
شهدت جلسة عمومية بمجلس النواب تصاعد حدة الانتقادات الموجهة إلى كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، زكية الدريوش، على خلفية الأوضاع المتأزمة التي يعرفها القطاع، خاصة في شقه التقليدي وما يرتبط به من هشاشة اجتماعية ومهنية يعيشها البحارة.
ضعف التغطية الصحية لفئة واسعة من البحارة
وتحولت الجلسة إلى فضاء للمساءلة السياسية، حيث سلطت الفرق البرلمانية الضوء على عدد من الإشكالات البنيوية، من بينها ضعف التغطية الصحية لفئة واسعة من البحارة، واستمرار مظاهر الفوضى في تدبير وتسويق المنتوج البحري، فضلا عن الصعوبات الاجتماعية التي تثقل كاهل العاملين في هذا المجال عبر مختلف جهات المملكة.
وفي هذا السياق، أبرز النائب البرلماني محمد أبركان، عن الفريق الاشتراكي – المعارضة الاتحادية، وجود اختلالات واضحة في توزيع الاستفادة من التغطية الصحية داخل القطاع، موضحا أن بحارة الصيد الساحلي وأعالي البحار يستفيدون من هذه الخدمات، مقابل إقصاء عدد كبير من بحارة الصيد التقليدي، حيث لا تتعدى نسبة التغطية في بعض المناطق، كالناظور، 10 في المئة. كما أشار إلى انتشار تداول الأسماك خارج القنوات الرسمية، عبر ما وصفه بـ”النقط السوداء”، مقابل التصريح فقط بالكميات الموجهة للتصدير.
تعثر تعميم دفاتر الصيد
من جهتها، انتقدت النائبة نادية بزندفة، عن فريق الأصالة والمعاصرة، ما اعتبرته حالة “عشوائية مزمنة” تطبع نشاط الصيد التقليدي، خاصة ما يتعلق بقوارب “السوينكا” التي تشتغل خارج إطار تنظيمي واضح، معتبرة أن ذلك ينعكس سلبا على استقرار البحارة وعلى مداخيل الدولة.
كما لفتت إلى تعثر تعميم دفاتر الصيد، مستشهدة بوضعية آسفي، حيث يواجه البحارة صعوبات تنظيمية تعيق نشاطهم.
وتطرقت بزندفة كذلك إلى إشكالية تحديد مواسم الصيد، معتبرة أن عدم ملاءمتها للظروف المناخية والمهنية يؤثر على الإنتاج ومداخيل البحارة، إضافة إلى انتقادها لنظام الاقتطاعات، داعية إلى مراجعته في ظل ارتفاع تكاليف المحروقات، مع المطالبة بإخضاع الجمعيات المستفيدة من هذه الاقتطاعات لرقابة أكبر.
أي إصلاح حقيقي يظل رهينا بتحسين ظروف عيش البحارة
بدوره، ركز النائب عبد الفتاح أهل المكي، عن الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، على ضعف البنيات التحتية ونقص التكوين، مشيرا إلى أوضاع مقلقة في عدد من مناطق الصيد، خاصة بجهة الداخلة وادي الذهب، حيث تغيب خدمات أساسية كالماء الصالح للشرب والإنارة.
واعتبر أن تحقيق أي إصلاح حقيقي يظل رهينا بتحسين ظروف عيش البحارة، مبرزا التناقض بين أهمية مساهمة الجهة في الاقتصاد البحري واستمرار معاناة المهنيين.
في المقابل، دافعت كاتبة الدولة عن حصيلة القطاع، مقدمة أرقاما تؤكد، بحسبها، وجود دينامية إصلاحية، خصوصا في مجال تعميم الحماية الاجتماعية.
وأوضحت أن التغطية الصحية تشمل جميع الصيادين التقليديين المزاولين بشكل قانوني منذ سنة 2017، إلى جانب تعميم التأمين ضد حوادث الشغل منذ 2018، مع تسهيلات لفائدة البحارة الموسميين.
ارتفاع في قيمة المفرغات التي بلغت حوالي 100 ألف طن
كما أكدت على الأهمية الاقتصادية للصيد التقليدي، مبرزة أنه يشغل نحو 52 ألف بحار عبر أكثر من 16 ألف قارب، مع تسجيل ارتفاع في قيمة المفرغات التي بلغت حوالي 100 ألف طن سنة 2025، بقيمة تناهز 3.4 مليارات درهم.
وأشارت إلى أن هذا التطور يعزى إلى برامج تحديث البنيات التحتية، التي همت إنشاء وتأهيل عشرات قرى الصيد ونقاط التفريغ، باستثمارات مهمة، إلى جانب مخططات مستقبلية تركز على تعزيز التكوين، وتنظيم العلاقات المهنية، وتوسيع برامج الدعم الاجتماعي.
وفي ما يخص تسويق المنتوج البحري، أبرزت المسؤولة الحكومية الجهود المبذولة لتوفير السمك بأسعار مناسبة، من خلال توسيع شبكات التوزيع، وتعزيز ثقة المستهلك في المنتوج المجمد، مع التوجه نحو تعميم هذه المبادرات على مدار السنة بهدف استقرار الأسعار وتحسين القدرة الشرائية.





