
الشعر الفلسطيني يتألق في المغرب
أعلنت جائزة الأركانة العالمية للشعر، التي يمنحها بيت الشعر في المغرب، مساء أول من أمس عن فوز أربعة شعراء فلسطينيين في دورتها الثامنة عشرة، وهم: غسان زقطان، يوسف عبد العزيز، طاهر رياض، وزهير أبو شايب. ومن المقرر أن يُقام حفل التتويج في متحف محمد السادس للفنون المعاصرة بالعاصمة المغربية الرباط في الخامس والعشرين من الشهر الجاري.
اختيار هذه الدورة للاحتفاء بالشعر الفلسطيني
وجاء اختيار هذه الدورة للاحتفاء بالشعر الفلسطيني تقديراً لتعدد الأصوات واختلاف التجارب، وحرص الشعراء على توسيع آفاق الإبداع الشعري.
وأكدت لجنة التحكيم أن التجارب الشعرية الفائزة تمثل مشهداً متواصلاً من الوعي اللغوي والاهتمام بالبعد الكوني للقصيدة، حيث تتقاطع التجارب المختلفة لتشكّل لوحة واحدة من التنوع الذي هو جوهر الشعر.
وتعد هذه المرة الأولى التي تمنح فيها الجائزة لأربعة شعراء دفعة واحدة، وهو تحول عن التقليد الذي كان يقضي بمنحها لشاعر واحد فقط، ما يحمل دلالات ثقافية وسياسية قوية، إذ يُنظر إلى هذا التكريم ليس فقط على أنه تقدير لأفراد، بل كإشادة بالمنجز الشعري الفلسطيني ككتلة حضارية صامدة رغم محاولات الطمس والمحو.
تكوّنت لجنة التحكيم من الشاعرة المغربية وفاء العمراني رئيسة، إلى جانب الأكاديمي عبد الرحمن طنكول، والفنان التشكيلي أحمد جاريد، والأكاديمي جمال الدين بنحيّون، والشاعر والمترجم نور الدين الزويتني، والشاعر حسن نجمي الأمين العام للجائزة.
وأكدت اللجنة أن الشعر الفلسطيني، المنبعث من صميم الجرح، يضع الكتابة أمام اختبار صعب يقيّم مدى عمق التجربة الشعرية ومصداقيتها.
يُذكر أن هذا الإنجاز يعيد اسم فلسطين إلى سجل الأركانة بعد أن فاز بها الشاعر الكبير محمود درويش في الدورة الثالثة عام 2008، إلا أن هذه المرة تأتي عبر أربعة مسارات كتابية متباينة تعكس ثراء الشعر الفلسطيني وتنوعه. وكان تتويج درويش لحظة فارقة، إذ جاء قبل وفاته بأشهر قليلة، مؤكداً على مكانته كـ”صانع لغة” نقل القصيدة العربية من المباشرة إلى آفاق كونية، وحوّل منجزه الشعري إلى إرث عالمي يُدرس في الجامعات الكبرى، متجاوزاً كونه مجرد شعر وطني أو أناشيد ثورية.
منذ تأسيسها عام 2002، أصبحت جائزة الأركانة العالمية للشعر مرجعاً للقيمة الإبداعية، حيث لم تقتصر على الشعر العربي، بل فتحت أبوابها لرموز شعرية عالمية من لغات وثقافات متنوعة، بدءاً بالشاعر الصيني بي شياو، وصولاً إلى رموز الحداثة العربية مثل وديع سعادة وسعدي يوسف. كما منحت الجائزة أسماء عالمية مثل الإسباني أنتونيو غامونيدا، الأميركي تشارلز سيميك، والإسباني خوان غويتيسولو، بالإضافة إلى شاعرات تركن بصمة عميقة، مثل الألمانية إيفا ستروم والمغربية إيتيل عدنان.
ولم تغفل الأركانة عن تكريم أعمدة الشعر العربي الحديث، حيث احتفت بـأدونيس، وقاسم حداد، ومحمد بنطلحة، بالإضافة إلى أسماء من آفاق لغوية متنوعة مثل الإيطالي جوزيبي كونتي، البرتغالي نونو جوديس، والمالي إسماعيل تراوري. يعكس هذا التنوع شجرة الأركانة المغربية التي تمتد أغصانها لتلامس كل لغات العالم، مما يجعل فوز الشعراء الفلسطينيين الأربعة حلقة طبيعية في سلسلة الجائزة الذهبية من المبدعين على مستوى العالم.





