الباهي يكتب: فاجعة أحد رموز اليسار المغربي عبدالسلام المودن الذي ظلمته الحياة مرتين

0

عبدالسلام باهي في وسط الصورة

خلفت فاجعة موت الرفيق عبد السلام المودن حزنا عميقا لدى العديد من رفاقه . ولدى العديد من أمهات المعتقلين السياسيين من رفيقات والدته ، اللائي حزنن لحزنها وآزرناها في محنتها وخففن عنها ألم الصدمة .

شعر الكثير من الرفاق الذين عايشوا الرفيق عبد السلام المودن في السجن، أن الحياة ظلمته مرتين. ظلمته حين عرضته لاقتطاع جزء من حياته وشبابه. وتقديمه هو ورفاقه من المعتقلين السياسيين اليساريين قربانا وضحايا قمع شرس، واعتقال ظالم غاشم، تخلله كثير من العنت والتعذيب والمعاملات المخلة والقاسية، في المعتقل السري الرهيب درب مولاي الشريف  وفي غياهب السجون. خاصة السجن المركزي بالقنيطرة .

وطيلة فترة الإعتقال، كانت معاناة عبد السلام المودن مع التعذيب النفسي أشد وطأ ومرارة. لا يخفف منها إلا شغفه المعرفي.

ثم تعرض لظلم أفظع أدى إلى إنهاء حياته في ملابسات وظروف زادت من حدة الإحساس بالفجيعة ومأساة الغياب

هذا الإحساس بالفجيعة والظلم المزدوج ظل ملازما لوالدة عبد السلام المودن ويعتصر قلبها المكلوم طيلة فترة الحداد . مما لم يكن بالمستطاع إخفاؤه . ولم يفتأ لسان والدة الرفيق المودن يعبر عنه في أكثر من لحظة من لحظات المرارة والفراق غير المهضوم .

الرفيق بومارس.

هو الإسم المستعار الذي كان يعرف به الرفيق عبد السلام المودن في منظمة 23 مارس السرية .
احتفظ به، ثم استعمله فيما بعض للتوقيع على بعض مقالاته.
في بداية السبعينيات من القرن 20 ، حضر باسمه المستعار في ندوة ربيع 1974، التي انعقدت في الدار البيضاء، شهورا قليلة قبل حملة الإعتقالات الواسعة التي كان المودن من بين ضحاياها .
ثم انتمى فيما بعد لمنظمة العمل اليمقراطي الشعبي.
في السجن،  وبحكم انشغاله بمجموعة من التساؤلات والإشكالات التي طرحتها تجربة اليسار الجديد ومنظماته الماركسية في سبعينيات القرن 20،  انكب عبد السلام المودن على دراسة المؤلفات الماركسية الأساسية . وحاول فهمها في أصولها. وقادته هذه التجربة إلى تعلم اللغة الألمانية في السجن . حيث شرع في قراءة كتب وكتابات كارل ماركس وفريديرك انجلز بالألمانية . وخاصة الرأسمال الذي تحولت قراءته إلى محنة،  تطلبت منه مزيدا من الصبر والمثابرة ، وهو العناء الذي لم يكن يخفيه عبد السلام المودن في السجن ، كلما فاتحه احد الرفاق في موضوع قراءاته وتعلمه للغات في السجن .

خلال مسار الإعتقال والسجن ، كان عبد السلام المودن أكثر حساسية ورفضا للتعذيب النفسي، فقد كان أسهل عليه أن يتحمل النقص في الطعام والملبس، ولكنه لا يطيق الحرمان. الحرمان يتحول عنده إلى تماس مزعج لكيانه وشخصيته، الشيء الذي كثيرا ما اضجره ، وعبر عنه بطرق مختلفة . وزاد من وتيرة معاناته .

رفيقنا عبد السلام المودن تجربة نضال و مسار حياة غنية، تترجم وجها إيجابيا يحتدى ، وطموحا معرفيا مكافحا وساميا يقتدى ، لأنه يرفع من قيمة الثقافة والفكر اليساري المغربي.

بتواضعه المعرفي، وبانشغاله بالقضايا والإشكالات الكبرى لليسار ، خاصة مفهوم الطبقة العاملة ووضعية الكادحين في المجتمع المغربي، وبترفعه عن الحسابات الصغيرة، وبنزوعه الوحدوي ، استحق محبة رفاقه. التي تبقى فوق اي اعتبار .
فلذكراه التحية. ولترقد روحه في سلام وطمأنينة .

Leave A Reply