الرئسيةحول العالمميديا وإعلام

نيويورك تايمز: صمود إيراني يقوّض رهان ترامب

ترى الكاتبة جينفر كافانا، في مقال نشرته نيويورك تايمز، أن رهان دونالد ترامب على الحصار كأداة لإخضاع إيران يعكس نمطا متكررا في سلوكه أكثر مما يعكس قراءة دقيقة لميزان القوى.

فبحسب المصدر، منذ عودته إلى البيت الأبيض، أصبح الحصار خيارا مفضلا ضمن أدوات الضغط الأمريكية، بعدما استخدمه في حالات سابقة مثل كوبا وفنزويلا، ووسّعه ليشمل إيران عبر استهداف سفنها وشحناتها النفطية.

مضيق هرمز من ممر آمن للملاحة إلى ورقة ضغط استراتيجية

ويشير تحليل نيويورك تايمز إلى أن خلفية هذا القرار ترتبط بتعقيدات الحرب الجارية، خصوصا بعد إغلاق إيران لمضيق هرمز، الذي تحول من ممر آمن للملاحة إلى ورقة ضغط استراتيجية.

ويراهن ترامب، وفق المصدر، على أن خنق الاقتصاد الإيراني سيؤدي إلى إجبار طهران على التراجع وفتح المضيق، غير أن هذا الافتراض، كما تؤكد الكاتبة، يتجاهل طبيعة الحروب غير المتكافئة.

إن تحليل جينفر كافانا يركز على مفهوم “عدم تكافؤ الزمن والرهانات”، حيث تميل إيران إلى تبني استراتيجية الصمود الطويل في صراع تعتبره وجوديا، بينما يبحث ترامب عن نصر سريع وحاسم.

وهنا، بحسب المصدر، يكمن الخلل الأساسي: الحصار بطبيعته أداة بطيئة التأثير، تعتمد على التراكم التدريجي للضغط، وليس الحسم الفوري.

حصار لينكولن للولايات الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية الأمريكية

ولتدعيم هذا الطرح، يستحضر المقال أمثلة تاريخية، كما ورد في نيويورك تايمز، مثل حصار أبراهام لينكولن للولايات الكونفدرالية خلال الحرب الأهلية الأمريكية، والذي ألحق ضررا اقتصاديا كبيرا دون أن ينهي الحرب بسرعة.

وكذلك الحصار البريطاني لألمانيا خلال الحرب العالمية الأولى، الذي تسبب بمعاناة إنسانية واسعة لكنه لم يفرض استسلاما فوريا.

ويؤكد المصدر أن التجارب الحديثة لا تختلف كثيرا، إذ لم تؤدِ الضغوط الاقتصادية على كوبا أو فنزويلا إلى تغييرات سياسية سريعة، ما يعزز الشكوك حول فعالية النهج نفسه مع إيران.

بل إن نيويورك تايمز يلفت إلى أن طهران تمتلك هامشا للمناورة، سواء عبر مخزوناتها النفطية والغذائية أو من خلال طرق تجارية بديلة، ما يمنحها قدرة على الصمود لعدة أشهر دون انهيار حاسم.

أي حصار يجب أن يكون محدد النطاق وفعّالا ويشمل استثناءات إنسانية

ومن زاوية قانونية، يبرز التحليل إشكالية مشروعية الحصار، حيث يشير المصدر إلى أن أي حصار يجب أن يكون محدد النطاق وفعّالا ويشمل استثناءات إنسانية، وهي شروط لا تتوفر بالكامل في الحالة الأمريكية، ما يطرح تساؤلات حول شرعيته الدولية.

كما يحذر المقال، وفق نيويورك تايمز، من التداعيات الاقتصادية الواسعة، إذ قد يؤدي إطالة أمد الحصار إلى ارتفاع أسعار النفط عالميا، وزيادة التضخم، وتعميق الضغوط على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما قد ينعكس سلبا على الوضع السياسي الداخلي لترامب.

في المحصلة، يقدم تحليل جينفر كافانا صورة معاكسة للتصور السائد داخل الإدارة الأمريكية: فبدلا من إضعاف إيران بسرعة، قد يتحول الحصار إلى عامل يطيل أمد الحرب ويزيد تكلفتها، بينما تستفيد طهران من عامل الوقت ومن قدرتها على التحمل.

إننا إذا وبحسب نيويورك تايمز، نحن أمام حصار ليس أداة حسم سريع، بل وسيلة ضغط بطيئة، ما يجعله غير مناسب لتحقيق أهداف ترامب العاجلة في مواجهة خصم يعتمد استراتيجية النفس الطويل.

وأننا أيضا وفق المصدر ذاته،  أمام ميزان صمود يميل لصالح إيران، إذ إن قدرتها على تحمل الخسائر، مقابل ضغط الزمن والسياسة داخل الولايات المتحدة، قد تجعل الحصار يرتد سلبا على واشنطن بدل أن يحقق أهدافها.

اقرأ أيضا…

صراع الإرادات في مضيق هرمز يتأجج

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى