الرئسيةحول العالم

ماكرون يتحدث عن تحالفات مغايرة…والواقع مختلف

خلال جولته الآسيوية في سيول منتصف عام 2026، دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الدول متوسطة الحجم إلى توحيد جهودها لرفض التبعية للقوتين المهيمنتين، الولايات المتحدة والصين، مؤكدًا على ضرورة بناء استقلالية استراتيجية تمنع إرتهان القرار الأوروبي والآسيوي للتصرفات الأمريكية غير المتوقعة أو الهيمنة الصينية.

ماكرون يقترح توسيع التحالف

وأشار ماكرون إلى أن دولًا مثل اليابان وكوريا الجنوبية، اللتين تعانيان من ارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة إغلاق مضيق هرمز، تشترك مع أوروبا في أجندة تشمل القانون الدولي، تغير المناخ، والأمن، واقترح توسيع هذا التحالف ليشمل أستراليا والبرازيل والهند للتعاون في مجالات حيوية كالذكاء الاصطناعي، الفضاء، الطاقة النووية، والدفاع.

لكن تصريحات ماكرون تأتي في ظل توتر متصاعد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي انتقد فرنسا وكوريا الجنوبية لعدم تقديم الدعم الكافي في الصراع الحالي مع إيران، وهاجم باريس لرفضها السماح للطائرات العسكرية الأمريكية بالتحليق فوق أراضيها، واصفًا إياها بأنها غير متعاونة.

في المقابل، شدد ماكرون على أن فرنسا لم تُستشر بشأن الحرب وليست طرفًا فيها، محذرًا من أن النهج العسكري الأمريكي قد يفتح “صندوق باندورا”، مستشهدًا بالتجارب السابقة في العراق وأفغانستان التي لم تحقق الاستقرار.

ماكرون يواجه صعوبة في الحفاظ على استقلالية السياسة الخارجية الفرنسية

على الرغم من الدعوات الفرنسية لتبني نهج وسطي وخلق آلية دولية لمرافقة السفن في مضيق هرمز، إلا أن المراقبين يرون أن ماكرون يواجه صعوبة في الحفاظ على استقلالية السياسة الخارجية الفرنسية، في ظل الضغوط الأمريكية المتكررة وتهديدات ترامب بإضعاف حلف الناتو أو الانسحاب منه، مما يجعل مواقف باريس تبدو متذبذبة بين الحفاظ على السيادة الأوروبية والمسايرة الأمريكية.

من المتوقع أن يضع ماكرون هذه الرؤية على رأس أولويات قمة مجموعة السبع التي ستستضيفها فرنسا في يونيو المقبل، في محاولة لموازنة النفوذ العالمي وتجنب انقسام النظام الدولي، لكن التحدي الأكبر يبقى مدى قدرة فرنسا على ترجمة هذه الاستقلالية النظرية إلى سياسة فعلية مستقرة ومستقلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى