
اكشف المعطيات المتداولة حول أسعار المحروقات في المغرب عن مفارقة لافتة بين ما يُفترض أن تكون عليه الأسعار وفق معايير موضوعية، وبين ما يسجل فعليا في السوق، وهو ما يعيد إلى الواجهة النقاش حول آثار تحرير الأسعار وانعكاساته على القدرة الشرائية.
السعر العادل للغازوال لا ينبغي أن يتجاوز 13.64 درهم
وفي هذا السياق، أفاد الحسين اليماني، الكاتب العام للنقابة الوطنية لصناعات البترول والغاز، أنه بالاستناد إلى منهجية التسعير القديمة التي تم التخلي عنها مع نهاية سنة 2015 خلال حكومة بنكيران، وبالاعتماد على متوسط الأسعار الدولية وسعر صرف الدولار، إضافة إلى تكاليف النقل والتأمين والتخزين، فإن السعر العادل للغازوال خلال النصف الأول من ماي 2026 لا ينبغي أن يتجاوز 13.64 درهم للتر، فيما يفترض ألا يزيد سعر البنزين عن 13.27 درهم.
وأوضح اليماني، الذي يرأس أيضا الجبهة الوطنية لإنقاذ المصفاة المغربية للبترول، أن تجاوز هذه المستويات يعكس تحقيق أرباح وصفها بـ”الفاحشة”، متجاوزة حتى تلك التي كانت تحددها السلطات العمومية سابقا.
الأرباح التراكمية تصل لحوالي 90 مليار درهم مع نهاية سنة 2025
وذكر في هذا الصدد بتقديرات لجنة استطلاع برلمانية، والتي قدرت أرباح الفاعلين في القطاع بنحو 17 مليار درهم خلال سنتي 2016 و2017، قبل أن ترتفع هذه الأرباح التراكمية إلى حوالي 90 مليار درهم مع نهاية سنة 2025، وفق معطيات الجبهة.
وأشار المتحدث إلى أن تجربة تحرير أسعار المحروقات أفضت عمليًا إلى ارتفاع أرباح الشركات، خلافًا لما كان يُرتقب من تعزيز المنافسة وخفض الأسعار، كما نص عليه قانون حرية الأسعار والمنافسة، الذي منح لرئيس الحكومة صلاحية تنظيم أو تحرير الأسعار.
ومن خلال رصد التأثيرات الملموسة لهذا القرار، يتضح حجم الضرر الذي لحق بالقدرة الشرائية للمواطنين، نتيجة رفع الدعم عن المحروقات وتحرير أسعارها، وهو ما يفسر—حسب نفس الطرح—تحفظ الحكومات السابقة منذ الاستقلال عن الإقدام على خطوة مماثلة، إلى أن تم اتخاذ هذا القرار خلال ولاية حكومة بنكيران، التي أخرجت المحروقات من قائمة المواد الخاضعة لتنظيم الأسعار.





