ذاكرة

ذاكرة: فجري الهاشمي يحكي قصة مجود قرآن بارع يهجر المسجد ليتحول مشغلا للشباب ومصدر للهجرة..باجلول

في اواسط الستينات كان رجل اعمى في حي سباتة وكان من حفظة القران وكان ايضا من احسن المجودين للقرآن.

يبدو ان عائلة العلوي التي كانت مكلفة بصيانة ذلك المسجد التاريخي تعرف هذا الرجل(للذين لا يعرفون عائلة العلوي عليهم ان يتذكروا نزهة العلوي رحمة الله عليها وبهذه المناسبة اشكر صديقي عبد المقصود الراشدي الذي خصص لها عددا خاصا من مجلة الشعلة).

با جلول سوف يهجر المسجد و سوف يتحول الى رجل اعطى لنفسه مهمة تشغيل الشباب بالمقابل كانت الاوضاع انذاك خصوصا في ميدان النسيج مزدهرة والمغرب كان مصدرا رئيسيا للاتحاد الاوربي.

كان با جلول يذهب عند مدراء شركات النسيج ويدعي ان المرشح اما ابنه او احد من عائلته من بين اصدقاء الذين شغلهم العربي المسمى بالصليكيط الله يرحم .

في سنة 1982 اعتقلت وسوف ادخل سجن لعلو هكذا وجدت باجلول الفقيه معتقلا حين ناديته عرف صوتي وقال(عبداللطيف) كان لديه طعام وفرح كثيرا بوجودي معه انا الصبي الذي كنت اقوده الى غايات.

اتذكر انني امضيت وقتا قصيرا في سجن لعلو مع الاشعري الوزير السابق للثقافة ومع محمد السكتاوي الرئيس الحالي لمنظمة امنستي ومع المناضل ادريس امحند شافاه الله.

حين خرجت من تلك التجربة مرت سنين وفي احدى الايام كنت ابحت عن صديقي عشاب في زنقة كليمونصو فاذا بي اجد با جلول هناك كان الرجل يراهن على الخيول٠
لااعرف مصير الرجل ولكنني احببته وكانت لديه زوجة من مراكش ماهرة في الطبخ.

لم افهم لماذا اختار ان يتخلى عن المسجد ليدخل في متاهات الحياة المادية المتقلبة لكنني حين قرات رواية هرمان هيس sidharta فهمت تجربة الرجل وهي تعني انه لا يمكنك ان تكون طاهرا اذا لم تعش مع الناس في حياتهم الواقعية.

شارك المقال

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى