
من هي الفنانة “راوية” التي يحتفي المهرجان الدولي للفيلم بمراكش بها؟+فيديو
يحتفي المهرجان الدولي للفيلم بمراكش في دورته الثانية والعشرين، بأربع شخصيات بارزة تعكس مساراتهم الفنية اللامعة غنى وتنوّع الفن السابع: جودي فوستر، غييرمو ديل تورو، راوية، وحسين فهمي.
فنانون من آفاق مختلفة، يجسّد كلٌّ منهم بطريقته الخاصة قوة السينما وبعدها الكوني…
وكان من أبرز هؤلاء الفنانة المغربية راوية…
راوية: صوتٌ وحضور وذاكرة السينما المغربية
راوية، واسمها الحقيقي فاطمة هراندي، هي أحد رموز السينما الوطنية، إذ تركت بصمة ستظل راسخة في ذاكرة أجيال من المشاهدين، بفضل قوة آسرة في الأداء وصدقٍ عميق في التمثيل. منخشبة المسرح إلى أفلام نرجس النجار، ونور الدين لخماري، وليلى المراكشي، استطاعت أن ترسّخ حضورًا فريدًا يمزج بين الكرامة والعطف والكثافة، كأنه رجع صدى لمشاعر المغاربة جميعًا.

قالت خلال تكريمها «يا له من شرف عظيم أن أتلقى دعوة من المهرجان الدولي للفيلم بمراكش. تغمرني سعادة كبيرة وإحساس رائع يصعب وصفه أن أحظى بالتكريم في بلدي، في المدينة الحمراء، في واحد من أكبر المهرجانات السينمائية في العالم. علاقتي بالمهرجان هي قبل كلشيء حكاية صداقة ووفاء.
كل لقاء مع مراكش وجمهورها هو بالنسبة لي لحظة غالية. أحتفظ بذكريات جميلة عن العديد من الأفلام واللقاءات الرائعة. شكرًا من أعماق قلبي للمنظّمين. أتطلع بشوق كبيرللقاء أصدقائي والجمهور في مراكش »، تقول راوية.
راوية والمسرح.. مدرسة الإتقان والصدق
عرفت فاطمة الهراندي أولى نجاحاتها في المسرح، خصوصًا مع فرقة الطيب الصديقي، التي كانت آنذاك مدرسة لتكوين الجيل الذهبي من الفنانين المغاربة.
على الخشبة، لم تكن راوية تؤدي الأدوار فقط، بل تعيشها بكل كيانها، فكانت الأم البسيطة، المرأة القوية، والعجوز الحكيمة، دون أن تفقد صدق الأداء أو عمق الشخصية.
يصفها زملاؤها بأنها “امرأة من طين المغرب”، لأنها تنقل تفاصيل الناس ببساطة وبراعة قلّ نظيرهما.
السينما والتلفزيون.. من الكواليس إلى القلوب
مع توسع الإنتاج السينمائي والتلفزيوني في المغرب خلال التسعينيات، انتقلت راوية بسلاسة إلى الشاشة الكبيرة والصغيرة.
شاركت في أفلام ومسلسلات كثيرة تركت بصمة لدى الجمهور، مثل:
فيلم “خريف التفاح” للمخرج محمد مفتكر،
و**”جوع كلبك”** لهشام العسري،
و**”سوق النساء”** لفوزية بنسعيد،
و**”علي، صوت الميناء”** لفوزي بنسعيد أيضًا.
في التلفزيون، كانت من أبرز وجوه الدراما المغربية، تُطلّ في رمضان بأعمال تجمع بين الواقعية والإنسانية، وتجسد المرأة المغربية بكل تناقضاتها وقوتها.
فن راوية: البساطة العميقة
تتميز فاطمة الهراندي بأسلوبها التمثيلي الفطري، البعيد عن المبالغة أو التصنع.
يقول عنها أحد النقاد:
“راوية لا تمثل، بل تُترجم المشاعر إلى لغة يفهمها الجميع.”
هي قادرة على جعل المشهد الصامت ناطقًا، واللحظة العابرة مؤثرة، بفضل نظرتها، نبرتها، وإحساسها العميق بالإنسان.
المرأة وراء الفنانة
بعيدًا عن الأضواء، تُعرف راوية بتواضعها الكبير، وبقربها من الشباب والفنانين الجدد. كثيرون يرون فيها الأم الحنونة للممثلين المغاربة، التي لا تبخل بالنصيحة ولا تتعالى رغم شهرتها.
تؤمن بأن الفن رسالة مجتمعية قبل أن يكون مهنة، وأن على الفنان أن يظل قريبًا من الناس ليبقى صادقًا في أدائه.
راوية، ذاكرة الفن المغربي
اليوم، بعد مسيرة غنية، تُعد فاطمة الهراندي “راوية” من أعمدة الفن المغربي الحديث.
هي ذاكرة حيّة لمسار جيل حمل الفن على كتفيه في زمن الصعوبات، وجعل من المسرح والسينما مرآة لواقعنا المغربي.
في كل ظهور لها، تذكّرنا بأن التمثيل ليس تزيينًا للحكاية، بل حكاية في حد ذاته — تُروى بصدق، وتعيش طويلاً في وجدان المغاربة.






