اقتصادالرئسية

أغنياء الحروب..كيف يربحون من الأزمات؟

تشير التطورات المتسارعة المرتبطة بالحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران إلى بروز تساؤلات متزايدة حول سلوك غير اعتيادي في الأسواق المالية العالمية، خاصة مع ملاحظة تحركات استثمارية تبدو وكأنها تستبق الأحداث، ما يثير الشكوك حول احتمال استغلال معلومات داخلية لتحقيق مكاسب كبيرة.

لوحظت عمليات شراء وبيع غير مألوفة،

وقد تزامنت هذه الشكوك مع تسجيل نشاط ملحوظ في أسواق الأسهم والطاقة، حيث لوحظت عمليات شراء وبيع غير مألوفة، بالتوازي مع ارتفاع أرباح شركات السلاح، في وقت يواجه فيه الاقتصاد العالمي ضغوطًا متزايدة نتيجة التوترات الجيوسياسية.

ومن الأمثلة اللافتة على ذلك، إعلان دونالد ترامب في 23 مارس تأجيل توجيه ضربة لإيران، إذ سبقت تصريحه بدقائق معدودة موجة شراء قوية في بورصة وول ستريت، ما أتاح لبعض المستثمرين تحقيق أرباح كبيرة عقب ارتفاع الأسعار مباشرة بعد الإعلان.

تداولات تتم بناءً على معلومات مسبقة

وفي هذا السياق، أشار موقع أكسيوس إلى وجود مؤشرات غير طبيعية في الأسواق المالية تزامنت مع تصاعد العمليات العسكرية، مرجحًا أن تكون بعض التداولات قد تمت بناءً على معلومات مسبقة حول مجريات الأحداث.

ومنذ أواخر فبراير، تصاعدت حدة المواجهة بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، ما أدى إلى سقوط عدد كبير من الضحايا، في وقت ردت فيه طهران بهجمات صاروخية وطائرات مسيّرة، بعضها استهدف مواقع مرتبطة بالمصالح الأمريكية في المنطقة.

اضطراب الأسواق

وفقًا لتقارير إعلامية، فإن قطاعات مثل النفط والصناعات العسكرية شهدت تحركات مفاجئة في أسعار الأسهم قبل أو مع بداية التصعيد، ما يعزز فرضية اطلاع بعض المستثمرين على معلومات غير متاحة للعامة.

وفي هذا الإطار، حذر محمد باقر قاليباف من الاعتماد على الأخبار التي تسبق افتتاح الأسواق، معتبرًا أنها قد تكون جزءًا من استراتيجية تهدف إلى تحقيق أرباح سريعة، داعيًا المستثمرين إلى الحذر وربما اتخاذ مواقف عكسية.

كما أفادت صحيفة فايننشال تايمز بأن وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث حاول إجراء استثمارات كبيرة في شركات دفاعية قبيل اندلاع الحرب، رغم نفي وزارة الدفاع الأمريكية لهذه المزاعم.

انتعاش شركات السلاح

على صعيد آخر، استفادت كبرى شركات الصناعات العسكرية الأمريكية من التصعيد، حيث شهدت قيمها السوقية ارتفاعات كبيرة في فترة وجيزة. فقد سجلت شركات مثل نورثروب غرومان، ولوكهيد مارتن، وآر تي إكس زيادات بمليارات الدولارات خلال يوم واحد فقط، مدفوعة بارتفاع الطلب المتوقع على المعدات العسكرية.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذه التطورات تعكس جانبًا اقتصاديًا للحروب، حيث توجد أطراف تحقق مكاسب ضخمة من استمرار النزاعات، سواء عبر تجارة السلاح أو المضاربات في الأسواق المالية.

أبعاد اقتصادية أعمق

من جانبه، يوضح الخبير الاقتصادي محمد جدري أن الحروب غالبًا ما تخلق فرصًا لمستثمرين كبار يحققون أرباحًا من تقلبات الأسواق، معتبرًا أن ما يحدث حاليًا يكشف بشكل أوضح تداخل السياسة بالاقتصاد.

كما يرى أن التصريحات السياسية، خاصة تلك الصادرة عن شخصيات مؤثرة، قد تُستخدم كأدوات للتأثير على الأسواق، حيث تؤدي أحيانًا إلى تحركات سعرية حادة يستفيد منها بعض المستثمرين، قبل أن تتكشف لاحقًا عدم دقة تلك التصريحات.

أما الأستاذ الجامعي محمد ياوحي، فيؤكد أن للرئيس دونالد ترامب خلفية تجارية تؤثر في طريقة تعامله مع الأزمات، حيث يركز على تحقيق المكاسب الاقتصادية لبلاده، حتى وإن جاء ذلك عبر قرارات أو تصريحات مثيرة للجدل.

ويضيف أن التوازنات الاقتصادية العالمية قد تلعب دورًا في تحديد مسار الصراع، إذ يمكن لبعض الدول، خاصة في آسيا، ممارسة ضغوط على الولايات المتحدة عبر أدوات اقتصادية مثل تقليل الاعتماد على الدولار أو إعادة ترتيب التحالفات.

على سبيل الخلاصة

تعكس هذه المعطيات صورة معقدة لحرب لا تقتصر على البعد العسكري فقط، بل تمتد إلى ساحات الاقتصاد والأسواق المالية، حيث تتداخل المصالح السياسية مع الحسابات الربحية، ويبقى العبء الأكبر في نهاية المطاف على كاهل المواطن العادي الذي يتحمل تداعيات هذه التقلبات.

المصدر: عن “الأناضول” بتصرف من الجريدة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى