
العدالة المجالية تمر عبر صوت المرأة الفجيجية+فيديو
بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، عاد ملف حراك فجيج إلى واجهة النقاش الحقوقي من خلال وقفة تضامنية نُظمت أمام مقر البرلمان بالرباط، في خطوة تعكس استمرار التعبئة الشعبية دفاعًا عن الموارد الحيوية للواحة وعلى رأسها الماء، الذي يعتبر شريان الحياة في هذه المنطقة الحدودية.

الوقفة حملت دلالة رمزية قوية، خاصة مع الحضور اللافت للمرأة الفجيجية التي بصمت خلال الأشهر الماضية على حضور ميداني مميز داخل الحراك الشعبي، فقد ظهرت النساء بالحايك الأبيض، ذلك اللباس التقليدي الذي يعكس عمق الهوية المحلية وذاكرة التضامن الجماعي داخل الواحة، في مشهد جمع بين رمزية التاريخ وروح النضال المدني.
المرأة الفجيجية… من تدبير الماء إلى قيادة الاحتجاج
لم يكن حضور النساء في حراك فجيج مجرد مشاركة رمزية، بل امتداد لدور تاريخي لعبته المرأة داخل المجتمع الواحي، حيث كانت شريكة أساسية في تدبير ندرة المياه وتنظيم استعمالها داخل القصور والبساتين، وهي منظومة اجتماعية حافظت لسنوات طويلة على توازن الحياة داخل الواحة.
اليوم، انتقلت هذه الأدوار إلى مستوى آخر، إذ أصبحت المرأة الفجيجية في الصفوف الأمامية للاحتجاجات دفاعًا عن حق الساكنة في تدبير مواردها الطبيعية والحفاظ على نمط عيشها التاريخي.
جدل حول تدبير الماء
ويأتي هذا الحراك في سياق الجدل الذي أثاره قرار تفويت تدبير قطاع الماء الصالح للشرب للشركة الجهوية متعددة الخدمات، وهو القرار الذي يثير مخاوف واسعة لدى عدد من سكان المنطقة الذين يرون فيه تهديدًا لنظام التدبير المحلي للمياه الذي ظل قائمًا عبر أعراف اجتماعية متوارثة.
ويرى العديد من المتتبعين أن إدخال منطق التدبير الاقتصادي في مورد حيوي كالماء قد يغير طبيعة العلاقة بين الساكنة ومواردها الطبيعية، خاصة في منطقة تعيش على توازنات دقيقة بين الإنسان والبيئة.
تنمية مؤجلة لواحة حدودية
إلى جانب ملف الماء، يسلط الحراك الضوء على الوضع التنموي الصعب الذي تعيشه فجيج، حيث تعاني المنطقة من ضعف الاستثمارات العمومية وتدهور بعض الخدمات الأساسية، خصوصًا في القطاع الصحي، ما يضطر العديد من المرضى إلى قطع مسافات طويلة من أجل العلاج.
كما يشكو عدد من الفاعلين المحليين من القيود التي تطال بعض الأنشطة الاقتصادية، مثل استغلال المقالع أو إجراءات البناء والترميم، وهي عوامل يعتبرونها عائقًا أمام تنشيط الاقتصاد المحلي والحفاظ على استقرار الساكنة داخل الواحة.
معركة الكرامة والعدالة المجالية
في ظل هذه الأوضاع، يرى نشطاء الحراك أن الدفاع عن ماء الواحة يتجاوز كونه مطلب قطاعي، ليصبح جزء من معركة أوسع تتعلق بالعدالة المجالية والحق في التنمية.
وفي يوم يحتفل فيه العالم بالمرأة، اختارت نساء فجيج أن يرفعن صوتهن من أجل الدفاع عن الأرض والماء والكرامة، مؤكدات أن الواحات ليست مجرد فضاءات جغرافية، بل ذاكرة جماعية وحياة كاملة لا يمكن التفريط فيها.




