بكاري:الرؤية الأمنوية و الرؤية التكنوقراطية كما الظرفية الحالية لاينتجون سوى إجابات الضبط والتحكم

0

تواكب “دابا بريس” حدث عيد العرش بحوارات ودراسات وغيرها، وفيما يلي الحوار الرابع، الذي أجرته “دابا بريس: مع الفاعل السياسي والناشط المدني خالد بكاري، والذي قدم فيه وجهة نظره في العديد من القضايا والإشكالات التي ترتبط بمرور 20 سنة على ماسمي بالعهد الجديد، أو 20 سنة من حكم محمد السادس، في هذا الحوار يتحدث بكاري، عن ما اعتبره إمكانية لتحمل بوادر تحول في اتجاه الديمقراطية، ثم سيتحدث  عن الالتفاف على مطالب حركة 20 فبراير، والتعامل الأمنوي مع حراك الريف الذي يبرز بالنسبة له غياب أي سياسة استباقية، وكذلك غياب أي منظور استشرافي،، مؤكدا أن الرؤية الأمنوية حين تلتقي مع الرؤية التكنوقراطية كما هو الحال في هذه الظرفية، لا يمكن أن ينتج سوى إجابات الضبط والتحكم

وفيما يلي نص الحوار

هل ترى أن مرحلة البدايات الأولى  لمرحلة محمد السادس، كما يقال،  اصطدمت فعليا بضعف وعدم قدرة المشهد السياسي على مواكبتها ؟ ام انها هي نفسها كانت تحمل عناصر فيها ستجعلها فيما بعد تفقد عنصر الجادبية لانها عجزت أن تقطع مع ماضي نظام سياسي فيه أعطاب بنيوية؟

 

اعتقد ان بدايات حكم محمد السادس كان بإمكانها ان تحمل بوادر تحول في اتجاه الديموقراطية، باعتبار حالة الاستقرار السياسي والأمني الذي كان موازيا لانتقال العرش، فمن جهة كان الملك الجديد والفريق الذي قدم معه من المدرسة المولوية غير متورطين في ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان ونهب المال العام، ومن جهة أخرى كان المشهد الحزبي لم يصل بعد لحالة الضعف والإنهاك كما هو حاصل اليوم،، كانت الظرفية مواتية لتطهير الجسم الإداري الموروث عن الحقبة البصروية، والتفكيك التدريجي لمركبات الفساد الاقتصادي، وكانت الحركة الحقوقية مستعدة للمساهمة في تدشين مرحلة جديدة على قاعدة الحقيقة والإنصاف والمصالحة،، لكن بعد أحداث 16 ماي الإرهابية وقعت تراجعات حقوقية بالمقارنة حتى مع أواخر  عهد الحسن الثاني، ورغم سياق تأسيس هيئة الإنصاف والمصالحة، وصدور توصيات ها، وتبني القصر لها، إلا أنه بداية من 2007 بدأ ترسيم معالم سلطوية جديدة، بدء من التحكم في المشهد الحزبي عبر الرجوع لحزب الدولة، وعبر التداخل السافر بين السلطة والمال، وصولا إلى مرحلة أمننة تعاطي الدولة مع كل الاحتجاجات والمطالبات المشروعة، اما قوس 20 فبراير فتم إغلاقه بسرعة، في استفادة من سياق إقليمي مطبوع بانتصار الثورات المضادة،وسياق كوني موسوم بصعود اليمين الشعبوي الذي لا يهمه الملف الحقوقي.

شكلت مشاريع وأوراش ما سمي العهد الجديد مادة نقاش بل وتبلورت معها قراءات ونتجت عنها ممارسات وقناعات ورؤى . مشاريع ليس فقط اقتصادية بل حقوقية سياسية…كيف تقرؤون باختصار هذا المسار؟

 

 إن سياسة الأوراش الكبرى كانت ولازالت تحمل أعطابا بنيوية، بسبب أولا غياب بعد المحاسبة، وبسبب فرضها دون مناقشتها بجدية سواء في البرلمان او المجالس الحكومية والوزارية، فهي تصاغ من طرف دائرة ضيقة، غير خاضعة للمراقبة ولا للمحاسبة، وغير منبثقة من مشروع مجتمعي واضح، ولا تمتلك رؤية استراتيجية، ويتم تغليف فشلها في أسباب تقنية مرتبطة بالحكامة والتدبير، لا في جدوائيتها أصلا، لذلك يصبح الحديث عن فشل النموذج التنموي الذي كانت سياسة الأوراش الكبرى حامله له، حديثا في الحصيلة لا في الأسباب.

أخيرا بعد 20 فبراير بعد حرك حراك الريف بعد انتفاضات المغرب العميق هل استنفدت إجابات ما سمي بالعهد الجديد إمكانياتها للتعبئة؟

 

حركة 20 فبراير 2011

للأسف شكل تعاطي الدولة مع مرحلة 20 فبراير وحراك الريف بعدها، ينم عن قصر نظر الذين يصنعون السياسات والاختيارات الكبرى، فالالتفاف على مطالب حركة 20 فبراير، والتعامل الأمنوي مع حراك الريف يبرزان غياب أي سياسة استباقية، وكذلك غياب اي منظور استشرافي،، الرؤية الأمنوية حين تلتقي مع الرؤية التكنوقراطية كما هو الحال في هذه الظرفية، لا يمكن أن ينتج سوى إجابات الضبط والتحكم في اللحظة، ويكون استعادة المبادرة عبر ضبط المجال العام على حساب تأجيل المشاكل الكبرى للمستقبل،،

 

اترك رد