الرئسيةسياسةميديا وإعلام

5 هيئات نقابية ومهنية تطالب أخنوش بسحب مشروع قانون “المجلس الوطني للصحافة”

وجهت خمس هيئات نقابية ومهنية في قطاع الإعلام رسالة مفتوحة إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش، تطالب فيها بـ”التدخل العاجل” لسحب مشروع قانون 26.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة من مجلس المستشارين، مؤكدة أنه “مشروع مرفوض مهنياً وحقوقياً وسياسياً”، فضلا عن كونه يمثل “تراجعاً خطيراً عن المكتسبات الدستورية وحرية الصحافة”.

رفض واسع للمشروع وغياب الحوار مع الفاعلين

وأعربت الهيئات النقابية في مراسلتها عن استيائها من إحالة الحكومة المشروع على مجلس المستشارين بعد المصادقة عليه في مجلس النواب بسرعة غير مسبوقة، مؤكدة أن هذا المسار التشريعي تم دون أي حوار أو تفاوض مع الممثلين الفعليين للصحافيين والناشرين، معتبرة أن حديث وزير القطاع عن استناد الحكومة إلى ما قدمته اللجنة المؤقتة لتسيير قطاع الصحافة والنشر لا يعد تشاوراً حقيقياً.

وأوضحت في ذات السياق أن ذلك الموقف أثار رفضاً واسعاً لدى الهيئات المهنية والحقوقية والمدنية، وأحدث استياءً داخل الجسم الإعلامي.

إصلاح مطلوب لكن بشروط توافقية

ذكرت النقابات أن مطلب الإصلاح أمر مشترك بينها وبين الحكومة، غير أن هذا الإصلاح يفقد معناه إذا تم بمعزل عن التوافق مع المهنيين وممثليهم الشرعيين، محذرة من أن إقرار قانون لا يحظى بدعم الصحافيين والناشرين سيظل بلا شرعية ولا أثر مهني على أرض الواقع، مما يفقده مصداقيته وفعاليته.

خرق للدستور وتعارض مع القوانين الوطنية

أكدت المراسلة أن مشروع القانون يتعارض مع أحكام الدستور، خصوصاً الفصل 28 المتعلق بحرية الصحافة، ومع مدونة الصحافة والنشر، إضافة إلى مبادئ التنظيم الذاتي التي يقوم عليها المجلس الوطني للصحافة، كما شددت على أن طريقة تمرير المشروع تمثل تراجعاً عن أسس دولة القانون، بما يعكس إقصاءً للإرادة الجماعية للمهنيين.

تجاهل الآراء الاستشارية والمؤسسات الدستورية

هذا و أشارت الهيئات إلى أن عدداً من المؤسسات الدستورية انكبت على دراسة المشروع لإبداء الرأي بشأنه، غير أن الحكومة سارت في اتجاه تمريره اعتماداً على أغلبيتها العددية داخل الغرفة الثانية، واعتبرت النقابات أن هذا المسار يعكس إرضاءً لرغبات سياسية واقتصادية محدودة على حساب المصلحة الوطنية وصورة المغرب الحقوقية داخلياً وخارجياً.

ملاحظات أساسية حول مضمون المشروع

عددت المراسلة مجموعة من الملاحظات الجوهرية، من بينها أن المشروع جاء خارج إطار الإشراك الفعلي ومخالفاً للفصول الدستورية 25 و27 و28، كما أشارت إلى غياب النشر الاستباقي للمشروع عبر موقع الأمانة العامة للحكومة، وعدم نشر توصيات اللجنة المؤقتة، وهو ما يتعارض مع الاتفاق الاجتماعي الثلاثي للأطراف الموقع في أبريل 2022 و2024.

وأضافت أن المشروع يفرض تمثيلية غير متكافئة داخل المجلس، إذ يعتمد على الانتخاب بالنسبة للصحافيين والتعيين بالنسبة للناشرين وفق معايير رقم المعاملات وعدد المستخدمين، وهو ما يمنح المؤسسات الكبرى السيطرة على القرار ويقصي المقاولات الإعلامية الصغيرة والمتوسطة، كما انتقدت اعتماد نظام الاقتراع الفردي المفتوح لانتخاب ممثلي الصحافيين، معتبرة أنه لا يحقق عدالة تمثيلية مقارنة مع تجربة 2018 التي اعتمدت اللوائح النقابية.

ومن بين النقاط الأخرى، سجلت الهيئات أن المشروع يكرس مقاربة ضبطية تحد من حرية الصحافة واستقلاليتها، كما ينحاز لفئة من الناشرين الكبار بمنحهم سلطات إدارية وتنفيذية وتأديبية داخل المجلس، وهو ما يتناقض مع الفصول الدستورية 8 و11 و12 ومع التزامات المغرب الدولية في مجال الحريات النقابية والتمثيل المهني.

دعوة إلى سحب المشروع والعودة للحوار

وخلصت الهيئات النقابية والمهنية إلى مطالبة رئيس الحكومة بالتدخل الفوري والعاجل لسحب المشروع من مجلس المستشارين، وإعادته إلى طاولة الحوار الاجتماعي القطاعي للتفاوض بشأنه بما يضمن توافقاً مهنياً ومجتمعياً.. وأكدت أن أي إصلاح لا ينبني على التشاور والتوافق لن يحقق الأهداف المرجوة، داعية إلى اعتماد المادة 78 من الدستور كمرجعية لإعادة النظر في المشروع نظراً لطابعه الاقتصادي والاجتماعي والمهني.

الموقعون على الرسالة

يشار في هذا الصدد، أن الموقعين على الرسالة هم  كل من عبد الكبير اخشيشن رئيس النقابة الوطنية للصحافة المغربية، محتات الرقاص رئيس الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، محمد الوافي رئيس الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والاتصال العضو بالاتحاد المغربي للشغل، عبد الواحد الحطابي الكاتب العام للنقابة الوطنية للإعلام والصحافة، وعبد الوافي حراق رئيس الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني.

اقرأ أيضا…

وسط انتقادات واسعة..بنسعيد يعرض مشروع قانون إعادة تنظيم مجلس الصحافة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى