الرئسيةسياسة

أزمة ثقة تضرب الاتحاد العام للشغالين

تشهد نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب الذراع النقابية لحزب الاستقلال ، واحدة من أكثر لحظاتها توتراً في السنوات الأخيرة، على خلفية مقاطعة 17 عضواً من أصل 27 لاجتماع المكتب التنفيذي، في خطوة غير مسبوقة تعكس عمق الخلافات الداخلية وتنامي حالة الاحتقان التنظيمي.

مقاطعة جماعية تكشف أزمة ثقة

قرار المقاطعة، وفق المعطيات المتوفرة، لم يكن معزولاً أو ظرفياً، بل جاء نتيجة تراكمات مرتبطة بما وصفه الأعضاء بـ”غياب شروط النقاش المسؤول والشفاف”، وهو ما يعكس، في جوهره، أزمة ثقة متصاعدة بين جزء واسع من القيادة التنفيذية والكاتب العام للنقابة النعم ميارة. هذه الخطوة تحمل دلالات سياسية وتنظيمية قوية، خاصة أنها صادرة عن أغلبية داخل الجهاز التنفيذي، ما يضع شرعية القيادة الحالية على محك حقيقي.

حركة تصحيحية لإعادة ترتيب البيت الداخلي

في تطور لافت، كشفت المصادر ذاتها عن شروع الأعضاء المقاطعين في تشكيل ما أسموه “حركة تصحيحية”، هدفها إعادة هيكلة النقابة وتصحيح مسارها التنظيمي، بل وطرح خيار الإطاحة بالكاتب العام. ويواكب هذا التوجه تحرك ميداني للتعبئة من أجل عقد دورة استثنائية للمجلس العام، باعتباره أعلى هيئة تقريرية داخل النقابة، وذلك وفق ما ينص عليه القانون الأساسي.

جدل مالي ومطالب بالشفافية

الأزمة الحالية لا تنفصل عن جدل أوسع يتعلق بطريقة تدبير الشأن المالي للنقابة، حيث تتصاعد الأصوات المطالبة بتوضيح معطيات مرتبطة بالأصول والممتلكات، في ظل اتهامات ضمنية بغياب الشفافية وضعف الحكامة. هذا الملف يشكل أحد أبرز نقاط التوتر، ويغذي مطالب الإصلاح الداخلي، خاصة في سياق يتطلب، بحسب المعارضين، تدبيراً حديثاً ينسجم مع المعايير الديمقراطية داخل التنظيمات النقابية.

انتقادات للتدبير الانفرادي

بلاغ صادر عن مجموعة من أعضاء المكتب التنفيذي لم يخفِ حدة الانتقادات، إذ تحدث صراحة عن استمرار “مظاهر التدبير الانفرادي”، وهو توصيف يعكس رفضاً لأسلوب اتخاذ القرار داخل النقابة. ودعا الموقعون الكاتب العام إلى التفاعل الإيجابي مع هذه المطالب، عبر فتح نقاش مؤسساتي جاد داخل المجلس العام، بما يسمح بتوضيح الرؤية وترتيب المسؤوليات.

نقابة على مفترق طرق

تضع هذه التطورات نقابة الاتحاد العام للشغالين بالمغرب أمام مفترق طرق حاسم، بين خيار الاستجابة لمطالب الإصلاح والانفتاح على نقاش داخلي شفاف، أو الاستمرار في منطق التدبير الحالي بما قد يعمق الأزمة ويؤثر على موقعها داخل المشهد النقابي الوطني. وفي ظل هذا التصعيد، تبدو المرحلة المقبلة حاسمة في تحديد مآلات هذا الصراع، سواء نحو إعادة التوازن الداخلي أو نحو مزيد من الانقسام.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى