
تحرير: جيهان مشكور
تفتح المعطيات المتداولة بشأن التزكيات الأولية داخل حزب حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية باباً واسعاً للنقاش السياسي، بعدما أشارت إلى أن إدريس لشكر، الكاتب الأول للحزب، حسم بشكل شبه نهائي في عدد من الترشيحات المرتبطة بالاستحقاقات التشريعية المرتقبة يوم 23 شتنبر 2026، خاصة في دوائر انتخابية وازنة بجهة الرباط سلا القنيطرة..
ويأتي ذلك في سياق حساس تسعى فيه الأحزاب المغربية إلى استعادة ثقة الناخبين بعد سنوات من تنامي العزوف الانتخابي وتراجع الانخراط الحزبي.
تزكية ابن لشكر تشعل الجدل الداخلي
وفق المعطيات ذاتها، فقد تقرر منح حسن لشكر مهمة وكيل لائحة الحزب بدائرة الرباط شالة، وهي خطوة مرشحة لإثارة نقاش داخلي واسع، بالنظر إلى ما قد تحمله من رسائل مرتبطة باستمرار النفوذ العائلي داخل التنظيمات السياسية، ويعتبر موقع وكيل اللائحة من أكثر المواقع حساسية، لأنه غالباً ما يمنح صاحبه حظوظاً أوفر للفوز بالمقعد البرلماني.
هذا التطور يعيد إلى الواجهة إشكالية ما يسمى “توريث المواقع الحزبية”، وهي ظاهرة لا تقتصر على حزب بعينه، بل طالت عدداً من التنظيمات السياسية المغربية خلال العقدين الأخيرين، حيث برز أبناء قيادات ومنتخبين في مواقع متقدمة داخل اللوائح الانتخابية، ما أثار انتقادات متكررة من القواعد الحزبية والشباب السياسي.
بنعتيق واللائحة النسائية.. غضب نسائي متصاعد
و تحدثت المعطيات نفسها عن وضع اسم عبد الكريم بنعتيق على رأس لائحة الحزب بدائرة المحيط، مقابل منح تزكية اللائحة النسائية الجهوية لابنة البرلمانية عائشة الكرجي، وقد خلف هذا القرار، وفق ما يتم تداوله، موجة استياء وسط عدد من المناضلات الاتحاديات اللواتي اعتبرن الخطوة تكريساً لمنطق القرابة بدل الكفاءة.
وتكتسي اللوائح النسائية في المغرب أهمية خاصة منذ اعتماد آليات التمييز الإيجابي لتوسيع تمثيلية النساء داخل المؤسسات المنتخبة، فحسب معطيات رسمية سابقة، ارتفعت نسبة النساء بمجلس النواب إلى نحو 24% بعد انتخابات 2021، مقارنة بمستويات أقل في محطات سابقة، وهو ما جعل هذه اللوائح فضاءً يفترض أن يخدم تجديد النخب النسائية لا إعادة إنتاج نفس الأسماء عبر الامتداد العائلي.
أزمة ديمقراطية داخلية أم حسابات انتخابية؟
سياسياً، تطرح هذه التطورات سؤال الديمقراطية الداخلية داخل الأحزاب المغربية، وهي إحدى أبرز المعضلات التي سجلتها تقارير وطنية ودولية عديدة, فضعف التداول على المسؤوليات وغياب الشفافية في اختيار المرشحين من بين الأسباب الرئيسية التي تنفر الكفاءات الشابة من العمل الحزبي.
اقتصادياً واجتماعياً، يرتبط هذا النقاش أيضاً بثقة المواطن في المؤسسات، فحين يشعر الناخب بأن الوصول إلى التمثيلية يمر عبر الولاءات العائلية لا الكفاءة، تتعمق أزمة الثقة، وهو ما ينعكس على نسب المشاركة وعلى صورة العمل السياسي برمته.
رهان سبتمبر 2026
أمام هذه المؤشرات، يبدو أن حزب الاتحاد الاشتراكي مقبل على امتحان داخلي حقيقي قبل الامتحان الانتخابي، فإما أن ينجح في احتواء الغضب التنظيمي وتقديم صورة حزب قادر على التجدد، أو يجد نفسه أمام جدل جديد قد يكلفه سياسياً في محطة تشريعية ستكون حاسمة في إعادة رسم موازين القوى بالمشهد الحزبي المغربي.





