الرئسيةمجتمع

تعقيم وتلقيح بدل الإبادة في تدبير الحيوانات الضالة بجهة سوس

تستعد جهة سوس ماسة لدخول مرحلة جديدة في تدبير الفضاء الحضري والحفاظ على الصحة العامة، من خلال مشروع طموح يتمثل في إحداث “مركز إيواء وتطهير الحيوانات الضالة”، بميزانية إجمالية تناهز 26 مليون درهم، في خطوة تُراهن عليها الجماعات الترابية لوضع حد لواحدة من أبرز الإشكالات التي تؤرق الساكنة.

ويأتي هذا المشروع كثمرة تنسيق مؤسساتي بين عدد من الجماعات، على رأسها أكادير، إنزكان، الدشيرة الجهادية، أيت ملول، الدراركة، تغازوت، التمسية وأورير، في إطار مقاربة جماعية تهدف إلى معالجة ظاهرة انتشار الكلاب والقطط الضالة بشكل مستدام، بعيداً عن الحلول الظرفية التي أثبتت محدوديتها في السابق.

مقاربة جديدة بين الصحة العامة والرفق بالحيوان

يرتكز المشروع على إحداث مركز متخصص يستجيب للمعايير الصحية والبيطرية، حيث سيتم استقبال الحيوانات الضالة، إخضاعها للفحص الطبي، تلقيحها وتعقيمها، قبل إعادة إدماجها أو الاحتفاظ بها وفق بروتوكولات محددة. وهي مقاربة تعتمد على الحد من التكاثر بدل الإبادة، بما ينسجم مع التوجهات الحديثة في تدبير هذا الملف.

كما يسعى المشروع إلى الحد من المخاطر الصحية المرتبطة بهذه الظاهرة، وعلى رأسها داء السعار، إضافة إلى تقليص حوادث الاعتداء التي تتكرر في عدد من الأحياء، خاصة في المناطق شبه الحضرية.

تنسيق جماعي لمواجهة ظاهرة متفاقمة

يعكس انخراط عدة جماعات في هذا المشروع وعياً متزايداً بكون ظاهرة الحيوانات الضالة لم تعد شأناً محلياً معزولاً، بل تحدياً مشتركاً يتطلب توحيد الجهود والإمكانيات. فتنقل هذه الحيوانات بين المجالات الحضرية وشبه الحضرية يجعل من الصعب احتواء الظاهرة دون تدخل منسق على مستوى الجهة.

ومن المرتقب أن يساهم هذا المركز في تخفيف الضغط على المصالح الجماعية، التي ظلت لسنوات تعتمد على تدخلات متفرقة ومحدودة، غالباً ما كانت تثير جدلاً حقوقياً وانتقادات من جمعيات الرفق بالحيوان.

رهانات بيئية وصورة حضرية للمدينة

لا يقتصر أثر المشروع على الجانب الصحي فقط، بل يمتد ليشمل تحسين جمالية الفضاءات الحضرية وتعزيز جاذبية المدن السياحية بالجهة، وعلى رأسها أكادير وتغازوت، اللتان تستقطبان أعداداً متزايدة من الزوار.

ويراهن الفاعلون المحليون على أن يشكل هذا المشروع نموذجاً وطنياً في تدبير ملف الحيوانات الضالة، إذا ما تم تنزيله وفق حكامة جيدة، مع إشراك فعاليات المجتمع المدني والبيطريين، وتتبع مستمر لنتائجه على أرض الواقع.

في المقابل، يبقى نجاح هذه المبادرة رهينا بمدى الالتزام بالتنفيذ الفعلي، وضمان استمرارية التمويل والتأطير، حتى لا يتحول المشروع إلى مجرد بنية دون أثر ملموس، في ظل تعقيدات ميدانية تتطلب نفساً طويلاً وتدبير احترافي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى