
في ظل تعمّق الفوارق المجالية والاجتماعية بالمغرب، كشف تقرير رقابي للمجلس الأعلى للحسابات حول برنامج تقليص الفوارق عن اختلالات بنيوية أفرغته جزئياً من أهدافه الأصلية.
عدم وفاء عدد من الشركاء بالتزاماتهم المالية
وأوضح التقرير أن البرنامج، الذي انطلق سنة 2017 بغلاف مالي يناهز 50 مليار درهم، ركز أساسا على الطرق والمسالك التي استحوذت على 71% من الميزانية، مقابل حصص ضعيفة لقطاعات حيوية كالصحة (3%)، الكهرباء (4%)، التعليم (10%) والماء (12%)، ما حدّ من أثره الاجتماعي.
وسجل المجلس أيضا عدم وفاء عدد من الشركاء بالتزاماتهم المالية، إذ لم تتجاوز نسبة الأداء الفعلي 84% رغم ارتفاع الالتزامات، مع تسجيل تعثر لدى قطاعات ومؤسسات أساسية، مقابل وفاء وزارتي الفلاحة والصحة بتعهداتهما. ورغم بلوغ نسبة إنجاز المشاريع 82% من أصل نحو 11 ألف مشروع، فإن عدداً منها ظل متعثرا.
إسناد تنفيذ المشاريع لجهات تفتقر للكفاءة التقنية والتدبيرية
وانتقد التقرير إسناد تنفيذ المشاريع لجهات تفتقر للكفاءة التقنية والتدبيرية، خصوصا العمالات والأقاليم ومجالس الجهات، التي أشرفت على أغلب المشاريع، ما أدى إلى تأخر الإنجاز وضعف التتبع، إلى جانب هشاشة الدراسات التقنية ومشاكل العقار والتراخيص.
كما أبرز التقرير أن أغلب التدخلات اقتصرت على الصيانة وإعادة التأهيل بدل إحداث منشآت جديدة، في تناقض مع أهداف البرنامج، مشيراً إلى أن حوالي 8% من المشاريع المنجزة غير مستغلة بسبب نقص الموارد البشرية أو التجهيزات، رغم اكتمال بنائها.
استفادت الجماعات الأكثر هشاشة بشكل محدود
وخلص المجلس إلى أن أثر البرنامج في فك العزلة كان أوضح في جماعات أقل تضررا، بينما استفادت الجماعات الأكثر هشاشة بشكل محدود، مع ضعف الأثر في الولوج للخدمات الاجتماعية الأساسية، وانتقادات لحكامة البرنامج وآليات تتبع نتائجه وقياس أثره، داعياً إلى تصحيح هذه الاختلالات لضمان النجاعة والاستدامة.




