الرئسيةسياسة

OMDH: تحذر من تحويل مجلس الصحافة إلى أداة ضبط ورقابة

دخل مشروع القانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة مرحلة الحسم التشريعي بعد المصادقة عليه من طرف مجلس النواب في يوليوز الماضي وإحالته على مجلس المستشارين. وفي هذا السياق، خرجت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان بمذكرة نقدية تحمل جملة من الملاحظات والمقترحات، معتبرة أن الصيغة الحالية للمشروع لا تنسجم مع روح الدستور المغربي ولا مع المرجعيات الدولية الضامنة لحرية الصحافة.

وأكدت المنظمة أن حرية الصحافة واستقلاليتها تشكلان ركيزة أساسية للبناء الديمقراطي، مذكّرة بأن المجلس الوطني للصحافة يجب أن يظل تنظيماً ذاتياً يعبر عن الجسم الصحافي، بعيداً عن أي نفوذ سياسي أو وصاية حكومية.

اختلال في التمثيلية وتراجع عن المناصفة

انتقدت المنظمة تركيبة المجلس كما وردت في المشروع الجديد، حيث منحت تمثيلية أكبر للناشرين على حساب الصحفيين المهنيين، واعتمدت الانتداب في اختيار ممثلي الناشرين بدل الانتخابات، وهو ما اعتبرته إخلالاً بمبدأ العدالة التمثيلية. كما نبهت إلى التراجع عن التنصيص الصريح على المناصفة، إذ اكتفى النص بانتخاب ثلاث صحافيات فقط دون إلزام مماثل في فئة الناشرين، مما يشكل تناقضاً مع الفصل 19 من الدستور.

تهديد لاستقلالية المجلس

أبدت المنظمة تحفظها على مقتضى تعيين الحكومة لمندوب دائم لدى المجلس، ورأت فيه مساساً باستقلالية المؤسسة ومحاولة لفرض الوصاية التنفيذية، مؤكدة أن مهام التنسيق يمكن أن يضطلع بها رئيس المجلس نفسه.

من سلطة أخلاقية إلى سلطة زجرية

وفي ما يخص العقوبات، سجلت المنظمة خطورة منح المجلس صلاحيات واسعة في التأديب تصل إلى سحب بطاقة الصحافة لثلاث سنوات، معتبرة أن ذلك يتجاوز مفهوم التنظيم الذاتي ويمس بحرية المهنة. ودعت إلى حصر دور المجلس في سلطة معنوية وأخلاقية ترتكز على الوساطة والتحكيم والتكوين، مع ترك صلاحية إصدار العقوبات للقضاء باعتباره الجهة المستقلة الضامنة للمحاكمة العادلة.

إلزامية نشر التقارير

كما طالبت المنظمة بضرورة إلزام المجلس بنشر تقاريره السنوية والموضوعاتية، وإحالتها ليس فقط على الحكومة، بل أيضاً على البرلمان، ضماناً للشفافية وربطاً للمسؤولية بالمحاسبة.

دعوة لتوسيع النقاش

وختمت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان مذكرتها بالدعوة إلى توسيع النقاش حول المشروع وإشراك مختلف الفاعلين في قطاع الصحافة والإعلام، حتى يخرج قانون المجلس الوطني للصحافة في صيغة تضمن الاستقلالية والديمقراطية المهنية، وتكرس حرية التعبير كحق أساسي وشرط لبناء مجتمع ديمقراطي.

اقرأ أيضا…

هيئات تعلن رفضها مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى