
يكتسي موضوع النقل القروي أهمية خاصة باعتباره ركيزة أساسية لضمان الولوج العادل إلى الخدمات الأساسية وتعزيز الفرص الاقتصادية لفائدة ساكنة العالم القروي.
رؤية شاملة لإصلاح هذا القطاع
وفي هذا السياق، قدم المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي رؤية شاملة لإصلاح هذا القطاع، تروم إرساء منظومة نقل دامج، مستدام وقادر على الصمود.
وقد دعا المجلس إلى اعتماد مخطط مندمج للنقل القروي يجعل من “الدوار” وحدة مرجعية في التخطيط، بهدف تقريب السكان من الخدمات الحيوية مثل التعليم والصحة والشغل، وتحويل النقل إلى رافعة استراتيجية للتنمية الترابية. كما شدد على ضرورة إرساء منظومة نقل مترابطة وفعالة، تجمع بين تحسين جودة البنيات التحتية وتوفير أنماط تنقل متنوعة تستجيب لخصوصيات المجال القروي.
أوصى المجلس بتوسيع وتحديث الشبكة الطرقية القروية
وفي ما يتعلق بالبنية التحتية، أوصى المجلس بتوسيع وتحديث الشبكة الطرقية القروية، من خلال إدماج الطرق غير المصنفة تدريجياً وربطها بالشبكات الإقليمية والجهوية، مع إيلاء اهتمام خاص للمناطق النائية والمعزولة. كما أكد على أهمية ضمان صيانة مستدامة لهذه الطرق، للحد من حوادث السير وتحسين استمرارية الخدمات.
وعلى المستوى التنظيمي، دعا إلى إدراج مقتضيات خاصة ضمن مدونة السير لتنظيم التنقل في الطرق غير المصنفة، إلى جانب مراجعة دفتر التحملات الخاص بالنقل المزدوج، بما يضمن تحسين شروط الجودة والسلامة. كما شدد على ضرورة تسريع إصدار النصوص التنظيمية التي تخول للجهات ممارسة اختصاصاتها في إعداد وتدبير مخططات النقل، خاصة في ما يتعلق بالتنقل بين الجماعات.
أكد المجلس على أهمية توفير نقل مدرسي وصحي ومهني آمن
أما بخصوص الخدمات الأساسية، فقد أكد المجلس على أهمية توفير نقل مدرسي وصحي ومهني آمن وفعال، مع تطوير نماذج التدبير وتعزيز وسائل التدخل الاستعجالي، فضلاً عن تنظيم نقل العاملات والعمال بشكل يحفظ كرامتهم وسلامتهم.
وفي الجانب المالي، أوصى بإحداث آليات تمويل مستدامة تضمن استمرارية صيانة البنيات التحتية الطرقية والمسالك القروية والفلاحية، بما يساهم في تقليص العزلة وتحسين ظروف التنقل، خصوصاً في المناطق ذات التضاريس الصعبة.
كما تبنى المجلس مقاربة استشرافية تقوم على إدماج الحلول التكنولوجية المبتكرة، من خلال الاعتماد على الطاقات المتجددة، وتطوير شبكات نقل ذكية، وتشجيع تصنيع مركبات ملائمة للبيئة القروية، إضافة إلى تسريع رقمنة خدمات النقل، خاصة في ما يتعلق بتدبير الرخص ومراقبة المركبات.
أبرز المجلس استمرار مجموعة من التحديات البنيوية
وفي ما يخص السلامة الطرقية، شدد على ضرورة إعداد مخططات وقائية خاصة بالعالم القروي تأخذ بعين الاعتبار خصوصيات الطرق غير المصنفة وأنماط التنقل المحلية.
من جهة أخرى، أبرز المجلس استمرار مجموعة من التحديات البنيوية، من بينها غياب إطار معياري واضح، وتقادم أسطول النقل، وضعف تغطية وسائل النقل العمومي، إضافة إلى هشاشة بعض أنماط التنقل وضعف شروط السلامة، وهو ما يستدعي إصلاحاً شاملاً ومندمجاً لهذا القطاع.
وفي هذا الإطار، أكد رئيس المجلس، عبد القادر أعمارة، أن توفير نقل آمن ومستدام يعد تجسيداً فعلياً لحرية التنقل، ويساهم في تفعيل حقوق أساسية أخرى كالتعليم والصحة والشغل والسكن، مشيراً إلى أن برامج فك العزلة ساهمت في تحسين نسبة الولوج إلى الطرق، رغم استمرار الفوارق المجالية، خاصة في المناطق الجبلية.
وبذلك، يشكل إصلاح النقل القروي مدخلاً أساسياً لتحقيق الإنصاف المجالي وتحسين جودة العيش، بما يعزز التنمية الشاملة والمستدامة في مختلف جهات المملكة.





