
ألبانيزي: تهديدات بالقتل وابتزاز بالعائلة
عبرت فرانشيسكا ألبانيزي عن صدمتها من العقوبات التي طالتها، قائلة إنها وُضعت “في نفس الخانة مع القتلة الجماعيين وتجار المخدرات”، دون أن تُمنح حتى فرصة للدفاع عن نفسها أو الخضوع لمحاكمة عادلة، جاء ذلك في ردها على سؤال للصحفي جوليان بورغر خلال مقابلة نشرتها صحيفة الغارديان.
نشرت في مارس 2024 تقرير بعنوان تشريح عملية إبادة
إن العقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة في يوليوز 2025 جاءت على خلفية تقارير ألبانيزي، من بينها تقريرها الصادر في مارس 2024 بعنوان “تشريح عملية إبادة”، والذي وثّقت فيه ما اعتبرته إبادة بحق الفلسطينيين في غزة، وطالبت بمساءلة المسؤولين عنها.
وخلال اللقاء الذي جرى في أحد مقاهي جنيف، حيث لاقت ألبانيزي اهتماماً لافتاً من الحضور، روت بالتفصيل تداعيات هذه العقوبات، التي وصفتها بـ”الموت المدني”. فقد شملت الإجراءات مصادرة شقتها في واشنطن، وتجميد حساباتها البنكية، ومنعها من استخدام بطاقات الائتمان، نظراً لهيمنة الأنظمة المالية الأمريكية على المعاملات العالمية.
تلقت تهديدات خطيرة شملت التهديد باغتصاب ابنتها (13 عاماً) واختطافها
كما لم تقتصر الضغوط عليها وحدها، بل امتدت إلى عائلتها. إذ تعرّض زوجها ماسيميليانو كالي، وهو خبير اقتصادي سابق في البنك الدولي، لحملة تحريض أدت إلى إبعاده من منصبه المرتبط بملف سوريا، في خطوة اعتبرتها ألبانيزي “رضوخاً كاملاً” من المؤسسة.
وفي تونس، حيث كانت تقيم العائلة، تلقت تهديدات خطيرة شملت التهديد باغتصاب ابنتها (13 عاماً) واختطافها، مع ذكر تفاصيل دقيقة عن مدرستها، ما اضطرها لطلب حماية أمنية عاجلة.
وأكدت ألبانيزي أنها بدأت تتلقى تهديدات بالقتل منذ نشر تقريرها في 2024، الذي خلص إلى أن ما يحدث في غزة بلغ مستوى الإبادة.
كما واجهت عراقيل في عدة دول، من بينها ألمانيا، حيث حاولت السلطات منعها من إلقاء محاضرة، بل أرسلت شرطة مكافحة الشغب إلى موقع الفعالية، وهددتها بالاعتقال بتهمة “التقليل من شأن الهولوكوست” بعد مقارنتها بين جرائم ألمانيا الاستعمارية في ناميبيا وجرائم النازية.
رفعت ألبانيزي وعائلتها دعوى ضد دونالد ترامب
وفي خطوة قانونية، رفعت ألبانيزي وعائلتها دعوى ضد دونالد ترامب ومسؤولين في إدارته أمام محكمة فدرالية في واشنطن، متهمةً الإدارة بانتهاك حقوقها الدستورية، خصوصاً ما يتعلق بحرية التعبير وحماية الملكية والإجراءات القانونية العادلة.
وأوضحت أن هدفها لا يقتصر على استعادة ممتلكاتها، بل يشمل التصدي لاستخدام العقوبات كوسيلة لإسكات الأصوات المنتقدة لإسرائيل.

ورغم كل هذه الضغوط، تواصل ألبانيزي نشاطها الدفاعي عن الفلسطينيين، خاصة عبر منصة “إكس”، حيث تخوض نقاشات حادة مع سياسيين ومؤثرين.
وترى أن معركتها لا تقتصر على إدارة ترامب أو حكومة بنيامين نتنياهو، بل تمتد إلى ما تسميه “النخب المفترسة” عالمياً، التي تستفيد من الحروب وتسعى لحماية مصالحها حتى على حساب المدنيين.
أصدرت تقرير يتهم 63 دولة بالتواطؤ في حرب غزة
ورفضت ألبانيزي الاستقالة من منصبها، وواصلت إصدار تقارير أممية، من بينها تقرير يتهم 63 دولة بالتواطؤ في حرب غزة، وآخر يسلط الضوء على شركات كبرى تستفيد اقتصادياً من النزاع.
ورغم الانتقادات التي تواجهها داخل الأوساط الحقوقية، خاصة بسبب مزجها بين الخطاب القانوني والناشط السياسي، فإن شعبيتها تواصل الارتفاع، حيث باتت تُستقبل كنجمة في العديد من الفعاليات، في مؤشر على الحضور المتزايد للقضية الفلسطينية عالمياً.
وعندما سُئلت عن هذه الانتقادات، ردّت بحزم: “لماذا لا يمكنني التعبير عن رأي سياسي؟ كل ما يحدث سياسي، وانتهاك حقوق الإنسان سياسي أيضاً”.
تستعد ألبانيزي لإصدار كتاب بعنوان “عندما ينام العالم”
على صعيد آخر، تستعد ألبانيزي لإصدار كتاب بعنوان “عندما ينام العالم”، يجمع بين السيرة الذاتية والتأمل، ويتناول 10 قصص إنسانية من فلسطين، بينها قصة الطفلة هند رجب. ورغم التكهنات حول دخولها المعترك السياسي، نفت وجود أي حزب يعكس قناعاتها، مؤكدة أن دورها يقتصر على تمهيد الطريق للجيل الجديد.
وخلال محاضرة لها في جامعة جنيف، شهدت القاعة إقبالاً كبيراً فاق طاقتها الاستيعابية، حيث اصطف مئات الطلاب، وكثير منهم يرتدون الكوفية الفلسطينية، وسط تفاعل لافت مع كلماتها.
وفي ختام حديثها، لخّصت ألبانيزي تجربتها بقولها: “حياتي أصبحت مليئة بالتغييرات، لكن لا خيار لدي سوى الاستمرار… حريتي اليوم أقوى من خوفي، والهزيمة لا تأتي إلا عندما تتوقف عن القتال”.





