
بعد أكثر من عقد على اندلاع احتجاجات الريف وما أعقبها من اعتقالات ومحاكمات، ما يزال هذا الملف مفتوحا في الذاكرة السياسية والإنسانية بالمغرب، في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى طيه بشكل نهائي عبر إطلاق سراح كافة معتقلي الحراك وتدشين مصالحة حقيقية مع المنطقة، تقوم على جبر الضرر ورد الاعتبار وتعزيز الثقة بين الدولة وسكان الريف.
فاجعة جديدة تطالهم بعد أشهر قليلة من وفاة والد المعتقل ناصر الزفزافي.
وفي هذا السياق الإنساني المثقل بسنوات الانتظار، أصدر معتقلو حراك الريف بسجن طنجة، اليوم الأحد، بيان تعزية في وفاة والد المعتقل محمد حاكي، واصفين الرحيل بالفاجعة الجديدة التي تطالهم بعد أشهر قليلة من وفاة والد المعتقل ناصر الزفزافي.
وقال المعتقلون في بيانهم إن الفقيد “كان، رحمه الله، سندا لابنه ومرجعا لقيمه ومصدرا لإلهام خصاله، كما كان أبا معنويا لنا جميعا، يشاركنا الألم ويقاسمنا الأمل في عدالة تنتصر للكرامة الإنسانية”.
وأضاف رفاق المعتقل محمد حاكي أن فقدانه “يشكل مصابا أليما ليس فقط لأسرته الكريمة، بل لكل من آمن بقيم التضامن والوفاء”، مشيرين إلى أنهم يجدون أنفسهم، خلال ظرف زمني لا يتجاوز ستة أشهر، أمام فاجعة جديدة بعد رحيل والد رفيقهم ناصر الزفزافي.
من أقسى مفارقات القدر أن يكون اعتقالهم على خلفية المطالبة بإحداث مركز استشفائي لعلاج مرضى السرطان
وجاء في بيان التعزية أن “الأبوين رحلا وقلباهما مثقلان بجراح لم تندمل وغصة لم تجد طريقها إلى السكون، وهما يعيشان مرارة فراق أبنائهما خلف القضبان”.
واعتبر المعتقلون أن من أقسى مفارقات القدر أن يكون اعتقالهم قد جاء، بحسب تعبيرهم، على خلفية المطالبة بإحداث مركز استشفائي لعلاج مرضى السرطان في المنطقة، في وقت اضطر فيه آباؤهم إلى مواجهة آلام هذا المرض بصبر ثقيل وصمت موجع.
وأكد البيان أن “المصاب جلل وثقله عظيم”، مضيفين أن عزاءهم يكمن في “قيم الصبر والتضامن التي تجمعهم، وفي الأمل الذي لا ينطفئ في أن تنتصر يوما قيم العدالة والإنصاف”.
وختم معتقلو حراك الريف بيانهم بالتعبير عن شكرهم وامتنانهم لكل الداعمين والمتضامنين مع قضيتهم، معتبرين أن هذا التضامن “يخفف وطأة الألم ويجدد الإيمان بأن القيم الإنسانية ما تزال حية في ضمير هذا الوطن”.





