ذاكرة: شهادة… فضل المختار السوسي على بنسعيد آيت إيدير في أكبر تحول في حياته

0

يقول محمد بنسعيد آيت إيدر، في كتابه “هكذا اكلم محمد بنسعيد..، شهدت سنة 1946 انفراجا سياسيا من قبل الإقامة العامة على المستوى الوطني، جاء في أعقاب نهاية الحرب العالمية الثانية.

ويضيف محمد بنسعيد، في تلك الفترة حل بالمغرب مقيم عام جديد هو إيريك لابون، تميز عن سابقيه بانتهاج سياسة انفتاح كان من نتائجها الإفراج عن المعتقلين المغاربة، وإعادة القيادات الوطنية من المنافي كعلال الفاسي ومحمد بن الحسن الوزاني وأحمد بلافريج وغيرهم…وقد استفاد من هذا العفو العالم المختار السوسي، الذي كان نفي إلى قريته إليغ، وفرضت عليه الإقامة الجبرية بها من سنة 1937 إلى غاية 1946.

ويشير بنسعيد في محور من الكتاب، سماه، اللقاء بالمختار السوسي والانتقال إلى مراكش، أنه نظرا لشغف المختار السوسي بالعلم، فإن تلك السنوات التسع لم تذهب سدى، بل تمكن فيها من تأليف العديد من الكتب وكشف ما تزخر به سوس من تاريخ وحركة ثقافية ومن علماء (من مؤلفاته: في اربعة أجزاء خلال جزولة، من أفواه الرجال، رجال العلوم العربية في سوس، أصفى الموارد، بين الجمود والمنع، تقييدات على تفسير الكشاف للزمخشري.حياة الفقيه العلامة أشرف إمونن.المعسول في عشرين جزءا.سوس العالمة.وغيرها من المخطوطات الثمينة…)

في السياق ذاته، واستنادا للمصدر ذاته، يؤكد بنسعيد في هذه الشهادة، أن المختار السوسي كان من المنتمين إلى الزاوية الدرقاوية، بحكم وجود رباطها في إليغ، وكان والدي –يضيف ايت ايدر- من مريديها يشارك في مواسمها باستمرار. وقد ربطتني علاقة بصهر السوسي الذي كان يزورني بالمدرسة من حين لآخر، ومهد لي اللقاء معه بعد الإفراج عنه خلال زيارته لمدرسة أبي عبدالله، حيث اقترح علي الذهاب لمتابعة دراستي بمراكش.

ويتابع محمد بنسعيد شهادته في هذا المحور من كتاب “هكذا تكلم محمد بنسعيد..”، لم يخيب والدي ظني ولا أفسد علي فرحتي وافق على انتقالي لمدينة الحمراء لمتابعة تعليمي، وكان له بها معارف وأصدقاء بحكم تجارته، الأمر الذي بسط لي سبل السكن وتدبير أموري، وكان من جهته قد خصص لي منحة شهرية ، تكفيني مضائق الحاجة وضنك العيش، وكان يزورني مرة في الشهر ليطمئن على أحوالي.

بمقر الزاوية الدقاوية بمراكش، وتحديدا بحي الرميلة، يؤكد ايت ايدر، فتح المختار السوسي مدرسة لتعليم اللغة العربية والفقه والحديث وبعض العلوم العصرية، كالتاريخ والجغرافيا، واستقبل بها عددا وافرا من الطلبة من جنوب المغرب، كما تكفل هو بمبيت وأكل المعدمين منهم. كان الهدف من إنشاء هذه المدرسة هو تأهيل الطلبة وتهيئتهم للالتحاق بمدرسة مولاي يوسف. ولتحقيق هذا الغرض استجلب المختار السوسي عددا من الأساتذة ممن عرف بالكفاءة والأهلية لتقديم دروس دعم الطلبة وتمكينهم من استدراك ما يعانونه من نقص في بعض المواد خصوصا العلوم المدنية والعصرية.

إلى ذلك، يشير المتحث ذاته، أننا أمضينا سنتين من التحصيل في إطار برنامج من الدروس اليومية المكثفة، كانت الحصص التكوينية تبدأ من الفجر ولا تنتهي إلا قبيل العشاء، الأمر الذي جعلنا ونحن ننتقل إلى الأقسام الثانوية بكلية بن يوسف، نوفر سبع سنوات كاملة من الدراسة، ونلتحق مباشرة بالسنة الرابعة بعد اجتياز الاختبار.

ويواصل بنسعيد شهاداته، في حق معلمه، قائلا: عل يد المختار السوسي، حفظت قصائد الشعر الجاهلي واطلعت على فنون الأدب العربي القديم، لتتحصل لي ثروة لغوية مهمة وأتجاوز نقصي في العربية. وإلى جانب التكوين الدراسي أتاحت لي الإقامة بمراكش فرص التعرف على مظاهر الحياة الحديثة، إذ صرت أرتاد دور السينما وأشاهد أفلام ذلك الوقت، وأقتني المجلات والجرائد وفي طليعتها –العلم- الذي فتحت وعيي على النكبة الفلسطينية إبان وقوعها، وكانت سببا في دخولي معترك السياسية وانضمامي إلى حزب الاستقلال.

Leave A Reply