مجتمع

150 درهما للكيلو للحم يربك الأسر

تشهد أسعار اللحوم الحمراء بالمغرب ارتفاعا ملحوظا خلال الأسابيع التي تلت عيد الأضحى، حيث سجلت في عدد من الأسواق ومحلات البيع الكبرى مستويات قاربت 150 درهما للكيلوغرام الواحد، ما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أسباب هذا الغلاء المتواصل وتأثيره المباشر على القدرة الشرائية للمواطنين.

ويأتي هذا الارتفاع في وقت كانت فيه العديد من الأسر تأمل في عودة الأسعار إلى مستويات أكثر توازنا بعد فترة العيد، غير أن الواقع أظهر منحى مغايرا، خاصة بالنسبة للأسر التي استنفدت مخزونها من لحوم الأضاحي أو تلك التي فضلت عدم اقتناء أضحية هذا العام.

تراجع العرض وارتفاع الطلب يزيدان الضغط على السوق

وبحسب مهنيين في القطاع، فإن أحد أبرز أسباب هذا الارتفاع يرتبط بانخفاض العرض من بعض أصناف الماشية الموجهة للذبح بعد عيد الأضحى، حيث تعرف الأسواق خلال هذه الفترة تراجعا مؤقتا في أعداد الرؤوس المتوفرة، ما ينعكس بشكل مباشر على الأسعار.

كما يساهم ارتفاع الطلب خلال فصل الصيف في زيادة الضغط على السوق، خصوصا مع تزايد نشاط المطاعم والحفلات والمناسبات الاجتماعية التي تعرف إقبالا كبيرا على استهلاك اللحوم الحمراء، الأمر الذي يدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.

الأعلاف والجفاف.. عوامل أعمق وراء استمرار الغلاء

ويرى متتبعون أن تفسير ارتفاع الأسعار لا يمكن اختزاله فقط في قانون العرض والطلب، إذ تظل كلفة تربية الماشية من أبرز العوامل المؤثرة في تحديد الأسعار النهائية.

فأسعار الأعلاف شهدت خلال السنوات الأخيرة زيادات متتالية نتيجة تقلبات الأسواق الدولية وتداعيات الجفاف الذي أثر على المراعي والإنتاج المحلي، ما دفع المربين إلى تحمل تكاليف إضافية انعكست بدورها على أسعار البيع.

الوسطاء يوسعون الفارق بين المنتج والمستهلك

وفي المقابل، يثير عدد من المهنيين مسألة تعدد الوسطاء داخل سلسلة التسويق والتوزيع، معتبرين أن السعر الذي يؤديه المستهلك لا يعكس دائما التكلفة الحقيقية للإنتاج.

فبين الضيعة ونقطة البيع النهائية تمر اللحوم عبر عدة حلقات تجارية، وهو ما يساهم في رفع الأسعار وتوسيع هامش الربح على حساب القدرة الشرائية للمواطنين، بحسب تعبيرهم.

اختلالات هيكلية تعيد الجدل حول تنظيم السوق

ويعيد الارتفاع الجديد في أسعار اللحوم الحمراء طرح تساؤلات بشأن فعالية الإجراءات المتخذة لضبط السوق ومواجهة المضاربة، في ظل استمرار الشكاوى من ضعف المراقبة وغياب آليات تضمن توازنا أكبر بين مصالح المنتجين والتجار والمستهلكين.

ومع اقتراب ذروة الموسم الصيفي، تتزايد المخاوف من استمرار المنحى التصاعدي للأسعار خلال الأسابيع المقبلة، ما قد يفاقم الضغوط المعيشية على الأسر المغربية التي تواجه أصلا ارتفاعا متواصلا في أسعار عدد من المواد الأساسية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى