
عاشت جماعة الحوازة التابعة لإقليم سطات، خلال الساعات الماضية، على وقع فاجعة حقيقية بعدما اندلع حريق مهول التهم مساحات واسعة من الأراضي الزراعية والمحاصيل، مخلفاً حالة من الهلع والاستنفار القصوى وسط الساكنة والسلطات المحلية وعناصر الوقاية المدنية، في مشهد مأساوي أعاد إلى الواجهة هشاشة وسائل مواجهة الكوارث بالمناطق القروية.
وحسب المعطيات الأولية، فقد اضطر عامل إقليم سطات إلى الانتقال شخصياً إلى عين المكان لمتابعة عمليات الإخماد والإشراف المباشر على جهود التدخل، في ظل صعوبة السيطرة على ألسنة اللهب التي ساهمت الرياح القوية وارتفاع درجات الحرارة في انتشارها بشكل سريع ومخيف.
وفاة شابة وإصابات خطيرة وسط حالة من الرعب
وأسفرت هذه الكارثة عن وفاة الشابة “خ.و”، البالغة من العمر عشرين سنة والمنحدرة من منطقة المناصرة، بعدما حاصرتها النيران وسط ظروف مأساوية خلفت صدمة كبيرة بين السكان.
كما سجل الحريق عدداً من الإصابات الخطيرة، من بينها إصابة المواطن “م.و” المنحدر من دوار أولاد سعيد بحروق بليغة بمختلف أنحاء جسده، استدعت نقله بشكل مستعجل إلى إحدى المؤسسات الاستشفائية المتخصصة بمدينة الدار البيضاء.
وامتدت الحروق أيضاً إلى الأربعيني “ر.ص” الذي تعرض لإصابات على مستوى الوجه واليدين، في حين جرى نقل السيدة “ال.ف” على وجه السرعة إلى جناح الولادة بعد تعرضها لنزيف حاد وانهيار نفسي بسبب حالة الرعب التي عاشتها وسط تطاير النيران والدخان الكثيف.
غضب وسط الساكنة وانتقادات لضعف الإمكانيات
وخلفت الفاجعة موجة غضب واسعة وسط سكان المنطقة وفعاليات جمعوية، الذين اعتبروا أن حجم الخسائر البشرية والمادية يكشف بشكل واضح ضعف الإمكانيات اللوجستيكية المخصصة للوقاية المدنية بإقليم سطات، خاصة في ما يتعلق بعدد شاحنات الإطفاء والتجهيزات القادرة على التعامل مع الحرائق الكبرى.
وانتقد مواطنون طول مدة التدخل وصعوبة محاصرة النيران، معتبرين أن العالم القروي لا يزال يدفع ثمن التهميش وغياب خطط استباقية فعالة لمواجهة الحرائق الموسمية التي أصبحت تتكرر بشكل مقلق مع كل صيف.
أسئلة محرجة حول الجاهزية لمواجهة الكوارث
وأثار اتساع رقعة الحريق تساؤلات قوية حول مدى جاهزية السلطات المختصة لمواجهة الكوارث الطبيعية والحرائق بالمناطق القروية، في ظل التغيرات المناخية وارتفاع درجات الحرارة، حيث طالب متابعون بضرورة توفير معدات حديثة وتعزيز الموارد البشرية وتخصيص مراكز تدخل مجهزة بشكل أفضل لحماية الأرواح والممتلكات.
وفي الوقت الذي تتواصل فيه جهود عناصر الوقاية المدنية، مدعومة بالقوات المساعدة والسلطات المحلية ومتطوعين من أبناء المنطقة، لمحاصرة الحريق ومنع امتداده إلى الدواوير المجاورة، تبقى ساكنة الحوازة تحت وقع الصدمة، وهي تراقب بألم حجم الخسائر التي خلفتها النيران في ظرف ساعات قليلة.




