الدولة تغير خطتها مع كورونا: “بيتك سبيطارك” أو “عوم بحرك مع مرضك”

0

تسير وزارة الصحة إلى العدول عن الإبقاء على مرضى كورونا داخل المستشفيات لمدة 14 يوما كاملا، وتقترح بدلا عن ذلك تقليص مدة الإقامة إلى تسعة أيام فقط، على أن يُنقل المريض إلى بيته ويبقى هناك يلازم حجره الصحي في حجرة منفردا.

لم أفهم غاية الوزارة من تغيير خطتها، وهي التي بتلك الخطة و في أكثر من 80 يوما لم يقو الوباء على خطف سوى 202 روح من أرواح المواطنين، رغم أن الوزارة عللت ذلك بتخفيض التكلفة المالية الكبيرة التي تتكبدها باستضافة مريض كل تلك المدة، وهو مبرر غير مقبول إذا كان فعلا هو الدافع أو الحافز، لأن كل القرارات والميزانيات والقوانين والمراسيم والدساتير إنما تكون لإسعاد وإنقاذ وصيانة وحماية الأرواح.

ثمة حواجز واقعية لا تسعف في تنزيل الخطة الوزارية البديلة، فلا السكن الاقتصادي أو السكن العشوائي أو مدن الصفيح يمكنها أن تتحول إلى غرف للعزل الصحي، ولا جميع المواطنين الحاملين للفيروس يملكون الوعي الكافي للتعامل مع مرضهم بما ينفعهم ولا يضر أسرهم، ولا ضمانة على عدم إنتاج الخطة لنتائج معاكسة تماما لكل التوقعات، لأنه ما بين اكتساح الفيروس والتحكم فيه مجرد أعداد حين تتقوى ينهار كل شيء، كما حدث في دول أخرى، فاحتمال أن الخطة”متصدقش” سيكون مكلفا.

قد تكون الخطة البديلة لوزارة الصحة هي تسخينات استعدادا لرفع الحجر الصحي وخروج الناس أفواجا من بيوتهم نحو حياتهم الطبيعية، وقد لا تقوى المستشفيات على استيعاب كل الحالات، وقد تتوقع الوزارة اجتياح الفيروس لمآت الآلاف ـ لا قدر الله ـ، خاصة وأن الناس دخلوا بيوتهم في حجرهم الصحي مخلفين وراءهم 66 حالة إصابة و3 حالات وفاة وصفر حالة شفاء، وفي ظرف 66 يوما وصلنا الى 7577 مصابا، و202 حالة وفاة، و4881 حالة شفاء، فماذا سيكون الحال إذا رفعت الحكومة حجرها الصحي وعاد الناس للمخالطة والاكتظاظ، ليجدوا 2494 إصابة تنتظرهم ( بعد خصم عدد حالات الشفاء والمتوفين)؟، إنه السؤال المخيف.

وقد تكون الخطة مرتبطة بتقارير علمية رسمية عالمية تتحدث عن تسجيل هبوط حاد لمؤشر نشاط الفيروس وخطورته، لأن الفيروس ركب موجة عنيفة في بداية انتفاضته، لكن سرعان ما تكفلت الأيام بامتصاص قوتها وتحويلها إلى مجرد”كشكوشة”، وقد تكون الخطة مستوحاة من بعض الدول الأوربية، لاسيما فرنسا، التي ألزمت عددا من المرضى منازلهم، ليمضوا فيها فترات حجرهم، لكن شتان بين المساكن الفرنسية الفسيحة، والواسعة واللائقة، ونظيرتها المغربية الضيقة التي لا تتسع لأهلها في الرخاء، فكيف لها أن تتحول إلى معازل صحية في الشدة؟.

نخاف أن تتحول خطة “بيتك سبيطارك” إلى ما يشبه “عوم بحرك مع مرضك”، أو “عاود لقُبَّك مع مرضك”، ونصبح على فعلنا نادمين.

Leave A Reply