
الكرة الآن في المعترك الحكومي والبرلماني: جيل زد يفرض إيقاعه على الدولة
بقلم الصحافية هدى سحلي
أظهر المجلس الوزاري الذي ترأسه الملك محمد السادس، اليوم الأحد 19 أكتوبر 2025، أن الدولة التقطت بوضوح رسائل الشارع، خصوصا احتجاجات “جيل زد 212” التي طالبت بتجويد الصحة والتعليم، وبالعدالة الاجتماعية وتجديد النخب السياسية.
بلاغ المجلس الوزاري، أظهر أيضا أن الشارع يمكن أن يضبط الزمن السياسي للدولة ويعدل وثيرته لصالح المواطنين.
الخطوط العريضة لمشروع قانون المالية لسنة 2026، التي قدمتها وزيرة الاقتصاد والمالية أمام أنظار الملك، تفيد بتجاوب الدولة مع الشارع، وتسريع تفعيل ورش الدولة الاجتماعية، عبر رفع مخصصات الصحة والتعليم إلى 140 مليار درهم، وإحداث 27 ألف منصب شغل جديد، مع تركيز خاص على الفئات الهشة، والمناطق المهمشة، والشباب الباحثين عن فرص عمل.
كما أن المصادقة على القوانين التنظيمية المتعلقة بمجلس النواب والأحزاب السياسية تعكس إرادة لإعادة الثقة في العمل السياسي، من خلال تخليق الانتخابات المقبلة، وتوسيع مشاركة الشباب والنساء في الحياة العامة.
بهذا المعنى، يمكن القول إن المؤسسات الدستورية تفاعلت مع نبض المجتمع، والكرة الآن في معترك المجلس الحكومي لتقديم مشاريع قوانن تجيب عن هذه التوجيهات العامة، وتستجيب لمطالب الشارع دون تحايل او تهرب من المسؤوليات، وتحليلها الى سياسات عمومية ملموسة، تعيد الثقة الى المواطنين وتمنح الأمل فعلا في مغرب صاعد.
فالمجلس الوزاري قدم إشارة إيجابية لكن تبقى مجرد اعلان نوايا ما لم يتم ترجمتها إلى سياسات اجتماعية وليست مقاولاتية، وتوفير الاعتمادات اللازمة وباجندة انجاز ومؤشرات تحقق واضحة.
البرلمان أيضا، مُطالب بتفعيل أدواره الرقابية والمساءلة وضمان التتبع الفعلي لهذه المخططات، من مساءلة للحكومة، إلى لجان تقصي الحقائق، إلى تتبع السياسات العمومية، حتى لا تبقى هذه التوجهات مجرد شعارات.
وبدون مجتمع مدني يقظ يواكب بالتتبع والمساءلة، ويحوّل الرقابة من رد فعل موسمي إلى ممارسة دائمة تحصّن المكتسبات وتمنع التراجع عنها.
الاعلام هو الآخر، مطالب بالحفاظ على هذا الزخم الذي منحه له الشارع بقيادة جيل زد، وممارسة الضغط ونقل الحقيقة للمواطنين، وتمحيص وتدقيق كل هذه التوجهات والقوانين لأن الفساد في التفاصيل.
والفساد معركتنا الدائمة
اقرأ أيضا…
بعض من “انجازات” جيل زد..تمويل ب75% من مصاريف الحملة للشباب بتزيكة او بدونها من طرف الأحزاب






