الكاتبة والروائية حليمة زين العابدين تكتب: تداعيات ذاكرة مفجوعة…على هامش اغتيال الطفل عدنان

1

على هامش اغتيال الطفل عدنان، لروحه السلام… ولأبويه جميل الصبر…

كم من مغتصبِ(ة) البراءة، والطفولةِ، وكم من قاتليها في هذا الوطن العزيز؟! كان، ويجب أن يكون الحكم عليه(ا) بموت الجرعة الواحدة، شنقا، خنقا بحد السيف، بحد المقصلة، رميا بالرصاص، رميا بالحجارة، رميا للسباع… أو الحكم عليه(ا) بالموت المتردد بتدمير مخرجيه(ا) معا، وحواسه(ا) الخمس…. !

بقلم حليمة زين العابدين

سؤالي الإنكاري هذا لا أقصد به الحكومات التي تعاقبت على اغتصاب المدرسة، والمستشفى، والحق في الكرامة وما يضمنها، فكان الجهل، وكان فناء المثل والقيم… ولكني أقصد أولائك الأقارب، الذين بسبب جوع الكرامة، يبيعون عذرية وبراءة أطفالهم لدور النخاسة الجنسية، أو يتنازلون عن حقهم وأبنائهم لمغتصبي الكبد منهم … يكبر هؤلاء الأبناء وتكبر معهم تشوهات جسدية ونفسية وعقلية، نقلتها إليهم وحوش آدمية ترى كل طفل وطفلة فريسة… وفي غياب الرعاية النفسية لتطهير عفن جراحاتها، تتفجر إعاقاتهم اللامرئية اعتداءات لا إنسانية على أطفال خارج ذواتهم …

مرجعياتي:

1_

ذات مساء من أواسط ثمانيات القرن الماضي، كنت بصالون حلاقة بمدينة الرباط… كانت قبلي أمرأه تبدو في مثل سني أنداك، تصاحبها طفلتان جد صغيرتين كبراهما لن تكون قد تجاوزت ربيعها الحادي عشر، إذ بدت لي في سن ابني البكر وكان وقتها في الرابع ابتدائي …. أثار قلق الأم بداخلي ومعه عجاج من الأسئلة الصامتة، كمية الأصباغ على وجهيهما وتشكيلتها … تمشيطة الشعر، طريقة الكلام، موضوعاته، وحركات الجسد المنفلتة من قيد الطفولة… وما إن غادرت المرأة وبنتيها الصالون حتى انفجرت زبونة تنتظر دورها بعدي، في حنق تقول: “واش هاذ البلاد فيها السيبة؟ أم تَقُودُ بناتها القاصرات إلى فيلات دعارة شيوخ الخليج، وكتفتخر بها، و في مكان عام، أو… والله كن كانت معي سيارتي، كن تبعتها حتى لفين دخلات ونقيد العنوان ونديه لأقرب مركز شرطة…

1985 لم تكن بعد، هواتف نقالة أو أنترنيت … أو كاميرات إليكترونية…

2_

سنة 2016، كنت بمراكش لتأطير ورشة حول النوع الاجتماعي، وإعداد المشاريع التنموية… بعد انتهاء الحصة، غادرت الفندق للقاء صديقة لي من زمن دراستي الإعدادية بمراكش… جلسنا في مقهى من اختيارها خارج المدينة… انشغلت وصديقتي عن المقهى ومن فيها، بحديثنا النوستالجي الممتد إلى سبعينات القرن الماضي… أخرجنا من نشوة استرجاعاتنا أصوات رجال بطاولة قربنا، تعلو في تناوب على الحكي عن الدعارة الراقية للذكور الأجانب عشاق ممارسة الجنس على الأطفال، يُسلَّمون لنخاسي دعارة البيدوفليا من طرف آبائهم أو أولياء أمورهم مقابل اثمنه هي الأغلى في سوق العمالة الجنسية…

وعن طفل مات حديثا تحت الكتلة اللحمية لثري أجنبي وكيف سلت جثة الطفل القاصر لأبيه ومعها مبلع مالي ضخم ضمانا لسكوته…

تذكرت كل هذا وانا أقول لو لم يُقتل هذا الصبي المراكشي المغتال الطفولة، ألن يكون في كبره هو الآخر مهووسا باغتصاب براءة الأطفال عن طريق استدراجهم، أو سرقتهم من أبواب بيوتهم أو من أبواب المدارس أو من داخلها كما حدث لابن صديقة لي اغتصبه حارس مدرسته الخاصة بحي أكدال بالرباط وهو بعد في مرحلة روض الأطفال…. ولكن أمه صديقتي أمرأه بكل معاني الشموخ والتحدي لم تكتف بسجن الحارس بل ظلت تقاوم إلى أن نزعت رخصة التعليم من المدرسة فإغلاقها… ولم توقف الرعاية الطبية لابنها، بل جعلت من مناهضة البيدوفيليا قضتيها…

مات حارس المدرسة في سجنه ولكن البيدوفيليا استمرت تنتهك عذريه الأطفال، وتدمر حاضرهم ومستقبلهم، سواء عن طريق الاستدراج أو السرقة أو عبر دواليب تجارة دعارة الأطفال وتسويقهم للمرضى الأثرياء…

نشرت باتفاق مع الكاتبة

تعليق واحد

  1. الفزازي on

    مقال جيد يضيء الجراح من خلال استقراء حالات الاغتصاب التي يتم السكوت عنها بارادة من الدولة فعبر نموذجها الحكومي يتم الحكم على الجاني الفرد الذي يتم شخصنته بالشر لاثارة الراي العام فتغض الطرف عن اسباب اخرى منها الدعارة التي كانت تستقطب مكبوتي الخليج ومرضاهم او مساهمة مؤسسات الدولة في الاعلام والتعليم والتربية والصحة في التقصير في مجال التوعية او التربية الجنسية كما ان الازمة الاقتصادية وفق سياسات الدولة جعل شرائح اسرية واجتماعية تعيش فريسة الريع الجنسي ةهذا يعني ان الدولة بمسساتها هي شريكة للاباء في نشر الفساد والجرائم مثلما هي شريكة للاسر في نجاحات اولادهم في كافة المجالات الدراسية والحياتية

Leave A Reply