رأي/ كرونيك

محمد حمزة يكتب: عن مرور 38 سنة على انتفاضة 20 يونيو 1981

ذكرى انتفاضة 20 حزيران واستمرارية النضال من اجل الخبز و الوطن و الديمقراطية
محمد حمزة

بحلول شهر يونيو في يومه العشرين 2018 تكون قد مرت 38 سنة على انتفاضة 20 يونيو 1981 المجيدة، والتي اتت في سياق عالمي مناهض للديمقراطية و العدالة الاجتماعية ومتراجع عن مكتسبات اجتماعية للطبقة العاملة (صحة وشغل وتعليم وتقاعد …) مع ما تلا ذلك من استبداد سياسي (مااصطلح عليه بسنوات الرصاص) وفتح الأسواق المحلية للرأسمال العالمي، فيما سمي التحرير الشامل للاقتصاد ، جاء قرار الحكومة المغربية بزيادة في أسعار المواد الأساسية لعيش المغاربة : الدقيق 14% والسكر 50 % والزيت 28% والحليب 14% والزبدة 76%… وفي هدا الوضع المتأزم تقرر يوم 18 يونيو إضراب عام في كل من الدارالبيضاء والمحمدية دعي إليه الاتحاد المغربي للشغل وساندته الكونفدرالية الديمقراطية للشغل (ك.د.ش) ، وأمام تعنت الحكومة دعت ك.د.ش وحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عبر جريدتي «المحرر» و«ليبراسيون» إلى إضراب عام على الصعيد الوطني يوم 20 يونيو1981
لقد كنا نتابع الإحداث أنداك من فرنسا كطلبة داخل فصيل الطلبة الديمقراطيين ،وكمناضلين داخل الاتحاد الوطني لطلبة المغرب الذي كان في طليعة النضال ضد الاستبداد ومن اجل الديمقراطية الشاملة ، منددين بالاغتيالات و الاعتقالات وباستعمال الرصاص الحي ضد المتظاهرين العزل . لقد كانت الحصيلة رهيبة وكان عدد الشهداء كبيرا، وقد قدرت الجمعيات الحقوقية عدد القتلى بأزيد من 1000 قتيل وصل عدد المعتقلين إلى حوالي 26 ألف معتقل، اعتقلوا بدون محاكمة وفي شروط لا إنسانية مما أدى إلى موت العديد منهم وتم ترحيل الجثث إلى المقابر الجماعية.
جاءت انتفاضة 81 بعـد 25 سنة من الاستقلال الشكلي للمغرب، لم يستطع فيها البلد العبور إلى مغرب الديمقراطية و المواطنة الحقة رغم التضحيات الجسام التي بدلت من اجل الاستقلال و الديمقراطية . جاءت الانتفاضة ولا زالت الوحدة الترابية مهددة حيث ارتبطت الأحداث بقول الملك الراحل الحسن الثاني بالاستفتاء في الصحراء بنيروبي في مؤتمر الوحدة الإفريقية الذي واجهه الاتحاد الاشتراكي واعتقل على اثر هدا الموقف قيادة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية . كما ارتبطت انتفاضة الخبز و الوطن و الديمقراطية بفشل المؤتمر 17 للاتحاد الوطني لطلبة المغرب ودخول رفاق بنسعيد ايت ايدر، القيادي في جيش التحرير المغربي، الذي كان قد كتب بمداد من المجد صفحات نضالية في مقاومة الاستعمار قبل أن ينحر – جيش التحرير- على أعتاب توافقات إقليمية و دولية. وبعد بلورة أطروحة ” الوعي الديمقراطي و الوعي التأخر” التي شكلت جوهر أطروحة 23 مارس التي ستتحول إلى تنظيم منظمة العمل الديمقراطي الشعبي . وبعد صدور جريدة أنوال كمنبر إعلامي للحوار التقدمي والفكري الحر المنفتح على قضايا المواطنين والوطن في أفق المساهمة في الكفاح الذي يخوضه شعبنا وقواه بهدف تثبيت الوحدة الترابية وتعميق الديمقراطية. ستعطي انوال درسا في العمل الوحدوي لما صبحتا ناطقة باسم الاتحاد الاشتراكي وباسم قيادة الكنفدراية الديمقراطية للضغل بعد حجز دريدة المحرر.
فعقب موجة احتجاجات 1981، عمدت الدولة إلى تقسيم المدينة إلى أربع عمالات (عين السبع الحي المحمدي” و “عين الشق الحي الحسني” و”الدارالبيضاء أنفا” و”ابن مسيك سيدي عثمان”) واتجاه الدولة نحو هذا التقسيم يدل على الهاجس الأمني الذي كان يحكم توجه الدولة، ورغبتها في بسط هيمنتها السياسية من خلال الهيكلة التي تضم كذلك إعادة بناء مجموعة من الأحياء الإدارية في مواقع حساسة. غير أن هذه التقسيمات لم تكن تخدم المصالح السياسية الصرفة للدولة وحدها، بل تتجاوزها في الآن نفسه إلى خدمة مصالح الرأسمال وذلك يعود في الغالب إلى “ارتباط الدولة في العالم الثالث بالواقع الجديد للاقتصاد العالمي”.

فادا كانت انتفاضة 20 يونيو امتدادا لانتفاضة 23 مارس ثم انتفاضة يناير 1984 وانتفاضة دجنبر 1990وانها كانت بداية انعطاف سياسي سيتبلور مع الاضراب العام بين الكنفدرالية و الاتحاد العم للشغالين و ميلاد الكتلة الديمقراطية الذي رأى النور يوم 17 ماي 1992 كإطار من أجل تنسيق مواقف الأحزاب المكونة لها: الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، الاستقلال، التقدم والاشتراكية، منظمة العمل الديمقراطي الشعبي، الاتحاد الوطني للقوات الشعبية. كان الهدف المعلن توحيد جهودها في نضالها الموحد من أجل تحقيق مطلب الإصلاح. شهد من بعدها المغرب أحداثا وتحولات سياسية كبرى، ساهمت الكتلة الديمقراطية في بعض تضاريسها.وصولا لحكومة النتاوب والانقلاب عن المنهجية الديمقراطية وصولا الى الانغلاق والتحكم في الحقل السياسي التي تلته انتفاضة 20 فبراير المجيدة حيث لأول مرة مئات الآلاف من الشباب المغربي في 54 مدينة وبلدة رافعين لافتات تطالب بالكرامة والعدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية، ومرددين شعارات تنادي بمحاسبة المفسدين ووقف استغلال النفوذ ونهب ثروات البلاد. وتلتها الانتفاضات من اجل الحرية و الكرامة و العدالة المجالية و الاجتماعية مستمرة في الحسيمة و جرادة واوطاط الحاج
الحركات الشبيبية و الاحتجاجية الفاعلة ألان هي بداية إنعتاق تاريخي من النماذج التفسيرية الحتمية و من محافظة في شكل إلزاميات و معايير ومنع و حظر, يختبئ وراءها استطباع ثقافي يضخ المحافظة في قلب الأشياء و يقضي على كل ما من شأنه أن يحتج على البيئة التقليدية السياسية المهيمنة أو يهددها. هذا الاستطباع يشمل ثقافة المنظومة التعليمية و الحياة العامة و المهنية و البناء السياسي .
شعاع الأمل الممتزج بالاستعداد للتضحية لشباب 20 فبراير وشباب الحركات الاحتجاجية المواطنة يدفع الآن في اتجاه بناء ديمقراطية غير متوقعة ترفع شعار الحرية و الكرامة و مكافحة الفساد مما يطرح على القوى السياسية التي تعتبر نفسها ديمقراطية إعادة النظر الجدرية فكريا و نضاليا في فهم الدينامية المجتمعية الجديدة التي فجرتها هده الحركات .

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى