الزفزافي وأحمجيق في ذكرى رحيل الخطابي يؤكدان عن تشبتهما بمطلب إعادة كتابة التاريخ الحقيقي وتخليصه من التغليط

0

توصلنا برسالة من المعتقلين السياسيين، ناصر الزافزافي ونبيل أحمجيق، تتعلق بتخليد ذكرى رحيل القائد محمد بن عبدالكريم الخطابي، الذي وافته المنية بالقاهرة يوم 6 فبراير 1963، “دابا بريس” تعيد نشر الرسالة كاملة:

نقف اليوم عند محطة من المحطات الراسخة في تاريخ ريفنا و ذهن أبناءه بحلول الذكرى السابعة و الخمسين لرحيل القدوة المجاهد و القاضي و المعلم صانع ملحمة التحرير محمد بن عبد الكريم الخطابي رضي الله عنه و ارضاه، محطة توثق لمدى استمرارية الدولة المغربية في نهج سياسة الحصار الممنهج نحو الخطابي و فكره و مضيها في تجريب كل السبل الممكنة لاقتلاع اسمه من الذاكرة و التاريخ لإحداث شرخ عازل بين حاضرنا و ماضينا النير.


إن ذكرى رحيل الامير المجاهد مولاي محند اسكنه الله فسيح الجنان لا تعبر فقط عن تأريخ تراجيدي لمأساة الموت لرجل عظيم كابد الظلم و جابهه بل تعتبر تاريخ إدانة لاستمرارية عقلية إرادة الطمس و سياسة المسح التاريخي و الذاكراتي للمخزن الذي يعمل على تطهير التاريخ من الرموز الحقيقية و تفصيل أخرى على مقاسه و صنعها لنفي صفة الخذلان الملازمة لسيرورته، إذ بدل التعريف بسيرة و فكر الخطابي و جعله مرجعية للفكر التحرري كمنارة للمقاومة و الوفاء يتم بكل السبل محاربته و محاولة تطويق مشروعه لتقوية مأسسة التاريخ المنبني على الوهم و الخرافة.


إن الدولة المغربية أبانت في تعاملها مع الحراك الشعبي المبارك عن الفوبيا التي تلازمها في كل شيء مرتبط بتاريخ المقاومة و رموزها و عبرت عن نزعة الاقصاء و هي تمنع تخليدنا لذكرى رحيل الامير المجاهد الخامسة و الخمسين و أظهرت ذلك بصورة أوضح رغبتها في دفن كل النوازع التي تربط ريفنا بأمجاده التاريخية بخلق تيكيت التجريم بكل ما يتعلق بالخطابي و إدراجه ضمن الصك الاتهامي في محاكماتنا الصورية.


إن محاولة شيطنة حراك الريف المبارك و صبغ أمجاده بألوان الفتنة و التآمر و التطبيل لشعارات المصالحة المزيفة لا تزيد فقط في توسيع هوة القطيعة بالاستثمار في تهميش و تعطيل كل الابعاد و الاستدلالات التي من شأنها كشف الدسائس و المغالطات المجمعة فيما يسمى بالتاريخ الرسمي و تحصين كل المسوغات التي بإمكانها هدم و نزع طابع الخرافة و الصفة الهلامية للرموز المخزنية المصطنعة.

و لكل ذلك نؤكد في هذا اليوم العظيم على تشبثنا بضرورة إعادة كتابة تاريخنا الحقيقي و تمشيطه من كل انماط التوهيم و التغليط و الافتراء المؤسسة للايديولوجية المخزنية و أول خطوة لذلك رد الاعتبار لتاريخ جدنا مولاي محند باعادة رفاته و البدء في بناء حقل الذاكرة الحقيقية و الاعتذار الرسمي عن السياسات الاقصائية و الخطابات الرسمية الاستعدائية و ما رافقها من الاساءة و الانتقاص عبر تجريم تاريخ الريف و رموزه و رجالاته و آخرها شيطنة حراكنا المبارك و ما وازاه من تطهير مادي و معنوي و نفسي بالقمع و الاغتيال و النفي و الاعتقال التي لا تعبر الا عن الاعتلال النفسي المشكل لبنية الدولة المخزنية و مدى أرقها من تصاعد رغبة الريفيين في التخلص من بنية الاستبداد و الظلم.


ان قبوعنا وراء الجدران الباردة و محاولة عزل الريف قسريا و تشديد القبضة القمعية بتوظيف ادوات القوة لا تزيدنا الا ايمانا بحقنا الطبيعي و الكوني في الحرية التي نستنشقها رغما عن انف السجان و تطلعاته في إبقاء الخوف مهيمنا على الذات الجماعية و الظلم طاغيا على مزاج الدولة المغربية و عقلها.


عاش الريف ولا عاش من خانه.
نبيل احمجيق
ناصر الزفزافي
سجن راس الماء/فاس

Leave A Reply