ويأتي هذا النقاش في وقت أثار فيه رأي مجلس المنافسة ردود فعل غاضبة في صفوف عدد من الصيادلة، الذين يرون أن فتح رأسمال الصيدليات أمام المستثمرين قد يؤدي إلى تغليب منطق الربح والخسارة على الاعتبارات المهنية والصحية.

في المقابل، أوضح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، في تصريحات سابقة، أن رأي مجلس المنافسة لا يمثل التوجه المعتمد حاليًا من طرف الوزارة، مؤكدًا أن أي إصلاح محتمل في هذا المجال سيتم في إطار مقاربة تشاركية مع مختلف الفاعلين والمهنيين في القطاع.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى