[حوار].. كمال لحبيب يتحدث عن التراجعات الحقوقية في زمن الوباء، وضعية السجون وتأثير الجائحة على النموذج النيوليبرالي

0

في هذا الحوار يتحدث كمال لحبيب، الفاعل الحقوقي والسياسي، عن التراجعات الحقوقية في زمن الوباء، وكذلك عن عودة التحكم الإداري والأمني، وأيضا نقف معه بصفته مؤسسا للمرصد المغربي للسجون وعضو مجلسه الإداري، عن مشكل الاكتضاض في السجون في وقت الوباء وعن المقترحات التي تهدف إلى حماية السجناء من العدوى، وكذلك عن ضرورة انفراج سياسي بإطلاق سراح معتقلي الرأي والحركات الاجتماعية، وكيف يمكن أن يؤثر الوباء الحالي عن النموذج النيوليبرالي الذي يهدف إلى تفويض أو خوصصة قطاعات حيوية مثل الصحة والتعليم.

– منذ اقتراح وزير العدل لمشروع قانون 22,20، الذي وصف بمشروع قانون «التكميم»، وهناك تخوفات من قبل النسيج الحقوقي من تراجعات عن الحقوق والحريات المكتسبة دستوريا، ما هو موقفك من برمجة مشروع قانون مثل هذا فجائيا في زمن الطوارئ الصحية؟

لم نعد أمام «تخوفات»، نحن في وضع أصبحت فيه التراجعات عن الحقوق أمرا واقعا، وذلك قبل إصدار قانون الطوارئ الصحية. والمشروع الحالي يندرج في هذا السياق إذ يرجع النقاش حوله إلى سنة 2018 بعد حملة مقاطعة بعض البضائع.

طبعا اعتقدت الحكومة أمام تنامي الأخبار الزائفة في هذه الفترة أن الظروف مُواتية لتمرير المشروع في ظل ظروف حالة الطوارئ.

السؤال المطروح هو كيف نفسر تراجع الوزاراء عن مشروع صادقوا عليه من قبل؟ هل هذا التراجع هو نتيجة الحملة ضده؟ هل راجع إلى عدم الاستشارة مع قواعد الأحزاب المشكلة للأغلبية؟ وهل تسريب هذا المشروع يهدف إلى تصفية حسابات سياسية داخل الأغلبية؟

– هل يمكن في رأيك أن تقوم الإجراءات الاستثنائية التي منحت للسلطات العمومية بتعثر شيء اسمه «عملية الدمقرطة» بعودة تحكم الإداري في السياسي؟

التحكم الإداري أمر واقع. إن الجديد في الأمر هو أن القطاع الأمني، مع الحملة الواسعة حول تحسين صورة الأمن وأن الأمن في خدمة سلامة المواطنين، والدعم الشعبي الذي واكب – على الأقل في الأسابيع الأولى للحجر- الإجراءات الأمنية، اعتبر – خطأ – أن الظروف أصبحت مُواتية لتقوية موقعه التحكمي، كما لا ننسى أن التطبيق على الهواتف النقالة الذي تستخدمه الإدارة العامة للأمن الوطني لم يثر أي نقاش، بالرغم من المخاوف حول احترام المعطيات الشخصية.

نحن اليوم في وضعية يهيمن عليها الأمن والمحاكم بشكل قانوني وبمصادقة البرلمان. هذه هي الديمقراطية الليبرالية.

– دقت مجموعة من المنظمات الحقوقية والدولية ناقوس الخطر في ما يتعلق بالسجناء، مع إزدياد خطر العدوى بكورونا في السجون، هل في رأيك حان الوقت لإعادة النظر في المقاربة السّجنية عامة داخل منظومة العدالة؟

أظن أن أمر السجون والسجناء أمر خطير، وأنا من المؤسسين للمرصد المغربي للسجون وعضو في مجلسه الإداري من سنة 1999. إن المرصد كل سنة يدق ناقوس الخطر، وطبعا مع تفشي الوباء أخذ المرصد مجموعة مبادرات واعتبر، وذلك قبل كارثة سجن ورزازات، أن هناك استعجال لإطلاق سراح معتقلي الرأي ومعتقلي الحركات الاجتماعية، وتقدم بعدة مقترحات من أجل إطلاق سراح عدد كبير من السجناء، دون أن يترتب على ذلك مخاطر أمنية، كما ساهم من الناحية الإنسانية لإمداد بعض السجون بمساعدات مادية. والكل يعلم أن الاكتضاض من أكبر أسباب تفشي الأمراض، وهو مساس بكرامة السجناء وضرب لكل المقاييس المتعامل بها على الصعيد الدولي. كما اقترح المرصد عدة إجراءات لمراجعة السياسات العقابية واقتراحات لتعديل القانون الجنائي والمسطرة الجنائية وتقدم باقتراحات للعقوبات البديلة.

لنذكر بخطاب رئاسة النيابة العامة ووزير الداخلية مؤكدين بانهما سيتعاملان بكل صرامة وحزم ضد المخالفين لإجراءات حالة الطوارئ فكان لتوجههما حملات الاعتقالات استهدفت ما يفوق 80 ألف مواطن، أحيلت المئات منهم في حالة اعتقال على المحاكم، مما أدى إلى اختناق بالسجون، ووفر البيئة المناسبة لانتشار كورونا بين النزلاء وأطر العديد من المؤسسات السّجنية.

– أيضا فيما يهم سجناء الرأي والسياسة، ألم يحن وقت مصالحة سياسية لحل مشكل معتقلي الرأي وكذلك معتقلي حراك الريف؟

منذ اندلاع حركة 20 فبراير، وخلال انتفاضة الريف وجرادة، وعدة مناطق من المغرب المهمش، وبمناسبة الانتخابات التشريعية أو المحلية والحركة الحقوقية والمثقفين وبعض رجال الأعمال ووجوه سياسية يطالبون الدولة بإعادة الثقة في المؤسسات وشن مسلسل للتصالح بين الدولة والمجتمع بإطلاق سراح معتقلي الرأي ومعتقلي الحركات الاجتماعية.

فلماذا الدولة لا تعير اهتمام لهذه الأصوات؟

– أظهرت الحالة الوبائية، عالميا، سقوط النموذج الدولة التي تفوض قطاعاتها الحيوية (الصحة، التعليم..) هل يجعل هذا تفكيرنا في النموذج التنموي جديد يأخذ مسارا يأخذ بعين الاعتبار نموذج « الدولة الاجتماعية »؟

الحالة الوبائية عرّت عن عيوب النموذج الحالي المبني أساسا على تفويض وخوْصصة القطاعات الأساسية مثل التعليم والصحة وهذا على الصعيد الدولي. ولكن الحالة الوبائية لم تسقط هذا النظام النيو ليبرالي. لنتذكر أننا ظننا أن هذا النموذج التنموي سيندحر مع أزمة 2008.

إن له قدرة هائلة على التكيف والانتعاش.

أنا شخصيا معتقد أن الوباء سيكون له تأثير قوي على نقاشات وخلاصات اللجنة حول النموذج التنموي ولكن دون قوة سياسية لتبني الخلاصات والدفاع عنها وتفعليها، وستعود الوضعية إلى حالها السابق مع بعض الإجراءات لتفادي انفجار الحركات الاجتماعية جراء التأثير السلبي للجائحة على الأوضاع الاجتماعية.

أظن أننا في حاجة إلى بناء قوة « حركة سياسية جديدة، لا تعني حزبا جديدا، مبنية على عرض سياسي جديد، وخطاب جديد يراعي التحولات المجتمعية لا سيما عند الشباب، وكذلك فلسفة تنظيمية جديدة تقطع مع إرث ما سمي بالمركزية الديمقراطية. هذا علما أن الانتخابات ليست هي الديمقراطية ولكنها عنصر أساسي في البناء الديمقراطي ليس فحسب ضرورة إعادة النظر في المشاركة السياسية (المقاطعة ليست حلا) ولكن كذلك في ضرورة تقوية الديمقراطية التشاركية وتقوية السلطة المحلية، بما في ذلك تقوية نموذج اقتصادي جديد تضامني واجتماعي.
عن موقع: https://mupresse.com/

Leave A Reply