الرئسيةحول العالممغاربية

تونس: قضية سعدية مصباح تعود للواجهة

تمثل المناضلة الحقوقية ورئيسة جمعية “منامتي” سعدية مصباح، يوم الخميس 12 مارس 2026، أمام الدائرة الجنائية بالمحكمة الابتدائية بتونس، وذلك في إطار قضية أثارت نقاشًا واسعًا في الأوساط الحقوقية حول أوضاع الحريات والعمل المدني في البلاد.

شهد الملف عدة مراحل إجرائية متباينة

ويأتي هذا التطور بعد مسار قضائي امتد لأشهر طويلة منذ إيقاف مصباح في ماي 2024، حيث شهد الملف عدة مراحل إجرائية متباينة. ففي جويلية 2025، أصدر قاضي التحقيق قرار ختم البحث، وقضى بحفظ أغلب التهم التي كانت موجهة إليها، وعلى رأسها شبهات غسيل الأموال وتكوين وفاق، ليتم حصر التتبعات في شبهتي الإثراء غير المشروع وعدم مسك محاسبة قانونية. كما تم في المرحلة نفسها حفظ التهم المنسوبة إلى بقية المتهمين والمتهمات العاملين بجمعية “منامتي”.

غير أن النيابة العمومية قررت استئناف القرار، ما أدى إلى إعادة النظر في الملف من قبل دائرة الاتهام التي أصدرت لاحقًا قرارًا يقضي بإرجاع القضية إلى نقطة البداية مع إعادة توجيه التهم نفسها.

وعلى إثر ذلك، تقدمت هيئة الدفاع بطعن أمام محكمة التعقيب، غير أن هذه الأخيرة قبلت المطلب شكلاً ورفضته أصلاً، الأمر الذي ترتب عنه تثبيت قرار دائرة الاتهام القاضي بإعادة توجيه مجموعة من التهم، من بينها شبهة غسيل الأموال والتدليس وتكوين وفاق، إلى جانب الإثراء غير المشروع وعدم مسك محاسبة قانونية.

تضامن مع سعدية مصباح وعائلتها والعاملين والعاملات في جمعية “منامتي”

في المقابل، عبّرت جمعية “تقاطع من أجل الحقوق والحريات” عن تضامنها مع سعدية مصباح وعائلتها والعاملين والعاملات في جمعية “منامتي”، معتبرة أن استمرار إيقافها طيلة هذه الفترة يمثل مساسًا بالضمانات الإجرائية التي يفترض أن تحيط بمرحلة التقاضي.

وأشارت الجمعية إلى أن طول مدة الإيقاف قد يطرح إشكاليات مرتبطة بقرينة البراءة والحق في الحرية الشخصية.

تقييد الفضاء المدني أو الضغط على الفاعلين والفاعلات في العمل الحقوقي،

كما حذرت الجمعية من توظيف النصوص القانونية والإجراءات الجزائية بطريقة قد تؤدي إلى تقييد الفضاء المدني أو الضغط على الفاعلين والفاعلات في العمل الحقوقي، معتبرة أن مثل هذه الممارسات من شأنها أن تؤثر على الثقة في منظومة العدالة ودورها في حماية الحقوق والحريات.

وأكدت الجمعية في بيانها أن الأنشطة المنسوبة إلى مصباح ومن تمت إحالتهم معها تندرج، وفق تقديرها، ضمن العمل المدني والإنساني المشروع الذي تكفله القوانين الوطنية والالتزامات الدولية والإقليمية المتعلقة بحقوق الإنسان التي صادقت عليها تونس.

وفي هذا السياق، اعتبرت الجمعية أن هذه القضية تندرج ضمن سياق أوسع يشهد، بحسب تقديرها، تنامي القيود المفروضة على العمل المدني، لافتة إلى أن الإيقاف التحفظي والتحقيقات الجزائية ينبغي أن تظل إجراءات استثنائية تحكمها ضوابط قانونية صارمة، بما يضمن التوازن بين مقتضيات العدالة وصون الحقوق والحريات الأساسية، وعلى رأسها الحق في التنظيم والحماية من الاحتجاز التعسفي.

اقرأ أيضا…

حقوقيون يطالبون بالإفراج الفوري عن الوسكاري

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى