الملك والشعب يمهلان ولا يهملان

0

بقلم مراد بورجة

أن تعلن وزارة الداخلية شغور منصب رئيس جهة طنجة تطوان الحسيمة مع فتح الباب لاستلام الترشيحات لتولي هذا المنصب، فهذا لا يعني للمغاربة أي شيء.

وبالطبع فما يهم المغاربة وخصوصا سكان المنطقة هو مساءلة إلياس العمري الذي كان يشغر هذا المنصب من قبل عما اقترفه من إساءة في حق البلاد والعباد وفتح تحقيق قضائي معه عن مختلف جرائمه السياسية ضد العديد من ضحاياه.

كما يجب أن يمتد التحقيق الى الثراء الفاحش الذي أصبح إلياس ينعم فيه برفقة شقيقه العمدة السابق لطنجة فؤاد العمري خاصة أن ثروتهما فاقت كل التوقعات وتجاوزت حدود المغرب باستثمارات في أكثر من دولة.

التحقيق القضائي مع إلياس وشقيقه فؤاد ينبغي أن يشمل أيضا كل محيطه وكل حوارييه الذين اغتنوا من عائدات التزكيات الانتخابية ومن ملايير الحزب.

وهذا ليس كلاما نطلقه على عواهنه، بل إن الأمر يتعلق باتهامات تبادلها وراشق بها قياديون في حزب البام علانية.

ولا أبالغ إذا قلت إن ما ارتكبه إلياس العمري في السياسية وفي حق سياسين وفي حق أحزاب ورؤسائها وفي حق وزراء وفي حق كبار موظفي الدولة نفسها يكاد يشبه نوعاً ما سنوات جمر ورصاص أخرى تستحق المحاسبة.

ذلك أن أمثال إلياس العمري وغيره الكثيرين ومنهم عزيز أخنوش اليوم من الذين ظلوا يتسيدون على المغاربة باسم فؤاد عالي الهمة ثارة أوباسم القصر وأمرائه ثارة أخرى كما يدّعون وكما يقال عنهم.

بل أمثال إلياس وأخنوش يدعون أحيانا أنهم مبعوثون من طرف الملك محمد السادس شخصيا رغم أن الملك قال في أكثر من مرة وبصريح العبارة إنه لا يحابي أحدا وهو على مسافة من الجميع قبل أن يحذر في مناسبة كل سياسي من الاختباء وراء القصر.

ثم إن عزيز أخنوش، الذي لعب دورا كبيرا في “بلوكاج” وعرقلة تشكيل حكومة عبد الإله بنكيران عقب انتخابات 2016 التي تصدرها حزب المصباح، لازال يلعب نفس الدور ولازال يواصل هجوماته على رئيس الحكومة الحالي حول الكفاءات والشباب.

أخنوش يفعل كل هذا على الرغم من أنه يعرف جيدا أنه حزب العدالة والتنمية يتوفر على مسطرة شفافة وديمقراطية في اختيار مرشحيه للمناصب العليا.

بمعنى أن أخنوش تجاوب سلبا مع الخطاب الملكي الأخير حول الكفاءات في الوقت الذي كان حزب العدالة والتنمية في مستوى الخطاب الملكي.

وفعلا فالملك يثق في إسلاميي البيجيدي وقد قال ذلك عدة مرات.

أما السي أخنوش الذي عمَّر أكثر من 12 سنة وشارك في كل حكومات العهد الجديد ومازال يحافظ على كرسيه بالحكومة الحالية لكن حصيلته كارثية بشهادة تقارير جطو.

وأكيد أن عزيز أخنوش يعرف جيدا أن جطو لا يمكنه أن ينشر تقارير سوداء حول وزارة أخنوش بدون ضوء أخضر من القصر.

تفاعل أخنوش مع خطاب الملك كان يقتضي منه أن يترك الفرصة لشباب حزبه للإستوزار كما وعدهم بذلك في عدة محطات.
وكيف لأخنوش الذي أُسقِط على رأس حزب الحمامة أن يُبعد قدامى الأحرار وكفاءاته لِيُوَزِّر أشخاص من شركة سهام التي كانت مملوكة لحفيظ العلمي الذي يُتهم بدوره بالجمع بين المال والسياسة وتضارب المصالح مع وأخنوش.

أكثر من ذلك فلا يمكن أن يعتبر أخنوش نفسه من الكفاءات أو أن الملك محمد السادس يثق فيه وقد خصص له قضاة المجلس الأعلى للحسابات المعين من طرف الملك نفسه أكثر من 400 صفحة يتهمه فيها بسوء التدبير وتبديد مئات الملايير من جيوب الشعب.

ولا نريد أن نذكر أيضا أخنوش كيف أن فئات واسعة من المغاربة اتهمته بالجمع بين السياسة والمال وتضارب المصالح، فيما شن عليه جزء كبير من الشعب المغاربة حملة مقاطعة طالت منتوجاته لأنه في نظرهم غير جدير بالثقة والاحترام.

ولا ننسى أيضا تقرير حزب محمد زيان وما تضمنه من اتهامات خطيرة في حق أخنوس دون أن يقدم أخنوش بخصوصها أي توضيح لتبرئة نفسه من هذه الاتهامات التي تمس ذمته المالية والأخلاقية.
وحتى لا نطيل، فإن الملك محمد السادس سبق وأن وعد أن يتدخل شخصيا لربط المسؤولية بالمحاسبة، ولن يُخلف وعده عاحلاً أم آجلًا.

ولهذا فإن الملك، ومعه الشعب، يمهلان ولا يهملان، فهل يلتقط أخنوش الدرس من الذين سبقوه ويستقيل قبل أن يُقال؟

اترك رد